قرار 2334 الأممي لا يوقف الاستيطان الإسرائيلي

الاثنين 2017/04/03
قرار إدانة الاستيطان "زوبعة في فنجان"

القدس - يحذر خبراء من أن قرار الأمم المتحدة التاريخي الذي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة لن يكون لديه أي تأثير بينما تستعد إسرائيل لبناء أول مستوطنة منذ أكثر من 25 عاما.

واعتمد مجلس الأمن الدولي في ديسمبر القرار رقم 2334، دون أي تأثير يذكر في وقف البناء الاستيطاني، بينما أعلن مسؤولون إسرائيليون بناء سلسلة وحدات استيطانية جديدة في الأسابيع التي أعقبت القرار.

وكانت الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب ذكرت هذا القرار كمثال على استهداف إسرائيل في الأمم المتحدة.

بينما اعتبر دبلوماسيون ان القرار ليس له صلة بالواقع، وحتى له آثار عكسية، بينما وصفه أحدهم انه "زوبعة في فنجان".

وفي 23 ديسمبر، أصدر مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 1979 قرارا يدين بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد أن امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، وذلك بعد سنوات من التوتر بين حكومة نتنياهو وإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

ويطالب القرار إسرائيل بالوقف الفوري والكامل لأنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والقدس الشرقية. وردت إسرائيل بعنف على القرار، وسحبت سفراءها من الدول التي دعمت القرار وهددت بفرض عقوبات.

وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت الدولة العبرية عن خطط لبناء أكثر من 5500 وحدة سكنية استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، منذ يناير الماضي.

وأعلنت إسرائيل أيضا الأسبوع الماضي عزمها بناء أول مستوطنة مدعومة رسميا من قبل الحكومة منذ أكثر من 25 عاما.

وتعهدت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي باتباع مقاربة مختلفة تماما تجاه الدولة العبرية، أمام أكبر لوبي مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مؤكدة أن زمن "تقريع" الدولة العبرية "ولّى".

ويعتبر المجتمع الدولي كل المستوطنات غير قانونية، سواء أقيمت بموافقة الحكومة الإسرائيلية أم لا، وانها تشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق السلام.

ويعكس تسريع وتيرة الاستيطان رغبة الحكومة في اغتنام فترة حكم ترامب بعد ثماني سنوات من إدارة باراك أوباما التي كانت تعارض الاستيطان.

"وقت متأخر كثيرا"

وتعد الحكومة التي يتزعمها نتنياهو الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وتضم مؤيدين للاستيطان دعوا منذ تولي ترامب الرئاسة إلى إلغاء فكرة حل الدولتين وضم الضفة الغربية المحتلة.

مع أن الرئيس الأميركي الجديد الذي أكد دعمه الكامل لإسرائيل، طلب من نتنياهو "التريث في مسألة الاستيطان"، بينما تدرس ادارته طرق استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المتعثرة.

واعتبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط السابق روبرت سيري ان القرار حكم عليه بالفشل قبل إقراره كونه جاء في وقت متأخر للغاية من ولاية إدارة باراك اوباما.

وقال سيري "اني اؤيد مضمون القرار، ولكنه مثال على ما يمكن ان يحدث في حال حصول أمر في وقت متأخر كثيرا".

وبحسب سيري، فإنه لو لم تقم إدارة أوباما باستخدام حق النقض (الفيتو) لقرار مماثل في عام 2011، فأنه لكان تسبب بالضغوطات على إسرائيل.

وأضاف "ولكن ما رأيناه الآن هو أن القرار أصبح محور كافة أنشطة إسرائيل فيما تدعي الولايات المتحدة انه مثال آخر على تقريع إسرائيل".

وعلى سبيل المثال، بدا أن بريطانيا تراجعت عن القرار في وقت لاحق، فبعد تصويتها لصالح القرار في الأمم المتحدة، رفضت لاحقا دعم بيان في مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط عقد في باريس في يناير الماضي، والذي عارضته إسرائيل بشدة.

وكان هناك تكهنات ان لندن كانت متخوفة جزئيا من إزعاج إدارة ترامب الجديدة.

ومن جانبه، أكد الان بيكر وهو دبلوماسي إسرائيلي كبير ومفاوض سابق ان ما قام به ترامب والحكومة الإسرائيلية، جعل القرار غير متصل بالواقع كثيرا.

وقال بيكر "أوباما كان في نهاية ولايته وشعر ان بإمكانه التعبير بصراحة عن انتقاداته. والآن على منتقدي إسرائيل ان يضبطوا أنفسهم".

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أكد في 24 مارس الماضي في تقريره الأول إلى مجلس الأمن منذ تبني القرار إن "إسرائيل لم تتخذ أي إجراء في هذا الاتجاه" خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

ويشير سيري إلى أن إعلان دونالد ترامب رغبته خفض التمويل الأميركي إلى الأمم المتحدة يقلل هامش المناورة للامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس.

وبحسب سيري فإن الخلافات حول إسرائيل والفلسطينيين تهدد بتخريب عمل الأمم المتحدة في مناطق أخرى من العالم.

وأضاف "هذا قد يضعف أعمال الأمم المتحدة بذاتها".

وقال دبلوماسي أوروبي اشترط عدم الكشف عن اسمه "كنا نعرف جميعنا انه لن يكون هناك أي تأثير حقيقي. الأمر كان متعلقا أكثر بتوضيح موقف". وأضاف "لا نشير بعد الآن إلى قرارات من الثمانينيات. بل نشير إلى قرار من عام 2016".

1