قرب المرشحين من الحكومة المصرية يحسم انتخابات نقابة الصحافيين

تتركز المنافسة الانتخابية على مقعد نقيب الصحافيين في مصر حول طرفين مرشحين إثنين، الأول بقيادة شيوخ المهنة، يرون أن مجلس النقابة الحالي أدخلها في صدام مع الحكومة، ويتبنون النهج المهادن للنظام، والثاني يمثل شريحة الصحافيين الشباب المتحمسين للدفاع عن مهنة الصحافة ضد أي تدخل حكومي.
الثلاثاء 2017/02/21
صوت الصحافيين الشباب في مواجهة الحكومة

القاهرة - يقف الصحافيون المصريون على بعد خطوات قليلة من انتخابات تحدد مصير العلاقة بين النظام والصحافيين، إما بإقصاء أصحاب التيار الصدامي مع النظام، وإما باستمرار الوضع الحالي المتوتر بين الطرفين، ما لم تكن هناك مبادرات لتقريب وجهات النظر وفتح صفحة جديدة.

ودخلت انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحافيين، التي ستجرى في 3 مارس المقبل، مرحلة تكسير العظام، حيث أغلق باب الترشح على منصب النقيب و6 أعضاء بالمجلس، بعد أن وصل عدد من تقدموا بأوراقهم إلى 80 مرشحا، بينهم سبعة ترشحوا لمنصب النقيب، و73 يتنافسون على المجلس.

ويحاول كل مرشح في دعايته الانتخابية، التركيز على ملف معين يمس حياة الصحافيين، لاستمالتهم وكسب تأييدهم له، وجاءت أهم الشعارات التي تدور حولها الدعاية، تحت عناوين عريضة مثل “ضرورة تقوية شوكة الصحافيين وإعادة هيبتهم بالمجتمع”، و”زيادة الدعم المادي لهم”، و”وضع حد أدنى للأجور”، و”وقف حبس الصحافيين”.

وطغت التوجهات والمواقف السياسية على الحملة الانتخابية للمرشحين، سواء في عضوية المجلس أو حتى على مقعد النقيب، حيث يحاول كل مرشح أن يذكر مواقفه السابقة التي حظيت بتأييد فصيل واسع من زملائه.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”العرب”، أن المنافسة على مقعد النقيب تبدو محسومة بين النقيب الحالي يحيى قلاش، والمرشح عبدالمحسن سلامة، مدير تحرير صحيفة الأهرام الحكومية.

وأفادت المصادر بأن المتنافسيْن الاثنين يمثلان تيارين، أحدهما نقابي خدمي (قلاش) المحسوب على التيار الناصري، والثاني مهني سياسي (سلامة) المحسوب على الحكومة، ويسعى كل منهما لإحياء النقابة من جديد وفقا لرؤيته وأفكاره وتوجهاته السياسية والمهنية.وترى حنان فكري، عضو مجلس نقابة الصحافيين السابق، وإحدى المرشحات لانتخابات مجلس النقابة، أن هناك استقطابا سياسيا داخل النقابة، والجمعية العمومية منقسمة على انتخابات النقيب بين كل من عبدالمحسن سلامة، ويحيى قلاش.

مكرم محمد أحمد: مشكلة المجلس الحالي للنقابة أنه قام بتحويلها إلى كيان سياسي

وأضافت فكري، أن الصحافيين أصبح لديهم الوعي الكافي لاختيار من يمثلهم، مشيرة إلى أنها تربطها علاقة وطيدة بالكاتب الصحافي عبدالمحسن سلامة، المرشح لمقعد نقيب الصحافيين، ولكنها تعترض على عدم مشاركته في فعاليات النقابة وعدم مساندته للصحافيين في مشكلاتهم.

ويعتبر متابعون للانتخابات، أن قلاش رأى في وقوفه ضد مؤسسات الدولة، في وقت الأزمة بين النقابة ووزارة الداخلية واقتحام قوات الأمن لها قبل أشهر، ما سوف يضمن له صوت الفئات الشبابية، التي تعادي ما تسميه بالتدخل الأمني في العمل الصحافي.

وخلال بيانات صحافية عديدة صدرت عنه، تمحورت دعاية قلاش حول “موقفه الثابت من معارضة البعض من مؤسسات الدولة، التي تريد تكميم أفواه الصحافيين وكسر شوكتهم”، وهو يعتقد أن هذا كفيل بأن يكون محل ثقة زملائه.

وفضل عدد من أعضاء المجلس الحالي، والذين وقفوا ضد الداخلية وقت اقتحام النقابة، ويحاكمون حاليا مع النقيب بتهمة إيواء متهمين داخل المبنى، استثمار موقفهم النضالي ليكون أبرز دعاية انتخابية لهم، لا سيما من وجهة نظر الشباب.

في الجهة المقابلة، تحدث مقربون من سلامة، عن أنه “لا يحبذ الصدام مع مؤسسات الدولة، ويهدف إلى إعادة مد الجسور مع الحكومة، تمهيدا لبناء الثقة بين الطرفين، بعيدا عن نظرية تخوين كل منهما للآخر”، ما يمكنه مستقبلا من النجاح في مهمات التفاوض للمطالبة بحقوق الصحافيين المادية والعلاجية والاجتماعية.

ورأى المؤيدون لهذا الرأي، وأكثريتهم من شيوخ المهنة، وتحديدا المنتمين إلى الصحف الحكومية، أن تجديد انتخاب النقيب الحالي، قد يقضي على ما تبقى من علاقة بين الدولة والصحافيين، بسبب الصدام الذي جرى بين مجلس النقابة الحالي ومؤسسات الدولة الأمنية والقضائية.

وينقسم الصحافيون في مصر منذ أزمة النقابة مع وزارة الداخلية إلى فريقين، الأول يمثله شيوخ المهنة وكبار الكتاب والعديد من الصحافيين بالجرائد الحكومية، وهؤلاء يرون أن مجلس النقابة الحالي أدخلها في صدام مع الدولة، وأفقد الصحافيين شموخهم وهيبتهم، بسبب الانتماءات السياسية للنقيب وأعضاء المجلس، حتى أنهم نظموا جمعية عمومية معارضة داخل مؤسسة الأهرام الحكومية، لرفض قرارات الجمعية العمومية التي حشد لها المجلس وأصدر توصيات دون سقف اصطدمت مع مؤسسات الدولة.

أما الفريق الثاني، فيمثل الشباب النسبة الأكبر منه، وتحديدا في المواقع الإخبارية والصحف الخاصة والمستقلة، ويرى هؤلاء أن مجلس النقابة الحالي ونقيبه، هما من رفضا فرض الوصاية على الصحافيين أو كسر شوكتهم، وسعيا إلى الحصول على الحق في الرأي والتعبير، ومن ثم فهما يستحقان المساندة وتجديد الثقة فيهما.

وأشار هذا الفريق إلى أن وجود عناصر محسوبة على النظام في مجلس النقابة ومنصب النقيب، قد يقضي على ما تحقق من انتصارات معنوية في مواجهة تمدد نفوذ الدولة في مهنة الصحافة.

وقال مكرم محمد أحمد، نقيب الصحافيين السابق، إن رأي أبناء المهنة “جزء من الواقع الفعلي”، وإن مشكلة المجلس الحالي للنقابة، أنه قام بتحويلها إلى كيان سياسي للصراع مع البعض من المؤسسات لدوافع سياسية، بعدما سيطرت عليها شخصيات في المجلس لديها ميول سياسية طغت على عملها النقابي.

واعتبر في تصريحات لـ”العرب”، أن معركة هؤلاء المعارضين مع وزارة الداخلية لم تكن بسبب قضية مهنية ولا حرية رأي، بل كانت بسبب إيواء متهميْن إثنين مطلوبين للعدالة، ودليل ذلك أنهم لم يقفوا مع الإعلامي إبراهيم عيسى عندما تم وقف برنامجه على فضائية “القاهرة والناس”، وكل ذلك ستكون له دلالات عند التصويت في الانتخابات.

وأوضح أنه من المرجح أن تؤول النقابة إلى مجلس يرأسه سلامة، لا سيما وأن هناك آراء كثيرة تدفع نحو التغيير.

18