قرارات العفو الرئاسية في مصر خطوة نحو مصالحة مجتمعية أكبر

الجمعة 2016/11/18
الباقون ينتظرون

القاهرة - أصدر الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، الخميس، قرارا بالعفو عن بعض الشباب المحبوسين على ذمة قضايا، وضم القرار 82 شابا، بينهم الباحث إسلام بحيري.

وجاء الإفراج، بناء على توصية اللجنة الرئاسية، المكلفة بفحص حالات الشباب المحبوسين، التي تشكلت تنفيذا لمخرجات مؤتمر شرم الشيخ للشباب الذي عقد نهاية الشهر الماضي.

وأثار قرار السيسي، التساؤلات حول نوايا النظام وهل تعكس رؤية جديدة لديه في التعاطي مع الفئات العمرية الشابة التي تشهد تململا في صفوفها في السنتين الأخيرتين، ومع المعارضة بشكل عام.

واتخذ الرئيس المصري، خلال الشهر الجاري، عدة قرارات استهدفت فتح المجال السياسي، منها التحاور مع شباب الأحزاب، وإشراكهم في العمل السياسي والتطوعي.

وفتح توقيت تلك القرارات، بابا كبيرا للجدل، بشأن إمكانية حدوث مصالحة مع المعارضة، ونشطاء ثورة يناير، وصولا إلى مصالحة مجتمعية أكبر، تشمل جماعة الإخوان، التي يصنفها القضاء المصري على أنها منظمة إرهابية.

وما زاد من التكهنات، أن الرئيس المعزول محمد مرسي، والمرشد العام للجماعة محمد بديع وعددا كبيرا من قياداتها، حصلوا على أحكام باتة ونهائية، وبالتالي فإن مصير الإفراج عنهم أصبح الآن بيد الرئيس المصري، بحسب الدستور الحالي.

ويرى مراقبون أن هناك توجها فعليا لدى النظام للانفتاح على مناوئيه والأطراف التي لديها تحفظات عليه، وخلق مساحة مشتركة بينهما، وقد بدا ذلك واضحا من خلال عقد مؤتمر للشباب في شرم الشيخ خرج بالعديد من القرارات، تصب في صالح إعادة تقييم علاقة الدولة بالمعارضة، وكان على رأسها مطالبة البرلمان بتعديلات على قانون التظاهر.

لكن القرار الأهم، كان متعلقا بتشكيل لجنة خماسية، تضم أشخاصا ذوي أفكار سياسية متنوعة، تتولى إجراء فحص شامل، ومراجعة لموقف الشباب المحبوسين، والتي أفرز عملها الإفراج عن الدفعة الأولى من المحبوسين الخميس.

وقال كريم السقا، أحد أعضاء لجنة فحص حالات الشباب المحبوسين، لـ”العرب”، إن اللجنة ركزت بالأساس على فحص حالات الطلاب والشباب غير المرتكبي لجرائم عنف، بالإضافة إلى سجناء الرأي، الذين تقدمت بأوراقهم نقابة الصحافيين المصرية، وبعض الجهات الحقوقية.

وأوضح، أن اللجنة استبعدت فكرة الإفراج عن أي من المنتمين إلى جماعة الإخوان خلال الفترة الحالية، لأن ذلك يتطلب إقرار قانون العدالة الانتقالية، والذي من المفترض أن يحدد التعامل مع الجماعة وهيكلها التنظيمي، ومصير مرتكبي جرائم العنف، كل على حدة.

وكشف عمل اللجنة، عن حجم الخلاف بين تياري ثورتي يناير2011 ويونيو 2013، إذ أن أغلب مؤيدي الأولى، لم يروا غضاضة في الإفراج عن سجناء الإخوان غير المتورطين في العنف، بالإضافة إلى ضرورة الإفراج عن النشطاء السياسيين، فيما رأى داعمو الثورة الثانية، أن الرئيس ليس من حقه تجاوز سلطات الشعب، الذي لا يرحب بتواجدهم على الساحة السياسية مرة أخرى.

ورأى البعض من المراقبين أن الظروف السياسية الحالية لا تشير إلى إمكانية التعامل مع الإخوان الآن، حيث أن تزايد عوامل عدم استقرار الوضع السياسي المصري داخليا وخارجيا وإقليميا، يجعل من فكرة الإفراج عنهم مغامرة غير محسومة النتائج.

أما في ما يتعلق بالقيادات الشابة من النشطاء، أمثال علاء عبدالفتاح وأحمد دومة وأحمد ماهر ومحمد عادل، فإن الإفراج عنهم، قد يسبب مشكلات سياسية، ربما تنعكس سلبا على الاستقرار الحالي، ما يؤدي إلى تزايد الغضب، في حال إعادة إلقاء القبض عليهم مرة أخرى.

وتدرك جيدا الحكومة المصرية، صعوبة اندلاع غضب حقيقي في الشارع المصري الآن، خاصة بعد فشل دعوات التظاهر ضد النظام، في 11 نوفمبر الحالي، وبالتالي فليس هناك ما يدفعها إلى تقديم المزيد من التنازلات، على الأقل في الوقت الراهن.

وقال أحمد دراج، الأكاديمي والناشط السياسي، لـ”العرب”، إن الخطوات الجديدة في التعامل مع المعارضة، نابعة من جهات عديدة داخل مؤسسات الدولة المصرية، لديها رغبة حقيقية في تهدئة الأوضاع السياسية، غير أن تلك الجهات تواجه العديد من الاعتراضات، خاصة من قبل أسماء إعلامية معينة، محسوبة على النظام.

وأضاف أن الأمر مع الإخوان مختلف، لأنه مرتبط أكثر بأوضاع إقليمية، بعد لجوء الجماعة إلى دول معادية لمصر، للاحتماء بها، وسعي هذه الدول إلى التخريب الداخلي من خلال الإخوان.

وعلى النقيض، فإن جماعة الإخوان ومؤيديها، استقبلوا الإجراءات الحكومية المصرية، وأحكام القضاء، وتصريحات المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق، التي أكد فيها ضمنيا عدم رغبة الدولة في إعدام قيادات الجماعة المحبوسين، بالمزيد من الترقب والاهتمام.

وانتشر مقطع مصور لطنطاوي، وهو يتحدث مع مواطنين بميدان التحرير يوم 11 نوفمبر الجاري، وخلال توقف سيارته لدقائق طالبه أحد المواطنين بإعدام الإخوان، فرد عليه قائلا “إن شاء الله.. لا نعدم ولا نعمل”، في إشارة إلى عدم تفضيله هذا الأمر.

وأكد دراج، الذي كان عضوا بارزا في جبهة الإنقاذ المعارضة للإخوان، أن كلام طنطاوي، ربما كان إشارة إلى مصالحة مستقبلية، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن الأوضاع الاقتصادية والمجتمعية الحالية في مصر، قد تكون الدافع الأكبر للمصالحة مع فئات عديدة داخل المجتمع، ومنها الإخوان.

ولفت خبراء، إلى أن استنفار الأجهزة الأمنية بشكل مستمر، قد يؤدي إلى إنهاكها، وبالتالي فمن العبث أن يتم تحميل أجهزة الأمن وحدها، مسؤولية التعامل مع الجماعة وحلفائها من التنظيمات الإرهابية المتشددة، ومن ثم فالأمر يحتاج إلى عمل سياسي، يخفف الضغط على المؤسسة الأمنية.

وذهب عدد من السياسيين في مصر، إلى أن الحكومة تنتظر تحديد مصير الجماعة دوليا أولا قبل التعامل معها داخليا، بعدما ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية، إلى عدم استبعاد اعتبار الجماعة تنظيما إرهابيا.

2