قرار قضائي دولي يوجه ضربة شديدة لشركات التبغ

تلقت شركات صناعة السجائر ومنتجات التبغ العالمية ضربة قاسية بعد خسارة شركة فيليب موريس لمعركتها القضائية ضد أوروغواي، التي فرضت قيودا شديدة على أساليب الترويج لمنتجات التبغ. ومن المتوقع أن يؤدي الحكم إلى تقويض جهود الشركات في مواجهة حملات مكافحة التدخين التي انتشرت في معظم دول العالم.
الاثنين 2016/07/11
خصم آخر لشركات التبغ

لندن – يمثل إصدار المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولي حكما لصالح حكومة أوروغـواي ضد شركة فيليب موريس، نقطة تحول كبرى في صناعة التدخين، بعد أن رفـض المركـز طلـب الشركة الحصول على تعويض عـن أضـرار اقتصادية سببتها إجراءات اتخذتها البـلاد ضد التدخين.

وكانت أوروغواي قد فرضت حظرا على التدخين في الأماكن العامة في عام 2006 وقامت بزيادة الضرائب على منتجات التبغ وأجبرت الشركات على وضع تحذيرات ضخمة وصور صادمة تتضمن صورا لرئات مريضة وأسنان مسوسة على علب السجائر.

كما حظرت استخدام كلمات لوصف نوعية السجائر مثل “خفيفة” و“معتدلة” على علب السجائر في مسعى لتفنيد اعتقاد المدخنين الخاطئ بأن هذه المنتجات أكثر أمنا.

وسيكون للحكم تأثير كبير على جميع شركات التبغ العالمية، لأن الإجراءات التي اتخذتها مونيفيديو، انتشرت في معظم أنحاء العالم منذ ذلك الحين.

ومن المتوقع أن يؤدي الحكم إلى تقويض جميع جهود الشركات لمواجهة حملات مكافحة التدخين، التي وصلت مستويات تفوق ما اتخذته أوروغواي، وتتضمن حاليا في بعض البلدان الأوروبية وأستراليا تغليفها بعلب متشابهة تخلو من أي مظاهر تصميم جذابة للماركات العالمية.

وأكد رئيس أوروغواي تاباري فازكيز، أمس، أن “الإجراءات الصحية التي طبقناها للحد من استخدام التبغ ولحماية صحة شعبنا هي إجراءات مشروعة واتخذت في إطار السلطة السيادية لجمهوريتنا”.

مركز البنك الدولي لتسوية منازعات الاستثمار رفض طلب فيليب موريس إيقاف إجراءات أوروغواي

وساعد فازكيز، وهو طبيب في مجال الأورام، في تعزيز إجراءات محاربة التدخين خلال فترة رئاسته الأولى بين عامي 2005 و2010.

وفي حكم طويل نشر يوم الجمعة قال المركز الدولي إنه رفض طلب شركة فيليب موريس بسحب الإجراءات أو عدم تطبيقها على الشركة أو الحصول على تعويضات قيمتها 22 مليون دولار.

وأمر المركز الشركة بدفع 7 ملايين دولار لحكومة أوروغواي لتغطية “كل رسوم ومصاريف المحاكمة والمصاريف الإدارية للمركز” وقد أعلنت الشركة أنها تحترم قرار المركز التابع للبنك الدولي.

وشدد فازكيز على أنه لم يعد من المقبول أن يتم وضع المصالح التجارية قبل الحقوق الأساسية مثل الحياة والصحة. وحذر من التراخي في المستقبل وتعهد بالاستمرار في محاولة “الحد يوما بعد يوم من العبء الثقيل الذي يضعه وباء التدخين على حياة الناس”.

ودعا الدول الأخرى في قضايا مماثلة إلى التحلي بالشجاعة بفضل السابقة التي تحققت في قضية أوروغواي.

ورفعت فيليب موريس القضية أمام هيئة التحكيم ومقرها واشنطن في عام 2010، قائلة إن قوانين مكافحة التبغ التي صدرت في أوروغواي انتهكت معاهدة تجارة ثنائية مع سويسرا، حيث يقع المقر الرئيسي للشركة.

وتواجه شركات التبغ انحسارا كبيرا في مبيعاتها في معظم أنحاء العالم، بسبب تصاعد الحملات الحكومية لمكافحة التدخين ومنعه في الأماكن العامة وزيادة الضرائب على السجائر مع تزايد التقارير الطبية عن مخاطره على الصحة العامة.

تاباري فازكيز: ليس مقبولا وضع الأغراض التجارية قبل الحقوق الأساسية مثل الحياة والصحة

وتلقت شركات التبغ ضربة شديدة أخرى من اجتياح السجائر الإلكترونية للأسواق، وسرعة تطور تقنياتها وإقناعها لعدد متزايد من الأشخاص بالإقلاع عن تدخين السجائر التقليدية. ولم تجد شركات التبغ وسيلة للحد من انتشار السجائر الإلكترونية، وقد حاول بعضها مثل فيليب موريس دخول هذه السوق، رغم قلة عوائدها المالية مقارنة بأرباح السجائر التقليدية، ومع ذلك لم تتمكن من مجاراة المنافسين الكثيرين وخاصة من الصين.

وظهر التراجع في استهلاك السجائر التقليدية جليا، في قرار شركة امبريال توباكو، إغلاق عدد من مصانعها في فرنسا وبريطانيا وإغلاق شركة فيليب موريس التي تنتج ماركة مارلبورو، لمصانعها في أستراليا.ويقول بعض المحللين إن شركات التبغ تقف خلف بعض حملات منع استخدام السجائر الإلكترونية في الأماكن العامة، في محاولة لوقف زحفها على الأسواق على حساب السجائر التقليدية.

وقد انتبهت منظمة الصحة العالمية إلى تلك المحاولات وأكدت مرارا أن أضرار السجائر الإلكترونية لا يمكن مقارنتها بالسجائر التقليدية، بسبب خلوها من الاحتراق الذي ينتج المئات من الغازات السامة.

ويبدو أن انتصار أوروغواي في معركتها القضائية، سيؤدي إلى تسريع انهيار موقع السجائر التقليدية في الأسواق، خاصة بعد قبول شركة فيليب موريس بالهزيمة.

10