قراءة في قرارات مواجهة الإرهاب

الأربعاء 2014/03/19

استنفار خليجي منظم لمواجهة الإرهاب في المنطقة، وبلادنا تدرك دقة الوضع الخطير للغاية المهدد للاستقرار والمقاوم لعمليات التنمية والمكافح للطمأنينة الوطنية، والأخطار المحدقة بالمنطقة تستدعي التحرك الجماعي من الحكومات والشعوب الخليجية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. فلقد توفقت بلادنا في إصدار حزمة قرارات بقوائم بالجماعات الإرهابية والتي تشكل خطرا على الأمن الوطني. ولا يخفى على كل عين بصيرة، وذي عقل حصيف أن القرارات الحكومية بتحديد الجماعات الإرهابية حظيت بترحيب كبير عند المواطن. وأزعم أن هذه القرارات تأخرت كثيرا فزادت الأضرار وتفاقمت المشكلات وزاد حجم عمق الخوف لدى الشعب.

فوجئ قسم واسع من الشعب بهذه القرارات الشجاعة والتاريخية، لأننا لم نستعد نفسيا لهذا النوع من القرارات التاريخية، وأنا شخصيا لم أكن أتوقع أن تصدر بهذه السرعة. إن قرار الملك عبدالله قرار شجاع وتاريخي وإسلامي ووطني وسياسي، والمرحلة ومعطياتها في حاجة ماسة لها. وأدرك أنه قرار يصعب اتخاذه، ولكن اتخذه كزعيم شجاع. لم يفكر أحد في الاتجاه المغاير لهذه القرارات التي صنعت نوعا جديدا من الأمن والأمان، وهي سوف تساهم في عملية التنمية الوطنية وزيادة حجم الاستثمارات الداخلية والخارجية، أرى ضرورة وضع خطة لاستغلال المجال الثقافي والصحافي والإعلامي لشرح إيجابيات هذه القرارات المحاربة للإرهاب بما يصون ويحافظ على هيبتها.

لا بد من أن يصان الطابع الوطني لهذه القرارات ليحول دون امتداد التشويه لها. كما نريد ترسيخ أهميتها لدى الشعب وخاصة الشباب. إن هذه القرارات تساعد على بروز جهود جديدة لإلغاء الصورة الذهنية عنا في الغرب والمتضمنة أن الإرهاب سعودي. إننا نلغي الرؤية المتشائمة حيال الثقافة السعودية. لقد كسب وزير الداخلية الوطن والمواطن لأن القرارات التي اتخذها بتحديد الجماعات الإرهابية تصب في مصلحة هذا الكيان العظيم. لأن الإرهاب كان ينخر في داخله.

لابد أن يعي الشعب أن هذه القرارات تتضمن مبادئ تربوية وتحوي في جوهرها حزمة من القيم الراقية. فلا تنمية ولا نهضة ولا تطور ولا رقي دون أمن وأمان واستقرار وطمأنينة، ويكفي أن تنظروا إلى ما تعيشه ليبيا والعراق.

لهذا قلت إن القرارات تأخرت لأن التأخير له مضار مفضوحة، فتوفر الحزم والشدة والصرامة ترهب من في قلبه مرض. ولعل الجميع يعرف أن اتفاق “دايتون” طالب بإخراج كل المجاهدين الإسلاميين من دولة البوسنة والهرسك. إذن من حق الدول العربية والخليجية خاصة إخراج الجماعات الإرهابية التي تشكل خطرا حقيقيا على أمنها الوطني.

لقد سكتت بلادنا ودول الخليج على أخطر جانب من أعمال هذه الجماعات وهو الإرهاب المنظم بداخلها، لذلك أثارت هذه القرارات المناسبة جدلا ولغطا. أجزم أن الحالة الدينية والسياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية في بلادنا سوف تتغير بعد اتخاذ هذه القرارات.

إن ممارسات وأفعال “العنف الإرهابي المتأسلم” هو الذي أتاح فرصة إصدار هذه القرارات السياسية والأمنية الجديدة وضرب قواعد وخلايا هذه الجماعات الإرهابية، أكد ضعف بناها التخطيطية، لذلك أتوقع لهم الانكسار الكامل، وإن قدموا بعض التنازلات التي سوف ترفضها الدولة حتما.

أديب وكاتب سعودي
9