قرار تعميم السلام الوطني في المستشفيات يستفز المصريين

قرار وزيرة الصحة المصرية هالة زايد، بإذاعة السلام الوطني وقسَم الأطباء بالمستشفيات الحكومية، يثير ردودا ساخرة بين المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي.
الجمعة 2018/07/13
جدل وغضب شعبي بشأن قرار وزيرة الصحة

القاهرة  - أثار قرار وزيرة الصحة المصرية هالة زايد، بإذاعة السلام الوطني وقسَم الأطباء بالمستشفيات الحكومية، ردودا ساخرة بين المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي.

ودافع الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة، خالد مجاهد عن القرار في تصريح لـ”العرب”، وقال “إنه يأتي ضمن حزمة قرارات وضعتها الوزيرة على قائمة أولوياتها، وينطوي على رسالة هدفها إرساء القيم وإعادة الأخلاق والمبادئ.

واستفز القرار الفنان عادل إمام المعروفة عنه ندرة ظهوره الإعلامي إلا أنه بادر إلى إجراء مداخلة هاتفية مع برنامج “العاشرة مساء” على شاشة “دريم”، ساخرا “السلام الجمهوري شيء مقدس، لكن المستشفيات لا تحتاج لعزف النشيد بل لتقديم خدمة علاجية جيدة للمرضى”.

وأضاف إمام، المعروف بمجاملاته للمسؤولين، “الوطنية في العمل وليست في المظاهر، وأخشى أن نتحول إلى دولة من الدراويش، بينما نعتقد أننا نزرع الوطنية”.

وتحولت كلمات إمام إلى أيقونة يرددها مستخدمو الشبكات الاجتماعية، ويتخذونها دليلا على أن الجميع غاضب من القرار.

وكتب نعيم إسكندر على صفحته بفيسبوك “وزيرة الصحة قلبت عليّ (جددت) المواجع عندما مرضت زوجتي الطبيبة ولا تجد علاجا لها غير طلب التحاليل وزحلقة (إهمال) الموظفين، وكانت تحتاج لجلسات كيمياوي ولم تتمكن من الحصول عليها.. والطامة الكبرى أنها كانت رئيس قسم العلاج الكيمياوي في أكبر المستشفيات الحكومية”.

وبدلا من أن يحمل القرار إعلاء شأن النشيد الوطني، أدى إلى المساس بقدسيته وهيبته، وجعله محل سخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

عادل إمام: المستشفيات لا تحتاج لعزف النشيد بل لتقديم خدمة علاجية جيدة للمرضى
عادل إمام: المستشفيات لا تحتاج لعزف النشيد بل لتقديم خدمة علاجية جيدة للمرضى

وكتب أحدهم ساخرا “أقترح على وزيرة الصحة تخصيص نشيد لكل قسم.. يعني مثلا قسم الباطنة يكون نشيده ‘أقرب طريق إلى قلب جوزك معدته وادي النتيجة دون كلام ولا نأورة’ أما قسم التجميل ‘ما تزوقيني (جميليني) يا ماما أوام (حالا) يا ماما’. وقسم التخدير “بنج بنج بنج.. عجيب يا واد يا بنج”.. وقسم الحروق ‘نار يا حبيبي نار’..وقسم القلب ‘ما اقدرش (لا أستطيع) أحب اتنين علشان ماليش (لا أملك) قلبين”.

وقال الصحافي إبراهيم الجارحي، المعروف بتأييده المطلق للنظام الحاكم على فيسبوك، “قرار معالي وزيرة الصحة ساذج ويؤكد أن الست الوزيرة جاية (جاءت) تبيع حاجة مش (ليس) في اختصاصها وتعمل منظر ومتخيلة أن أنصار الفاشية الشريفة واليمين القومي زي (مثلي) حالاتي كده هيفرحوا بيها ويسقفولها (يصفقون)..”.

بينما اعتبر آخرون أن الوزيرة تحاول صرف الأنظار عن الهجمة التي طاولت مستشفى 57357 واتهام القائمين عليه بالفساد، بعد وقوع مخالفات مالية، خاصة أن الوزيرة كانت عضو بمجلس أمناء المستشفى وأحد المسؤولين قبل تولي منصبها الحالي.

وجدد قرار الوزيرة النقاش حول الآلية التي يتم بها اختيار الوزراء والمسؤولين.

وتجاهلت الوزيرة الكلمات التي رددها رواد مواقع التواصل حول حقيقة الانتماء الذي يأتي بتوفير الرعاية الصحية اللائقة ووجود مستشفيات قادرة على استقبال المرضى، وتوفير طواقم طبية مدرّبة تحصل عل حقوقها كي تستطيع أداء مهامها.

وأشار تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الصادر في يونيو الماضي إلى أن مصر تحتل المركز 166 عالميا في مؤشرات الرعاية الصحية، ويبلغ الإنفاق الصحي على الفرد في مصر 112 دولارا. ويتحمل الفرد تقريبا أكثر من 80 بالمئة من تكاليف العلاج.

وقال مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة لـ”العرب”، وزيرة الصحة أرادت بقرارها إرضاء رئيس الجمهورية لحرصه على تأكيد معاني الوطنية، لذلك ابتكرت هذه الممارسة الجديدة.

ويرى السيد أنه يتعيّن على الوزراء أن يتمتعوا بقدر من الحساسية تجاه مواقف واهتمامات الرأي العام ومواقفهم على مواقع التواصل، وعليهم تحديد أولويات عملهم على نحو يتفق مع أولويات الوطن.

19