قرارات ترامب التجارية توجه ضربة قاصمة للصحف الورقية

منذ بدء تطبيق الرسوم الجمركية التي فرضت على استيراد الورق، اضطرت العديد من المطبوعات الإخبارية في الولايات المتحدة إلى خفض النفقات.
الأربعاء 2018/07/25
الأزمات تتلاحق على الصحافة المطبوعة

يدفع العاملون في قطاع الصحافة ثمن القرارات التجارية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكلفت الكثير منهم وظائفهم، بسبب عدم قدرة المؤسسات الصحافية على دفع تكاليف إضافية للطباعة، بينما تعاني أساسا من أزمات مالية بتدهور إيرادات الإعلانات وتراجع التوزيع.

واشنطن- أثرت قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التجارية بشكل مباشر على قطاع الصحافة والعاملين فيها، إذ دفع ارتفاع تكاليف الطباعة بسبب الرسوم الجمركية التي فرضت على استيراد الورق، بعض المؤسسات الصحافية إلى تسريح عاملين لديها لخفض النفقات.

وأعلنت شركة “ترونك” الأميركية لنشر الصحف، الاثنين، في مذكرة داخلية اعتزامها الاستغناء عن نصف العاملين في صحيفة “نيويورك ديلي نيوز” بسبب “التحديات المالية الكبيرة”.

وذكرت “ترونك”، في المذكرة التي سربها عاملون في “نيويورك ديلي نيوز”، أنها ستواصل تغطية الأخبار المالية “لكنها ستتطور مع تكيفنا مع بيئتنا الحالية”. وتعتبر “نيويورك ديلي نيوز” إحدى الصحف الشعبية التي تغطي منطقة مدينة نيويورك وهي معروفة بتقاريرها المنتقدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبدأت الصحيفة الحائزة على جائزة بوليتزر، عملها منذ العام 1919. وقد شهدت فترة ازدهار في أربعينات القرن الماضي وصل فيها عدد قرائها إلى مليونين يوميا، فيما انخفض هذا العدد إلى المئات من الآلاف حالياً.

وكانت شركة “ترونك” التي كانت تُعرف باسم “تريبيون بابليشينغ” قد اشترت الصحيفة مقابل دولار واحد في سبتمبر الماضي 2017، وتكلّفت بجميع الالتزامات المتعلّقة بعمليات الصحيفة والمعاشات.

ووفق ما نقلت وسائل إعلام أميركية، بلغت تكلفة الالتزامات الماليّة المتعلّقة بالمعاشات التقاعدية عشرات الملايين من الدولارات. واعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” أنّ عمليّة البيع تنهي حقبة تاريخيّة للصحيفة التي كانت صوتا للطبقة العاملة في نيويورك. ورأت أنّ الصفقة قد تعني نهاية التأثير السياسي لمالك الصحيفة، مورتيمر بي زاكرمان، الذي استخدمها في الكثير من الأحيان من خلال مانشيتاتها وأغلفتها الجريئة، للتعليق حول سياسيين ومرشحين في نيويورك والولايات المتحدة بأكملها.

الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب تستهدف بشكل خاص المادة الخام الأساسية التي تتم طباعة أغلب الصحف عليها

وجاء إعلان الاثنين بتسريح موظفين، في الوقت الذي يشعر فيه العاملون في غرف الأخبار في مختلف وسائل الإعلام الأميركية، بتأثير الرسوم التي قررت إدارة الرئيس ترامب فرضها على ورق الصحف المطبوعة خلال العام الحالي.

وتستهدف هذه الرسوم بشكل خاص الورق غير المصقول المستورد من كندا، وهو المادة الخام الأساسية التي تتم طباعة أغلب الصحف عليها، وقد تم الشروع في فرضها في يناير 2018 وتم رفعها إلى 25 بالمئة ثم إلى 30 بالمئة منذ ذلك الوقت.

ويأتي قرار فرض الرسوم بعد إعلان هيئة التجارة الدولية الأميركية دعمها للدعوى، التي قدمتها شركة “نورث باسيفيك بيبر كومباني” الأميركية لإنتاج الورق ضد الورق المستورد.

وذكرت الشركة أن فرض هذه الرسوم ضروري من أجل مساعدة الشركات الأميركية في مواجهة الشركات الكندية المنافسة. لكن هذه القرارات تزيد من أزمة الصحافة الورقية التي تعاني أصلا من أزمات مالية خانقة مع تدهور إيرادات الإعلانات، وتراجع التوزيع بتـأثير هجرة القـراء إلى المنصـات الإلكترونية.

ومنذ بدء تطبيق هذه الرسوم، اضطرت العديد من المطبوعات الإخبارية في الولايات المتحدة إلى خفض النفقات. وقد أعلنت صحيفة “تامبا باي تايمز” في وقت سابق من العام الحالي اعتزامها تسريح 50 بالمئة من العاملين لديها اعتبارا من أغسطس المقبل. وفي وقت سابق من العام الحالي اضطرت شركة “ترونك” إلى بيع صحيفة “لوس أنجلس تايمز” لملياردير أميركي مقابل 500 مليون دولار.

ووافقت شركة “نات كابيتال” المملوكة للطبيب الملياردير باتريك سون – شيونغ (أميركي من أصل جنوب أفريقي)، في فبراير الماضي، على شراء الصحيفة وشقيقتها “سان دييغو يونيون تريبيون” من مجموعة ترونك التي يقع مقرها في شيكاغو. وبموجب الصفقة تدفع شركة الطبيب 500 مليون دولار نقدا، بالإضافة إلى تحملها 90 مليون دولار في شكل معاشات تقاعدية.

وقال جوستين ديربورن، الرئيس التنفيذي لشركة ترونك في بيان “يسرنا أن ننقل قيادة لوس أنجلس تايمز وسان دييغو يونيون تريبيون للملكية المحلية، ونحن واثقون من أن التميز الصحافي في كاليفورنيا (مقر الصحيفة) سيستمر طويلا في المستقبل”.

من جانبه، قال سون شيونغ في بيان “نتطلع إلى مواصلة النهج العظيم للصحافة الذي يقوم به الصحافيون والمحررون في لوس أنجلس تايمز وسان دييغو يونيون تريبيون”. وحصدت لوس أنجلس تايمز 44 جائزة بوليتزر للصحافة (تقدمها جامعة كولومبيا بنيويورك سنويا) منذ عام 1942، بما في ذلك ست ميداليات ذهبية للخدمة العامة.

18