قرار إعادة النهائي الأفريقي يورّط الهيكل القاري مع الاتحاد التونسي

القرار التاريخي الذي أصدره الاتحاد الأفريقي سيغير كثيرا في العلاقة بين القائمين على هذا الهيكل القاري والاتحاد التونسي، ويبدو أن حدة التوتر ستصل إلى أقصى درجاتها.
السبت 2019/06/08
في مرمى الانتقادات

جاء القرار الذي اتخذه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم والمتمثل في إعادة مباراة إياب دوري أبطال أفريقيا بين الترجي التونسي والوداد المغربي، مزلزلا للشارع الرياضي في تونس ولاقى موجة استياء كبيرة خصوصا وأن الأسس التي ارتكز عليها الهيكل القاري كانت مبنية على عدم توفر كافة الشروط الأمنية الضرورية.

تونس- لم تكن العائلة الموسعة للترجي الرياضي تتوقع أن يتم اتخاذ هذا القرار، حيث يعتقد الجميع أن الفريق لم يرتكب أي خطأ يستوجب اتخاذ هذه الخطوة التي تعد سابقة في تاريخ المسابقات القارية.

والأكثر من ذلك أن الجميع في النادي يعتقد أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” عاقب الفريق الذي لم يتجاوز القانون ولم يسع إلى إحداث “بلبلة” في المباراة النهائية، ولم يكن الفريق الذي أصرّ على الانسحاب وعدم استكمال المباراة.

وفي هذا السياق أشار رياض بالنور رئيس اللجنة القانونية للترجي الذي حضر الاجتماع الطارئ الذي عقده الاتحاد الأفريقي في فرنسا، في تصريحاته لـ”العرب” قائلا “لقد عاقب الاتحاد القاري الفريق الذي احترم القانون، هي سابقة قانونية خطيرة، فكيف يمكن معاقبة فريق لم يرتكب أي ذنب”.

وأضاف قائلا “في البداية تحدثوا عن تعطل تقنية الفيديو المساعد والترجي لا دخل له بالمرة في هذه المسائل، ثم ارتكزوا على غياب الظروف الأمنية الملائمة، لكن كيف يحصل هذا الأمر والحال أن جميع أفراد بعثة الفريق المنافس وكذلك أعضاء الاتحاد الأفريقي لم يتعرضوا لأي سوء رغم إيقاف المباراة لأكثر من ساعة”.

وشدد بالنور على أن الترجي في موقف قوة من الناحية القانونية وهو ما سيجعله يدافع عن حقه المسلوب من خلال الطعن لدى لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد ثم اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي في مرحلة ثانية وأخيرة.

حامد المغربي: مبررات الاتحاد الأفريقي مخجلة ولا وجود لانفلات أمني يهدد الحاضرين
حامد المغربي: مبررات الاتحاد الأفريقي مخجلة ولا وجود لانفلات أمني يهدد الحاضرين

ولم تكن حالة الاستياء حكرا على الترجي الرياضي فحسب، بل كان موقف الاتحاد التونسي لكرة القدم رافضا هو الآخر لقرار الاتحاد الأفريقي الذي “ظلم” الترجي وحرمه من التتويج.

وجاء الرد على لسان حامد المغربي، المتحدث باسم الاتحاد التونسي لكرة القدم، حيث أوضح أن المعطيات التي ارتكز عليها الهيكل القاري لإعادة المباراة كانت كلها غير سليمة بل ذهب أبعد أكثر من ذلك ليشير إلى وجود نوايا لحرمان الترجي من حقه الشرعي إضافة إلى الإساءة إلى الكرة التونسية والمس من سمعتها.

وقال المغربي في تصريحه لـ”العرب” “مبررات الاتحاد الأفريقي تبدو مخجلة وضعيفة للغاية، لقد شاهد الجميع المباراة ولم يكن هناك أي انفلات أمني أو أي تجاوز يهدد سلامة الحاضرين في ملعب رادس، ورغم توقف المباراة لوقت طويل إلا أن جماهير الترجي لم ترتكب تصرفات عنيفة”.

وأردف قائلا “بعد يقين البعض أن الاعتماد على مبرر غياب تقنية الفار لن يكون كافيا لمعاقبة الترجي وإقرار إعادة المباراة، وقع الحديث عن مبررات واهية وغير موجودة بالمرة، فالحديث عن المسألة الأمنية يعتبر أمرا مفاجئا وتعديا صارخا ليس ضد الترجي فحسب بل ضد الكرة التونسية”.

وشدد المغربي على أن الاتحاد التونسي سيساند الترجي بلا هوادة وسيعمل على دعمه الكامل حتى يتمكن من تثبيت حقه في التتويج باللقب، معتبرا أن قرار الاتحاد الأفريقي يعد “مسّا بالسيادة التونسية وقدحا في قدرة تونس على تنظيم البطولات والأحداث الرياضية الدولية”.

الأمر المؤكد أن القرار التاريخي الذي أصدره الاتحاد الأفريقي سيغير كثيرا في العلاقة بين القائمين على هذا الهيكل القاري والاتحاد التونسي، ويبدو أن حدة التوتر ستصل إلى أقصى درجاتها.

فهذه ليست المرة الأولى التي “يسيء” فيها الاتحاد القاري للكرة التونسية، فخلال حفل القرعة الخاص بنهائيات أمم أفريقيا مصر 2019 والذي أقيم مؤخرا بالقاهرة، تم بث فيديو خاص بتاريخ المشاركات التونسية في هذه البطولة وكان يتضمن بعض “المغالطات” حيث وقع تجاهل الإنجازات التاريخية للمنتخب التونسي. وهو ما دفع بالاتحاد التونسي إلى طلب مراسلة “الكاف” وطلب توضيح رسمي بخصوص هذا الفيديو.

بيد أن القرار الأخير الذي لا يخدم مصلحة الترجي سيزيد بلا شك من حدة التوتر وربما يساهم في تأجيج حدة الخلافات بين الاتحادين، خاصة وأن اتحاد الكرة التونسي يعتبر أن الهيكل القاري لم يظلم الترجي بهذا القرار بل ارتكب تجاوزات “غير مبررة” أساءت كثيرا للكرة التونسية التي تعتبر رائدة في الساحة القارية.

ولعل الحديث أساسا عن المسائل الأمنية وغياب الظروف الملائمة لإجراء المباريات الرياضية الهامة كان بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس، لأن تداعيات هكذا قرار تسيء حتما للكرة التونسية على الصعيد العالمي وربما تكون تبعاتها وخيمة مستقبلا.

إذ من الممكن أن ترفض بعض المنتخبات أو الأندية المشاركة في تظاهرات رياضية بحجة غياب الأمن، ومن الوارد أيضا حرمان تونس من حقها المشروع في تنظيم بطولات قارية مستقبلا لأن قرار الاتحاد الأفريقي يتضمن تشكيكا واضحا في قدرة تونس على احتضان المواعيد الكبرى وأنها لا تستطيع تأمين حضور الوفود الأجنبية في أي تظاهرة تعتزم البلاد التقدم بطلب تنظيمها.

حالة الاستياء لم تكن حكرا على الترجي الرياضي فحسب، بل كان موقف الاتحاد التونسي لكرة القدم رافضا هو الآخر لقرار الاتحاد الأفريقي الذي "ظلم" الترجي وحرمه من التتويج

وفي هذا السياق أوضح الصحافي التونسي مروان بن سلامة في حديثه لـ”العرب” بالقول “حجة الاتحاد الأفريقي مردود عليها، فلو لم تكن الظروف الأمنية ملائمة لما احتضنت تونس عديد البطولات الكبرى في السنوات الماضية، وكان آخرها احتضان ملعب رادس نهائي دوري الأبطال العام الماضي دون أي مشاكل”.

وأردف قائلا “لقد وضع الاتحاد الأفريقي نفسه في ورطة كبيرة، لقد أساء التقدير بالارتكاز على أسس غير موجودة، والأمر المؤكد أنه لن يحظى مستقبلا بدعم عدد من الاتحادات المحلية بحكم عدم قدرته على حسم نهائي دوري الأبطال وفق مسائل قانونية موضوعية”.

وفي رسالة منه إلى "كاف" حول مزاعم عدم توفر الظروف الأمنية في الملاعب التونسية أصدر الاتحاد التونسي لكرة القدم الجمعة بيانا يعلن فيه السماح لدخول ودية المنتخب التونسي ونظيره العراقي مجانا أمام الجماهير التونسية والجالية العراقية المتواجدة في تونس.

22