قدرات الجيش العراقي موضع اختبار في البغدادي قبل معركة الموصل

السبت 2015/02/21
الجيش العراقي لا يستطيع الاستغناء عن الإسناد الأميركي في معركة تحرير الموصل

الأنبار (العراق) - أظهرت معارك الكرّ والفرّ الدائرة منذ عدّة أيام في ناحية البغدادي بمحافظة الأنبار بغرب العراق، مجددّا احتفاظ تنظيم داعش بقدر كاف من القوة يتيح له المناورة وأخذ زمام المبادرة، فيما أكّدت بالمقابل عدم بلوغ القوّات المسلّحة العراقية المستوى الكافي من القوة والتنظيم ما يؤهّلها لحسم مثل هذه المعارك، وهي المقدمة في أمد غير بعيد على معركة تحرير الموصل الأشرس والأكثر مصيرية ما يحتّم اعتمادها إمّا على التدخل الأميركي، أو على ميليشيات الحشد الحشد الشعبي.

ولا يخلو كلا الأمرين من مشكلة، إذ أن تدخل القوات الأميركية مرفوض من قبل شرائح عراقية ترى فيه عودة للاحتلال. وكذلك الأمر بالنسبة لتدخل ميليشيات الحشد الشعبي المرفوض بدوره من قبل شرائح أخرى ترى فيه دفعا للحرب باتجاه طائفي كون تلك الميليشيات شيعية ولم تتوان في كثير من الأحيان في وضع السنّة من أبناء المناطق التي تدخلها في سلّة واحدة مع تنظيم داعش ومعاملتهم على ذلك الأساس.

كذلك أبرزت مواجهات ناحية البغدادي مجدّدا عدم نجاح حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي بشكل كامل في كسب ثقة عشائر محافظة الأنبار وإقناعهم بعدم وجود تمييز ضدّهم يقولون إنهم مازلوا يلمسونه في منع السلاح عنهم، وتركهم لمصيرهم في مواجهة تنظيم داعش وجرائمه بحقّهم.

ويهاجم تنظيمداعشمنذ عدة أيام ناحية البغدادي في محافظة الأنبار التي تضم قاعدة عين الأسد إحدى أكبر القواعد العسكرية في البلاد بقذائف الهاون والانتحاريين.

وأوقعت هذه الهجمات العشرات من القتلى والجرحىفي الوقت الذي يتهم فيه أبناء المحافظة الجيش العراقي بعدم قدرته على دحر التنظيم كونه لا يمتلك الخبرة الكافية في حروب الكرّ والفر الذي يستخدمه مسلحو داعش في المحافظة، مؤكدين بأن التدخل البري الأجنبي أصبح ضرورة ملحة لإنقاذ ما بقي من البلاد خارج سيطرة داعش.

وقال عضو مجلس عشائر الأنبار حميد محمود الدليمي لوكالة الأنباء الألمانية إن “أبناء المحافظة أصبحت لديهم قناعة تامة بأن الجيش العراقي غير قادر على دحر داعش وأنه لا يمتلك المؤهلات الكافية لتحرير الأنبار وبقية المحافظات إلا من خلال تدخل بري أجنبي، مضيفا ما لم يكن هناك حلول سريعة فستسقط الأنبار بشكل كامل بيد العناصر المتطرفة”.

صباح كرحوت: نناشد الحكومة التدخل لفك الحصار عن آلاف العوائل في البغدادي

وأوضح أن “الحكومة المركزية تتعامل بازدواجية واضحة بين أبناء شعبها، في الوقت الذي تقوم بدعم وتسليح قوات الحشد الشعبي الذي يضم أبناء المكون الشيعي لكنها بالمقابل تمتنع عن تسليح أبناء المحافظات السنية الواقعة بقبضة داعش. إننا كنا ننتظر حسن نية من هذه الحكومة وأن تقوم بتصحيح أخطاء الحكومة السابقة”.

يشار إلى أن عددا من أفراد قوات المشاة البحرية الأميركية المارينز وصلوا إلى الأراضي العراقية للمشاركة في تحرير مدينة الموصل التي يسيطر عليها تنظيم داعش منذ العاشر من يونيو الماضي.

وتلوح معركة تحرير مركز محافظة نينوى وشيكة حيث أعلن أمس مسؤول في القيادة الأميركية الوسطى أن واشنطن تأمل ببدء المعركة في فترة زمنية بين أبريل ومايو القادمين وأن الهجوم على المدينة التي يقدر عدد مقاتلي داعش المسيطرين عليها بين ألف وألفي مقاتل يتطلب قوات عراقية يتراوح عددها بين 20 و25 ألف جندي.

ومن جهته قال خبير عسكري إن “قوات أميركية وصلت بالفعل إلى البلاد للمشاركة في المعركة البرية التي ستنفذ خلال الفترة القادمة لتحرير محافظة نينوى من تنظيم داعش. وهذه هي المرة الأولى التي ستشارك فيها قوات المارينز الأميركية على الأرض بالعراق في معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وسيتمركز نحو 3 آلاف من المارينز بمواقع مختلفة في العراق”.

وتشير هذه التطورات إلى أن تدخل واشنطن البري في العراق بات وشيكا لاسيما في ظل مطالبات بعض الأطراف العراقية المؤيدة للتدخل الأجنبي، بينما رفضت الحكومة العراقية مجددا هذا التوجه.

وكان أوباما قد طلب تفويضا من الكونغرس لجهود الحرب ضد داعش لمدة ثلاث سنوات، لكنه جدد القول إن بلاده لن تستخدم قوات برية كبيرة في هذه الحرب.

وبدوره أكد رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت إن هناك مؤامرة كبيرة تحاك ضد المحافظة. وأضاف إن “المحافظة تعاني من قتل وتدمير فضلا على نسف البنى التحتية لمدنها نتيجة الاقتتال الدامي الذي تشهده منذ بداية العام الماضي”. وكشف أن هناك تنسيقا بين الحكومتين العراقية والأميركية بهدف منع تسليح أبناء المحافظة.

وناشد كرحوت رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بالتدخل الفوري لفك الحصار الخانق الذي تفرضه عصابات داعش على آلاف العوائل في البغدادي، داعيا إلى إرسال قوات قتالية إضافية لمساندة العشائر في المعارك الجارية.

وأعرب الضابط في الجيش العراقي عباس مزاحم عن امتعاضه من المطالبات باستقدام قوات أجنبية للبلاد، مؤكدا “نرفض وجود أي جندي أجنبي على أرضنا فهؤلاء ليسوا أشجع منا”.

وتأكّد أمس مجدّدا حجم الصعوبات التي يواجهها الجهد الحربي العراقي على داعش وتهدّده بالانتكاس وخسارة ما تحقّق إلى حدّ الآن، إذ أعاد التنظيم سيطرته على مساحات كبيرة من محافظة صلاح الدين سبق أن تحرّرت منه.

وذكرت مصادر أمنية وسكان محليون أن تنظيم داعش تمكن خلال الأيام الماضية من التسلل وإعادة السيطرة على مناطق كان قد غادرها بعد معارك مع القوات العراقية ومتطوعي الحشد الشعبي ورجال العشائر في مناطق جنوبي تكريت والدجيل وأحياء البوجواري والعصري والصناعي وجسر الفتحة الاستراتيجي وتمكن من أعادة الانتشار فيها بعد تراجع القوات العراقية الى مناطق جنوبي بيجي، ونشر قنّاصته على أسطح المنازل.

3