قرار أممي يكافح الاعتداءات الجنسية لقوات حفظ السلام

السبت 2016/03/12
تصدّ دولي لـ"سرطان" الانتهاكات والاستغلال الجنسي

نيويورك - تبنى مجلس الأمن الدولي الجمعة بصعوبة قرارا يتعلق للمرة الأولى بالتجاوزات الجنسية التي ارتكبها جنود لحفظ السلام وتعد مشكلة متكررة لكنها تفاقمت في جمهوريتي افريقيا الوسطى والكونغو الديموقراطية.

وينص القرار الذي اقترحته واشنطن على اعادة وحدات بأكملها الى بلدانها في حال الاشتباه بحدوث انتهاكات جنسية أو استغلال جنسي. وفي حالة لم يتخذ بلد ما أي اجراء ضد جنوده المذنبين، يمكن استبعاده تماما من عمليات حفظ السلام.

تم تبني القرار بأغلبية 14 صوتا وامتناع عضو واحد هو مصر عن التصويت، وذلك بعد رفض مجلس الأمن تعديلا اقترحته.

وأثار القرار الأميركي منذ طرحه تحفظات من جانب العديد من الدول بينها روسيا والسنغال ومصر. وعبرت مصر عن "ادانتها بلا لبس" للانتهاكات الجنسية لكنها رأت ان القرار يفرض "عقوبة جماعية" على جرائم يرتكبها "بضع عشرات" ممن يخالفون او ينتهكون النظام والأعراف.

وقال السفير المصري عمر عبد اللطيف ابو العطا ان المقاربة التي يقوم عليها القرار قد يكون لها "اثر خطر على معنويات القوات وتلطيخ سمعة" بلدان تمد الأمم المتحدة بجنود لقوات حفظ السلام.

وكانت اربع دول هي روسيا والصين وفنزويلا وانغولا دعمت اولا طلب التعديل المصري قبل ان تؤيد المشروع الأميركي في نهاية الأمر.

وقالت السفيرة الأميركية في الامم المتحدة سامنثا باور ان التعديل المصري "كان سيسيء للهدف من هذا القرار" وهو "التصدي لسرطان الانتهاكات والاستغلال الجنسي الذي يقع ضحيته اناس منحوا ثقتهم لراية الأمم المتحدة".

في المقابل اعتبر مساعد السفير الروسي بيتر ايليتشيف انه "يتعين الاستماع لصوت الدول المساهمة (بقوات) وعدم تاليب مجلس الامن ضد هذه الدول". وتعتبر روسيا ايضا ان المشكلة ليست من اختصاص مجلس الامن.

وقال السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر ان "الأمر لا يتعلق بلوم جماعي" بل "بتوجيه رسالة واضحة الى الجميع من جنود حفظ السلام الى الشرطيين والطواقم المدنية والقوات الدولية".

وتضم عمليات حفظ السلام للأمم المتحدة البالغ عددها 16 في العالم أكثر من مئة الف شرطي وجندي من 122 بلدا.

لكن هؤلاء جاؤوا خصوصا من دول ناشئة او نامية مثل الهند وباكستان وبنغلادش (اكثر من سبعة آلاف رجل من كل منها) واثيوبيا (8300 رجل) ورواندا (ستة آلاف) وبوركينا فاسو (ثلاثة آلاف) ومصر (2800).

وتمول الولايات المتحدة 28 بالمئة من الميزانية السنوية الهائلة لعمليات حفظ السلام، التي تبلغ 8.3 مليارات دولار لكنها لا تنشر على الأرض سوى ثمانين رجلا.

وافاد التقرير السنوي الأخير للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ان 69 حادث اعتداء او استغلال جنسي ارتكبت من قبل جنود لحفظ السلام في 2015، مشيرا الى "ارتفاع واضح" عن 2014.

وسجل أكثر من نصف هذه الانتهاكات في بعثتين هما مهمة الأمم المتحدة في جمهورية افريقيا الوسطى ومهمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديموقراطية. وتضمن التقرير للمرة الأولى أسماء 21 بلدا جاء منها الجنود المتورطون في هذه الحوادث.

ويبدو ان هذه المشكلة المزمنة ليست جديدة ولا تشهد أي تحسن. فمند بداية العام تم تسجيل 26 اتهاما جديدا.

لكن وحدها الدول التي تؤمن جنودا لبعثات حفظ السلام مخولة فرض عقوبات جزائية على المذنبين وتقوم بذلك بتحفظ كبير. لذلك يهدف القرار الى دفع هذه البلدان الى التحقيق بسرعة ومعاقبة المخالفين بقسوة.

وسيسمح القرار باعادة وحدات كاملة من جنود حفظ السلام "عندما تكون هناك ادلة موثوق بها" لانتهاكات جنسية على نطاق واسع من قبل هذه الوحدات. وكانت الأمم المتحدة قامت بخطوة من هذا النوع مع وحدات من الكونغو الديموقراطية والكونغو برازافيل كانت متمركزة في افريقيا الوسطى.

ويسمح القرار للأمين العام ايضا "باستبدال كل الوحدات العسكرية و/او قوات الشرطة" لبلد مرسل للقوات اذا لم يتخذ اي اجراء لاحالة المسؤولين عن الانتهاكات الى القضاء.

ويدعو القرار القوات الدولية التي لا تخضع لقيادة الامم المتحدة لكنها مفوضة من المنظمة الدولية، -- مثل القوة الفرنسية سنغاريس -- الى "اتخاذ الاجراءات المناسبة" لمنع الانتهاكات الجنسية ومعاقبتها.

ويخضع جنود فرنسيون من سنغاريس متهمون باغتصاب أطفال في جمهورية افريقيا الوسطى، لاجراءات قضائية في فرنسا.

1