قرار "أوبك" خفض الإنتاج يواجه صعوبات في التنفيذ

السبت 2016/12/03
تعديل البوصلة مجددا

دبي - لم يخف محللو أسواق النفط قلقهم الشديد من أن الاتفاق الذي عقده أعضاء منظمة البلدان المنتجة للنفط (أوبك)، يواجه مخاطر التراخي في تنفيذ القرار الذي وصف بالمفاجئ، نظرا للضبابية التي كانت مخيمة على الوضع قبل اجتماع فيينا الأخير.

وقال جمال عجيز، المحلل النفطي من الإمارات، إن “اتفاق أوبك رغم كونه تاريخيا والأول منذ 8 سنوات، إلا أنه سيواجه عدة تحديات أولها مدى التزام الدول بخفض إنتاجها والشفافية في الإعلان عن ذلك بشكل رسمي”.

ومع ذلك، يؤكد خبراء أن اتفاق كبار المنتجين في العالم على خفض إنتاج النفط للمرة الأولى منذ 2008، سيعيد التوازن إلى أسواق النفط، لا سيما بعد هبوط الخام بأكثر من ثلثي قيمتها على مدار عامين ونصف العام. وصعدت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، مساء الأربعاء، ببرميل النفط من مستويات أسعار متدنية عما كانت عليه منتصف 2014، عبر اتفاق خفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميا، إلى 3.25 مليون برميل.

وبموجب الاتفاق ستتحمل السعودية “حصة الأسد” من هذا التخفيض بواقع 486 ألف برميل يوميا، وفي المقابل، ستخفض الدول غير الأعضاء في المنظمة إنتاجها بحوالي 600 ألف برميل يوميا، ستتكفل روسيا بنسبة النصف منها.

وسيدفع التزام الدول بخفض الإنتاج اعتبارا من يناير القادم، أسعار الخام نحو مستويات 55 دولارا للبرميل، وربما تصل إلى 60 دولارا في الأشهر القادمة، وفقا لتوقعات المحللين، لكن سيظل ذلك مرهونا بمدى الالتزام بتطبيق الاتفاق.

إبراهيم الفيلكاوي: التحدي الرئيسي في الفترة القادمة هو مدى التزام أعضاء أوبك وخارجها بالاتفاق

وحتى تكون الأمور على ما يرام، قررت أوبك تشكيل لجنة مراقبة وزارية تتضمن الكويت وفنزويلا والجزائر، ستعمل عن كثب لمراقبة تطبيق التزام الدول بالاتفاق.

وقال إبراهيم الفيلكاوي، المستشار الاقتصادي لمركز الدراسات المتقدمة في الكويت “لا شك أن قرارات أوبك إيجابية وهو ما ظهر تأثيره بوضوح على أداء أسواق النفط العالمية التي قفزت بنسبة جاوزت 10 بالمئة”.

وأضاف “السؤال الآن هـو هـل ستلتـزم الدول من داخـل أوبك وخـارجها بخفض إنتــاجهــا وفقــا للاتفـاق؟.. نعتقـد أن هـذا هــو التحـدي الـرئيسي خـلال الفتـرة القـادمة”.

ووافق العراق على نحو غير متوقع على خفض إنتاجه بواقع 200 ألف برميل يوميا، بعدما كان يصر على حصة إنتاجية أعلى لتمويل حربه ضد تنظيم داعش، فيما سمحت “أوبك” لإيران بزيادة إنتاجها قليلا من مستواه في أكتوبر بعد مطالبتها باستعادة حصتها في سوق النفط، التي فقدتها بسبب العقوبات الغربية.

ووفقا للاتفاق، سيخفض العراق إنتاجه بواقع 210 ألف برميل من مستوياته الحالية البالغة 4.561 مليون برميل إلى نحو 4.351 ألف برميل.

ويقول عجيز إن دولة مثل العراق كان هناك تغيير واضح في موقفها السابق من رفض فكرة خفض الإنتاج، لمحاربة الإرهاب إلى التوافق مع قرارات “أوبك” وهذا مؤشر “غير جيد” قد يدفعها إلى عدم الالتزام بنسبة الخفض المقررة والبالغة 210 ألف برميل يوميا.

ولا يعتقد المحلل الاقتصادي أن أسعار النفط ستصعد كثيرا خلال الشهور القادمة، موضحا أن استعادة الخام لمستوياته السابقة فوق 100 دولار للبرميل، هو أمر مستحيل في الوقت الحالي.

وقال مروان الشرشابي، مدير إدارة الأصول لدى الفجر المصرية للاستشارات المالية إن “الاتفاق تاريخي بالطبع، لكن نحتاج إلى المزيد من الشفافية في ما يخص التزام الدول بخفض إنتاجها، وهذا سيكون التحدي الأكبر في الفترة القادمة”.

ورحبت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، باتفاق “أوبك”، إلا أنها لم تخف وجود مخاطر متعلقة بتنفيذ الاتفاق بين الدول الأعضاء ورغبة المنتجين المستقلين، خاصة روسيا، قد تحول دون تحقيق النجاح المأمول من الاتفاق.

وتراجعت أسعار النفط الخام بنحو حاد منذ يوليو 2014، هبوطا من 120 دولارا للبرميل الواحد، إلى أقل من 28 دولارا في الربع الأول من العام الجاري، لكنها عاودت الصعود حاليا لتحوم قرب مستوى 50 دولارا للبرميل.

11