قرارات حاسمة في المغرب لمواجهة تداعيات فايروس كورونا

إعلان حالة الطوارئ الصحية وتقييد الحركة في البلاد لإبقاء الوضع تحت السيطرة.
السبت 2020/03/21
في سباق ضد كورونا

الرباط - بعد دخول المغرب حالة الطوارئ الصحية، ابتداء من السادسة مساء الجمعة، تكون الدولة قد استكملت حلقة الإجراءات والتدابير السياسية والاقتصادية والإدارية لمواجهة جائحة كورونا، حيث أعلنت السلطات المغربية تقييد الحركة في البلاد إلى أجل غير مسمى كوسيلة لا غنى عنها لإبقاء الفايروس تحت السيطرة، بعد تسجيل تطورات سلبية بشأن إصابة مواطنين غير وافدين من الخارج.

الهدف من هذا الإعلان، كما قال وزير الداخلية المغربي، عبدالوافي لفتيت، “ليس توقيف الحياة الاقتصادية، بل حماية البلاد من هذه الآفة”، مضيفا أنّ “حركة الأشخاص الذين من الضروري وجودهم بمقرّات العمل ستستمرّ”.

وأشار رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، في تصريح لـ”العرب”، إلى أن قرار وزارة الداخلية بإعلان حالة الطوارئ الصحية قرار إداري مشترك بين الداخلية والصحة، معتبرا أنه ضروري وكجزء من تدابير الوقاية من انتشار الوباء.

وكان وزير الصحة خالد آيت الطالب قال إن هذه المرحلة تتطلب حالة الحزم، مذكرا بما استطاع المغرب القيام به من إجراءات لمحاصرة التطور السريع للفايروس المستجد.

وأكد المحلل السياسي، سمير بنيس، أن المغرب يواجه على غرار العديد من دول العالم امتحانا عسيرا. وقد عرف كيف يتعامل مع هذا الامتحان بكل مهنية وتفان ومسؤولية، مشددا على أن القرار الأخير بإعلان حالة الطوارئ الصحية، والجهود التي قامت بها السلطات العمومية خلال الأيام القليلة الماضية، لخير مؤشر على أن المغرب في طريقه إلى احتواء العدو غير المرئي الذي يواجهه.

وكانت السلطة العليا تتابع بشكل يومي مجريات الأمور والمستجدات حتى يسهل عليها بناء خطة منهجية قبلية للتعاطي مع كل تداعيات الوباء. وقد تم خلال الاجتماع الذي ترأسه العاهل المغربي الملك محمد السادس، الثلاثاء 17 مارس الجاري، بالقصر الملكي بالدار البيضاء، وشاركت فيه قيادات الجيش والحكومة والدرك والأمن والمخابرات، اتخاذ قرار حالة الطوارئ.

عبدالوافي لفتيت: حالة الطوارئ الصحية لا تعني وقف عجلة الاقتصاد
عبدالوافي لفتيت: حالة الطوارئ الصحية لا تعني وقف عجلة الاقتصاد

وأكدت جلسة العمل، حسب موسى المالكي، الأستاذ بجامعة محمد الخامس الرباط، متابعته المستمرة لتطورات الوباء العالمي وحرصه على التأكد من تنفيذ مختلف الخطوات والإجراءات الحاسمة المتخذة بهذا الصدد، وتعكس توصيته لرئيس الحكومة بالإعداد لمرحلة جديدة ملامح مقاربة استباقية للتعامل مع الوباء ودراسة كافة السيناريوهات الممكنة لتطوره.

وبصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، ونظرا لحساسية الوضع، أعطى الملك محمد السادس، تعليماته بوضع المراكز الطبية المجهزة، التي سبق وأمر بإحداثها لهذا الغرض، بمختلف جهات المملكة، رهن إشارة المنظومة الصحية بكل مكوناتها وعند الحاجة.

واعتبر مراقبون أن الملك محمد السادس كان حازما في تفعيل القرار السياسي بإغلاق المجال الجوي والبحري المغربي أمام المسافرين، وإلغاء كل التجمعات والتظاهرات الرياضية والثقافية والفنية والمساجد والمدارس، وإحداث صندوق خاص بتدبير جائحة فايروس كورونا.

وأكد موسى المالكي، الأستاذ بجامعة محمد الخامس الرباط، أن إحداث الصندوق الخاص بتدبير جائحة فايروس كورونا المستجد، بأمر ملكي، فتح بوابة هامة جدا على مستوى التعبئة المالية، تجسدت في توجيه مخصصات هامة من الدولة للتخفيف من حدة التبعات الاقتصادية والانعكاسات الاجتماعية التي يمكن أن تتسبب فيها الإجراءات والقرارات المتخذة في سبيل الحد من انتشار الفايروس، وهي الإشارة التي ستلتقطها مجموعة من المؤسسات والشركات التي تبرعت لدعم هذا الصندوق في وقت قياسي.

ويعتقد المالكي أن إشراك أجهزة وزارة الداخلية والدرك الملكي والأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني دليل يقظة أمنية من شأنها تأمين وتعزيز تنفيذ الإجراءات المتخذة، وضمان تنسيق مختلف الخطوات وتكاملها وفق رؤية مشتركة.

ومن العراقيل الأساسية التي قد تفشل أي منطق سياسي للتعامل مع هذه الأزمة المستجدة على المغرب، طرأت الإشاعات والأخبار الكاذبة بوسائل التواصل الاجتماعي تستغلها جهات معينة عن وعي لغرض تصفية حسابات سياسية مع الدولة أو الحكومة أو من طرف أشخاص غير ناضجين سياسيا وثقافيا يسعون فقط للتشويش دون خلفيات سياسية.

هذه المعضلة التي خلقت نوعا من الهلع لدى المواطن المغربي تعاملت معها السلطة السياسية بحزم بتحريك المتابعات القضائية في حق من ثبت في حقه نشر أخبار مغلوطة من شأنها أن تقوض مجهود الدولة في حالة خاصة تمر بها البلاد، ولهذا فقد صادق مجلس الحكومة، الخميس، على مشروع قانون يتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة.

وقد وضعت الظروف الحالية المغرب، ملكا وحكومة وشعبا، أمام تحدي النجاح في فن إدارة الأزمة الوبائية والتغلب على انعكاساتها، حسبما يرى موسى المالكي، الأستاذ بجامعة محمد الخامس الرباط، وذلك اعتمادا على مختلف كل تلك الخطوات والإشارات الإيجابية التي يمكن وصفها بثورة شاملة للمغاربة ضد جائحة الألفية الثالثة.

اقرأ أيضاً: المغرب في حرب ضد الأخبار الكاذبة بعد انتشار المشكّكين بالوباء

4