قرب ترحيل بريطانيا لرجل أعمال يربك السلطات الجزائرية

الأربعاء 2013/12/18
الحكومة الجزائرية فقدت نحو مليار دولار في انهيار مجموعة الخليفة

الجزائر - زعزع قرار الداخلية البريطانية بترحيل رجل الأعمال الهارب عبد المؤمن خليفة، الى وطنه الأصلي، قبل نهاية الشهر الجاري، أركان السلطات الجزائرية كون الرجل المطلوب من طرف العدالة، والمحكوم عليه غيابيا بالمؤبد، سيقلب الطاولة على الجميع. ومن المتوقع أن تحرج اعادة محاكمته، الكثير من المسؤولين في محيط الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بسبب ضلوع عدد من الأطراف في تصفية مجموعة شركاته نتيجة خلافات سياسية مع السلطة.

كشف وزير العدل طيب لوح، أمس أن الجزائر ستتسلم الأحد القادم، رجل الأعمال المطلوب، عبد المومن خليفة، الذي سيتم ترحيله من بريطانيا، بعد استنفاذه كل سبل الطعن والاستئناف. وأكد أن القضاء الجزائري سيضمن له محاكمة عادلة ونزيهة.

وجاء قرار وزارة الداخلية البريطانية، بترحيل رجل الأعمال السابق رفيق عبد المومن خليفة، الملاحق في الجزائر وفرنسا بتهم اختلاس أموال بعد استنفاذه كل الطعون القانونية في بريطانيا.

وشكل الخبر صدمة قوية لحملة تأمين ولاية رئاسية رابعة للرئيس بوتفليقة، لأنه يمكن أن يربك تلك الحملة ويفتح الكثير من الأسرار وملفات الفساد المرتبطة بالمسؤولين في محيط الرئيس.

تراجع صادرات النفط الجزائري
الجزائر – كشف بنك الجزائر المركزي أن صادرات النفط الجزائري تراجعت بأكثر من 14 بالمئة في النصف الأول من العام 2013.

وقالت تقارير صحفية جزائرية إن محافظ البنك محمد لكصاسي سيعرض اليوم أمام المجلس الشعبي الوطني الجزائري (الغرفة السفلى في البرلمان)، تقريرا يظهر أن الجزائر خسرت ما قيمته 6 مليارات دولار في النصف الأول من العام الجاري بسبب تراجع صادرات النفط بنسبة 14.3 بالمئة، وأن قيمة الصادرات بلغت نحو 32 مليار دولار مقارنة بنحو 37.5 ملياراً خلال نفس الفترة من العام الماضي.

ويشير التقرير إلى أنه لأول مرة في تاريخ الجزائر يسجل ميزان المدفوعات عجزا قدره 1.2 مليار دولار بعد أن كان سجل خلال نفس الفترة من العام الماضي فائضا قدره 10 مليارات دولار، بينما تواصل واردات السلع صعودها بمعدل قدره 20 بالمئة، في ظرف يتميز بهشاشة مالية عامة أمام خطر انخفاض سعر البترول.

وفي المقابل استقرت الموجودات الخارجية في حدود 190 مليار دولار لغاية نهاية يونيو الماضي، في ظرف يتميز بمستوى تاريخي منخفض للدين الجزائري الخارجي ويعزز صلابة الوضعية المالية الخارجية الصافية للجزائر.

وقال التقرير إن الوضع المالي للجزائر “قوي”، لكنه حذر من هشاشة ميزان المدفوعات أمام الاتجاه التصاعدي لواردات السلع والخدمات والتي تهدد قدرته على مقاومة الصدمات الخارجية خاصة تلك المتعلقة بانخفاض في أسعار المحروقات.

يشار إلى أن الجزائر تعتمد بصفة شبه كلية على عائدات النفط في تسيير اقتصادها وتمثل هذه العائدات 97 بالمئة من إجمالي صادرات الجزائر.

وتنتج الجزائر 1.2 مليون برميل يومياً من البترول، و152 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً.

ويرى مراقبون أنه من سوء حظ محيط بوتفليقة والتحالف السياسي المؤيد له، أن يأتي قرار الترحيل في الظرف الراهن، لأن الأمر يتطلب اعادة محاكمته، مما يمنحه فرصة لكشف الكثير من الحقائق والأسرار عن أسباب انهيار مجموعة شركاته العملاقة والأطراف التي تواطأت معه.

وفي نهاية التسعينيات اعتبرت امبراطورية خليفة التي تضم مصرفا وشركة طيران ومحطتي تلفزة وتوظف 20 الف شخص في الجزائر واوروبا، الواجهة الجديدة للنظام الجزائري الذي كان يخرج من عقد من الحرب الاهلية للانفتاح على اقتصاد السوق.

وأصبح خليفة، الصيدلي الشاب، مليادريرا. وادى انهيار مجموعته الى خسائر قدرتها السلطات بما بين 1.5 وخمسة مليارات دولار للدولة الجزائرية والمودعين.

ويصر خليفة على أنه ضحية تصفية حسابات سياسية، لأنه لم يكن من المؤيدين لترشح بوتفليقة في انتخابات 2004 . ولم يتورع عن اتهام العديد من المقربين من بوتفليقة بالاستفادة من المالية من مجموعته، وبينهم عبدالغني بوتفليقة شقيق الرئيس، الذي كان يشغل منصب محامي مجموعة الخليفة، إضافة الى بعض الوزراء والسياسيين والنقابيين الذين وقفوا وراء صب أموال دوائرهم وهيئاتهم في حسابات الخليفة.

وبحسب وزارة الداخلية البريطانية، طلب خليفة استئناف قرار ترحيله أمام المحكمة العليا قد رفض في 3 ديسمبر وأن ترحيله سيتم خلال 28 يوما من ذلك التاريخ. يذكر أن فرنسا تطالب أيضا بتسليم خليفة.

وأكد الادعاء العام في محكمة الجنح في نانتير بضواحي باريس، صدور “قرار بريطاني نهائي” بتسليم قطب الاعمال الجزائري السابق. ومن المقرر أن تنظر تلك المحكمة الفرنسية في قضية مجموعة الخليفة في يونيو المقبل.

ملفات فساد كثيرة تحيط بقضية انهيار مجموعة الخليفة التي كانت تضم مصرفا وشركة طيران وشركة بناء وتشغل 20 ألف شخص

وكان رفيق خليفة قد فر الى بريطانيا في 2003، بعد ظهور أول خيوط الفضيحة المتعلقة ببنك الخليفة والخليفة للطيران، والخليفة للانشاءات. وتم توقيفه في 27 مارس 2007 في بريطانيا، بموجب مذكرة توقيف أوروبية أصدرتها محكمة نانتير الفرنسية.

ويواجه خليفة في فرنسا اتهامات باختلاس أموال واسهم وسندات “خليفة ايرويز" للنقل الجوي وخليفة لتأجير السيارات، وترك ديون بأكثر من 90 مليون يورو. وفي ابريل 2010 سمحت وزارة الداخلية البريطانية بتسليمه لكن محامي رجل الأعمال السابق قدم طعنا امام المحكمة العليا البريطانية تعلق هذا القرار.

وكانت محكمة البليدة الجزائرية قد قضت بالحم عليه بالسجن المؤبد غيابيا بعد إدانته بتشكيل عصابة مفسدين والسرقة الموصوفة واختلاس أموال والتدليس. وكان ينتظر أن يتم فتح الملف من جديد لدى محكمة الاستئناف التي كان يفترض ان تبدأ في ابريل المقبل، لكنها تأجلت الى موعد لاحق بدعوى عدم وجود المتهمين.

ويقول محللون إن الحكومة الجزائرية ستحاول ما أمكنها التعتيم على القضية التي يمكن أن تفتح الكثير من ملفات الفساد في وقت تنشغل فيها الجزائر بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

10