قرب انتهاء أيام المال السهل في دول الخليج

الجمعة 2015/08/07
دول الخليج قد تطرق أسواق السندات لسد العجز بسبب صعوبة مواصلة السحب من احتياطياتهم

تقترب أيام المال السهل من نهايتها في دول الخليج مع بدء ارتفاع أسعار الفائدة بسوق النقد القصير الأجل لأسباب منها الأضرار التي يلحقها انخفاض سعر النفط بالأوضاع المالية للحكومات.

كانت السيولة الوفيرة الناجمة عن تدفق إيرادات النفط دفعت أسعار الفائدة قصيرة الأجل في تلك الدول للانخفاض لمستويات قياسية العام الماضي، وأشعل منافسة محتدمة بين البنوك لإقراض الشركات بهوامش ضئيلة.

وقد بدأت أسعار الفائدة بسوق النقد ترتفع بشكل حاد نسبيا في الأيام القليلة الماضية، بسبب توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية هذا العام. وفي ظل ربط عملاتها الوثيق بالدولار، فمن المرجح أن تعمد البنوك المركزية الخليجية لتشديد سياساتها النقدية أيضا.

لكن العامل الرئيسي هو انخفاض أسعار النفط الذي خفض دخل الحكومات وهو ينذر بتقليص التدفقات النقدية على البنوك الخليجية. وقال مصرفي كبير في بنك تجاري إماراتي تديره الدولة، وفضل عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع إن “أيام الأموال السهلة ولت… تراجع أسعار النفط وتوقعات تفاقم تخمة المعروض بسبب زيادة صادرات إيران تثير قلق أسواق النقد”.

وسجل سعر الفائدة المعروض بين بنوك الإمارات لثلاثة أشهر مستوى قياسي منخفض عند 0.68 بالمئة في فبراير لكنه قفز أمس إلى 0.79 بالمئة وهو أعلى مستوى في 17 شهرا.

واستقر سعر الفائدة السعودي المماثل عند مستوى قياسي منخفض 0.77 بالمئة منذ مارس ثم ارتفع في الأيام القليلة الماضية إلى حوالي 0.80 بالمئة. وارتفعت الأسعار في قطر والكويت والبحرين أيضا.

وقامت شركات خليجية كثيرة بإعادة تمويل الديون بشروط أفضل على مدى العام الأخير وقد تجد الشركات التي لم تفعل ذلك أن الفرصة قد فاتتها، رغم أن المصرفيين يستبعدون حتى الآن، أزمة سيولة، تفضي لارتفاع حاد في أسعار الفائدة بأسواق النقد.

ويعتقد المصرفي الإماراتي، أنه إذا رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة الأميركية بربع نقطة مئوية، فقد يرتفع سعر الفائدة بين بنوك الإمارات بنصف نقطة. وبهذا يتجاوز السعر واحدا بالمئة ليعود إلى مستويات أوائل 2013.

وحققت وزارات المالية والبنوك المركزية نجاحا كبيرا في حماية أنظمتها المصرفية من أي أزمة حادة. وتملك عدة حكومات احتياطيات مالية ضخمة في الخارج وقد عمدت لتسييل بعضها ونقلها إلى الداخل لتبقى الأسواق المحلية مترعة بالسيولة.

لكن الأسابيع الماضية أظهرت حدود تلك الاستراتيجية. فقد قال بنك أبوظبي الوطني الأسبوع الماضي إن ودائعه انكمشت 3.1 بالمئة بمقارنة سنوية بسبب تراجع الودائع الحكومية.

وقال أليكس ثيرسبي الرئيس التنفيذي للبنك إنه يستبعد نزوحا كبيرا للأموال الحكومية، لكن أكد وجود ضغوط على السيولة الدولارية في المنطقة بسبب تراجع إيرادات النفط وتدفق الدولار على أسواق أخرى.

وارتفعت نسبة الائتمان الإجمالي إلى الودائع في بنوك الإمارات إلى 100.2 بالمئة في يونيو من 97 بالمئة في ديسمبر الماضي ومن 95 بالمئة في يونيو 2014، وهو تحول يثير قلق بعض المصرفيين وقد يدفع البعض لرفع أسعار الفائدة على الإيداع لاستقطاب الأموال.

وفي السعودية واصلت الودائع نموها القوي. لكن الرياض تعاني من عجز ميزانية أكبر كثيرا من الإمارات، ولذا بدأت الشهر الماضي إصدار سندات سيادية للمرة الأولى منذ عام 2007.

ويعتقد بعض المحللين أن إصدارتها من السندات السيادية قد تصل إلى 53 مليار دولار بنهاية العام. وتحتفظ البنوك التجارية بما قيمته نحو 80 مليار ريال في شكل أذون وودائع غير نظامية للبنك المركزي، يمكن ببساطة تحويل بعضها إلى سندات.

لكن بحلول 2016 قد تبدأ إصدارات السندات في سحب السيولة من أسواق النقد.

وتدرس الكويت إصدار سندات لتمويل العجز ومن المتوقع أن تصدر سلطنة عمان والبحرين المزيد إذا استمر انخفاض سعر النفط.

ورجح مسؤول بمصرف أجنبي أن يطرق مزيد من دول الخليج أسواق السندات لسد العجز، بسبب صعوبة مواصلة السحب من احتياطياتهم بالمعدلات الحالية.

11