قدوم مولود جديد يشعل الغيرة بين الأبناء

الاثنين 2016/02/15
مشاعر الغيرة بيننا لا تخفي الحب

القاهرة- يواجه الكثير من الآباء والأمهات مشكلة غيرة الأبناء من بعضهم البعض، خاصة من طرف الطفل الأول بمجرد قدوم الطفل الثاني، حيث يشعر الابن الأكبر بأن المولود الجديد استحوذ على والديه، وحصل على كل الاهتمام والرعاية والمحبة، فتبدأ نار الغيرة بين الأبناء.

الغيرة هي حالة انفعالية ممزوجة بحب التملك والشعور بالغضب، تحدث بسبب عوائق مصحوبة بتغيرات فسيولوجية داخلية وخارجية، يشعر بها الطفل خاصة عند فقدان الاهتمامات والامتيازات التي كان يحصل عليها، أو عند ظهور مولود جديد في الأسرة، أو عند التمييز بينه وبين إخوته في المنزل، أو رفقائه في المدرسة، أو محيطه الاجتماعي. وقد تظهر تلك المشاعر أيضا بسبب تحقيق الآخرين للنجاح وتميزهم عنه في بعض الأشياء.

وتوضح الدكتورة سهام حسن، المتخصصة في الطب النفسي للأطفال، أن الغيرة هي مشاعر مركبة، يرفض الطفل الإفصاح عنها أو الاعتراف بها ويحاول إخفاءها، كون أن إظهار شعور الغيرة أو الإفصاح عنه يزيد من شعور الطفل بالمهانة والتقصير، فعند شعوره بها لا يفصح ولا يعترف بهذا الإحساس المكبوت، إلا أنه يخرج من خلال أفعاله وسلوكه عند ظهور اهتمام الأسرة بمولود جديد، أو نجاح طفل آخر من الأسرة في المدرسة، أو تفضيل أطفال آخرين عليه ومدحهم باستمرار.

وتشير حسن إلى أن هناك عدة أسباب وعوامل تزيد من غيرة الطفل، منها شعوره بالنقص أمام باقي الأطفال كنقص في مظهره، أو مدح أهله لأطفال آخرين وتوبيخه، والتعامل معه بقسوة وسخرية أمام الآخرين دون احترامه. أيضا قدوم طفل جديد للأسرة يعد من أكثر الأشياء التي تؤثر في نفسية الطفل، كونه يأخذ منه الاهتمام والرعاية اللذين كان يحظى بهما.

مضيفة: من أهم أسباب شعور وتنمية الغيرة عند الابن، هو التفضيل في المعاملة بين الإخوة، مثل تفضيل الأخ الصغير على الكبير، إضافة إلى كثرة المديح للإخوة أو الأصدقاء أمام الطفل، وإظهار محاسنهم أمامه، هذا بجانب شعور الطفل بأنه أقل من أصدقائه، وذلك قد يكون بسبب ظروف الأسرة الاقتصادية، ودخلها المنخفض أو قد تكون الأسرة بخيلة على ابنها فتنمو داخل الطفل الغيرة بسبب عدم حصوله على ما يريد، فضلا عن أنانيته التي تجعله راغبا في حيازة أكبر قدر من عناية الوالدين والمحيط الاجتماعي.

مشاعر الغيرة بين الابن الأول ومن يليه من أطفال مسألة معتادة وطبيعية في إطار سيكولوجية الطفل، ولا تسبب الانزعاج للوالدين

وتقول الدكتورة نادية أبودنيا، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة حلوان: إنه يجب الاستعداد لقدوم الطفل الجديد من قبل الوالدين حتى لا تشتعل نار الغيرة في قلب الابن الأكبر، مشيرة إلى ضرورة اتباع أسلوب تربية يقوم على التوازن بين الأبناء في الاهتمام والرعاية، بما يحفظ للابن الأكبر جزءا من الرعاية والاهتمام، يجعله يشعر بأنه مازال في محيط اهتمام الأسرة، ولم يتم تهميشه بقدوم أخيه الجديد.

وعن كيفية معالجة الغيرة بين الأبناء، تنصح أبودنيا بتشجيع الطفل وزرع ثقته بنفسه من خلال تجنب عقابه أو المقارنة بينه وبين أصدقائه، وعدم إظهار ضعفه وعجزه أمام الآخرين، وإشعار الطفل بأنه مقبول ومحبوب لدى الأسرة، وأن تفوق الآخرين لا يعني أن ذلك سيقلل من حب الأسرة له أو يقلل من مكانته، وتعليمه قيم الرضا بما لديه، وحب الآخرين ومساعدتهم وتمني الخير لهم، وأن يبتعد عن الأنانية وحب الذات، وأن له حقوقا يأخذها وعليه واجبات يجب أن يؤديها.

هذا بجانب تعليمه أن الفشل ليس نهاية المطاف بل قد يقود إلى النجاح، كذلك حثه على التعبير عن نفسه وعن مشاعره، وأن يعتاد على المصارحة بكل ما يدور في عقله وما يراه من وجهة نظره، ويُعبر عن انفعالاته بشكل متزن. وفي حالة قدوم مولود جديد في الأسرة، يفضل عدم إظهار كل الاهتمام بالطفل الجديد أمامه، وذلك لتجنب أن يشعر بأن المولود الجديد أخذ حب ورعاية أبويه منه، فيتولد كره ورفض الأخ الصغير.

ومن جانبه، يرى الدكتور محمد عطيفي، أستاذ علم النفس التربوي بمعهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة، أن مشاعر الغيرة بين الابن الأول ومن يليه من أطفال مسألة معتادة وطبيعية في إطار سيكولوجية الطفل، ولا تسبب الانزعاج للوالدين لأنها تحدث بين كل الأطفال، لعدم قدرتهم على استيعاب الوضع الجديد، وما يتطلبه من اهتمام الأم الزائد بابنها الجديد، كونه يحتاج إلى ذلك، ليس لأنها تفضله وتحبه أكثر من أخيه الأكبر، إلا أنه من الضروري التعامل الصحيح مع الأمر، بحيث لا تتم إثارة المزيد من المشاعر السلبية في نفس الطفل الأكبر، فقد تكبر هذه المشاعر معه مستقبلا، وهو ما يهدد العلاقة السوية بين الأبناء، مشيرا إلى أن الأم بمجموعة من الخطوات يمكنها أن تقضي تماما على الغيرة بين أبنائها.

21