قذائف العدوان على غزة تعزز روابط التعايش بين أهلها

الخميس 2014/07/31
القصف والقتل لا يفرقان بين مسلم ومسيحي في غزة

غزة - يقول محمود خلف، أحد سكان غزة إنّ رفع الصلوات خمس مرات يوميا على مقربة من أيقونة للمسيح في إحدى كنائس هذه المنطقة الفلسطينية، تجربة أقل ما يقال عنها أنّها غير مألوفة.

لكن منذ بدأ الجيش الإسرائيلي بقصف حي الشعف، الذي يسكنه، شمال هذه المنطقة الصغيرة التي تبلغ مساحتها 360 كلم مربع، لم يعد متاحا له إلا اللجوء إلى كنيسة القديس بروفيريوس للروم الأرثوذكس في غزة القديمة.

من جهة أخرى، قال هذا المسلم الفلسطيني الذي يبلغ السابعة والعشرين من عمره: “يفسحون لنا المجال للصلاة وقد أدى ذلك إلى تغيُّر نظرتي للمسيحيين. لم أكن أعرفهم معرفة حقيقية، وتأكدت الآن إنهم أشقائي”.

وأضاف أن “المحبة بينهم وبين المسيحيين تكبر يوما بعد يوم في ظلّ هذه الأزمة”. ويداعب محمود خلف بعصبية سبحته، لكنه يعرب في الوقت نفسه عن ارتياحه للُّجوء مع 500 مهجر آخرين إلى هذه الكنيسة التي لم يكن أحد يتخيل أنّها يمكن أن تتعرّض للقصف.

محمود قال إنّه بدأ يعتاد على الصلاة في الكنيسة، وخلال شهر رمضان أيضا لم يشعر بضيق ما، حيث أنّه يتّجه يوميا إلى القبلة، ويتلو آيات من القرآن ويسجد، كما لو أنّه يفعل ذلك في رحاب أحد المساجد، مشيرا إلى أنّ الكهنة وأبناء رعية القديس بروفيريوس يولون ضيوفهم عناية خاصة.

وفي ذات السياق يضيف محمود أنّ “المسيحيين لا يصومون، لكنهم بالتأكيد يحرصون على ألّا يأكلوا أمامنا خلال النهار(في شهر رمضان). ولا يدخنون ولا يشربون عندما يكونون معنا”.

لكنه يعترف، من جهة أخرى، بأنّه من الصعوبة التمسك بمظاهر التقوى عندما تتساقط القذائف كالمطر، ويقتل أكثر من 900 فلسطيني معظمهم من المدنيين، يشكل الأطفال عددا كبيرا منهم.

من جهتها، قالت صابرين الزيارة، المسلمة التي تعمل منذ عشر سنوات خادمة في كنيسة القديس بروفيريوس إنّ “المسيحيين والمسلمين يتشاركون فرحة العيد”. وأضافت “لكن هذه السنة، لم يكن العيد احتفاء بانتهاء الصوم بل كان عيدا للشهداء”.

هذه الأجواء المتسمة بالتعايش والتسامح، في رحاب الكنيسة التي تظلّلها مئذنة المسجد المجاور وسط ساحة القتال، تتعاضد في ظلّها أجواء الرعب والخوف من القصف وتتوحّد.

حيث أصيبت، مؤخرا، المقبرة القريبة من الكنيسة بالقذائف، وتناثرت الشظايا على المباني، فالقذائف الإسرائيلية لا تميز بين مسلم ومسيحي.

وتجدر الإشارة إلى أنّ عدد أفراد الطائفة المسيحية في غزة يبلغ الـ 1500 نسمة، معظمهم من الروم الأرثوذكس، من أصل 1,8 مليون مسلم. في الوقت الذي لم يبق فيه سوى 130 كاثوليكيا.

هذه التجربة الناجمة عن تلقي القذائف، التي تعزّز الروابط، يلخصها توفيق خادر، المتطوع المسيحي، بالقول: “يقول المسيح :أحبب قريبا، وليس فقط عائلتك، إنما زميلك ورفيقك في الصف، المسلم والهندوسي واليهودي. لذلك فأبوابنا مفتوحة أمام الجميع”.

13