قرارات المنفي الموجهة للعسكريين تختبر انصياعهم للدولة المدنية

رئيس المجلس الرئاسي الليبي يمنع العسكريين من السفر دون إذن.
الأربعاء 2021/04/21
هل حفتر هو المستهدف من قرارات المنفي؟

القرارات التي أصدرها رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي بصفته قائدا للجيش وأعلنتها المتحدثة باسم المجلس نجوى وهيبة مساء الإثنين تشكل تحديا جديدا للمجلس، حيث تختبر تلك القرارات مدى انصياع العسكريين للدولة المدنية وتعاطيها معهم إذا خالفوها.

طرابلس – أصدر رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي قرارا يقضي بمنع الضباط المتقلدين لمناصب قيادية من السفر خارج البلاد دون إذن، أو الظهور في وسائل الإعلام في خطوة تختبر مدى استجابة هؤلاء للدولة المدنية وقراراتها حيث يعد المنفي قائدا أعلى للقوات المسلحة.

وبالرغم من أن خارطة الطريق المنبثقة عن تفاهمات جنيف السويسرية تنص على أن رئيس المجلس الرئاسي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة في كافة أنحاء ليبيا غير أن قرارات المنفي تثير تساؤلات بشأن انصياع هؤلاء لها سواء في شرق البلاد أو غربها.

وبحسب القرار الذي أصدره المنفي ستقوم إدارة الاستخبارات بمنح أذونات السفر للعسكريين غير شاغلي المناصب القيادية.

وعزا المنفي هذا القرار إلى قيام بعض الضباط بعقد لقاءات بالداخل والخارج أو الظهور أمام وسائل الإعلام المرئي والمسموع والإدلاء بتصريحات ذات طابع سياسي دون إذن. واعتبر ذلك خروجا عن المهام الأساسية للجيش الليبي، باعتباره جيش الوطن وبعيدا عن أي صراعات مهما كانت.

وذكرت وثيقة رسمية أصدرها المجلس قبل أسبوعين وأعلنت عنها المتحدثة باسم المجلس الرئاسي نجوى وهيبة عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي ”تويتر” الاثنين، أنه “يُحظر اعتبارا من تاريخ هذا القرار على كافة الضباط شاغلي المناصب القيادية بالجيش السفر إلى الخارج مهما كانت دواعي السفر، إلا بعد الحصول على إذن مسبق” من المنفي وهو القائد الأعلى للجيش.

وأضافت المتحدثة “بالنسبة لمن عداهم من العسكريين تكون الموافقة من إدارة الاستخبارات العسكرية وفقا للإجراءات المعمول بها”.

ورأى مراقبون أن هذا القرار قد يكون المستهدف منه قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر الذي يتحرك على أكثر من صعيد في محاولة لضمان دوره في المشهد السياسي المقبل خاصة بعد سلسلة الاضطرابات التي عرفتها بنغازي شرق البلاد والتي باتت تهدد شعبيته.

القرار الذي أصدره المنفي ينص على قيام إدارة الاستخبارات بمنح أذونات السفر للعسكريين غير شاغلي المناصب القيادية

وتُعد خطوة المنفي غير مضمونة النتائج، فليس من الواضح إذا ما كان المشير حفتر وضباطه سينصاعون لقرارات رئيس المجلس الرئاسي وهو ما يضع المنفي أمام اختبار صعب خاصة أن الأمر يتعلق كذلك بالميليشيات المنتشرة في غرب ليبيا.

ويكثف قادة تلك الميليشيات، إلى جانب مسؤولين عسكريين من تحركاتهم بما في ذلك الاشتباكات والخرجات الإعلامية والسفر إلى الخارج لتأكيد دورهم في المعادلة الليبية.

ومؤخرا سافر رئيس الأركان بحكومة الوفاق سابقا محمد الحداد إلى روسيا وتركيا رفقة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة قبل أن يعقد الحداد لقاءات مع مسؤولين في موسكو وأنقرة.

وكان حفتر قد أعلن عن ترحيبه بمخرجات ملتقى الحوار السياسي التي نصت على منح المجلس الرئاسي صلاحية القائد الأعلى للجيش، وأكد سعيه للحفاظ على الديمقراطية والتداول السلمي للسلطات.

ومنع المنفي “كافة العسكريين مهما كانت رتبهم ومناصبهم وطبيعة أعمالهم” من الظهور في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والإدلاء بالتصريحات، وفق الوثيقة.

واعتبرت الوثيقة هذه الأفعال “من الأعمال المحظورة على العسكريين ويعاقب عليها قانونا، وفقا لقانون العقوبات العسكرية وقانون الخدمة بالجيش”.

وجاء ضمن نص القرار “لما كانت هذه الأفعال تعتبر من الأعمال المحظورة على العسكريين ومعاقب عليها قانونا وفقا لقانون العقوبات العسكرية وقانون الخدمة بالجيش الليبي، وكما أنها تؤثر على سلامة الدولة وتمس بأمنها وسيادتها الوطنية ونسيجها الاجتماعي، وتعتبر انحرافا لدور المؤسسة العسكرية وخروجا على مبادئ الديمقراطية المنشودة والأمر الذي يستوجب معه التصدي لها بكل حزم ومعاقبة مرتكبيها، وعليه يحظر على كافة العسكريين مهما كانت رتبهم ومناصبهم وطبيعة أعمالهم ارتكاب أي مخالفة لأحكام هذا البلاغ”.

وأصدر المنفي أوامره لجميع أفراد الجيش للتقيّد بما ورد في قراره، مطالبا “إدارة الاستخبارات العسكرية وإدارة الشرطة والسجون العسكرية بمتابعة تنفيذه بكل دقة وإبلاغ المدعي العام العسكري عن أي مخالفة لما ورد به، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة”.

وانتخب ملتقى الحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة في الخامس من فبراير الماضي سلطة تنفيذية موحدة تضم حكومة برئاسة عبدالحميد الدبيبة ومجلسا رئاسيا برئاسة المنفي، لقيادة البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مقررة في 24 ديسمبر المقبل.

وكان المنفي قد ترأس أول اجتماع له بصفته قائدا أعلى للجيش في 29 مارس الماضي في قاعدة أبوستة البحرية في طرابلس، وبحث آنذاك عددا من الملفات المتعلقة بتنظيم القوات وإدارتها.

ويُعد الملف الأمني من أبرز الملفات المعقدة التي تعترض السلطة الانتقالية في ليبيا حيث لا يزال الترقب سيد الموقف للخطوات المزمع القيام بها لتوحيد المؤسسة العسكرية وهي خطوة يرهنها مراقبون وأوساط سياسية بخروج المرتزقة وتفكيك الميليشيات.

وأخيرا، قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية إنه “تم توحيد نحو 80 في المئة من مؤسسات الدولة الليبية وبقيت المؤسسة العسكرية فقط”.

4