قرد يتحكم بلعبة فيديو بقوة تفكيره لا بيديه

القرد بيغر تمكن من التحكم بحركات المضرب بعينيه لمنع الكرة من السقوط في الفراغ، تماما كما يمكن للاعب العادي أن يفعل بعصا التحكم أو الشاشة التي تعمل باللمس أو بواسطة لوحة مفاتيح.
الأحد 2021/04/11
يكفي بيغر التفكير في تحريك يده فحسب

كشف الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن تجربة جديدة من تجارب شركته نيورالينك الرامية إلى ابتكار شريحة ذكية قادرة على إعادة النطق والحركة للأجساد المقعدة بربط الدماغ البشري بالكمبيوتر.

سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) – تمكن قرد من أن يلعب بلعبة الفيديو “بونغ” من دون أي وحدة تحكم غير قوة دماغه، وذلك بفضل شريحة متصلة زرعتها في جمجمته شركة إيلون ماسك الناشئة “نيورالينك”.

وسمحت التقنية التي لطالما كانت حكرا على أفلام الخيال العلمي وبعض التجارب المعزولة لشركة “نيورالينك” باستعراض قرد ذكر من فصيلة قردة المكاك يبلغ من العمر تسع سنوات ويُدعى “بيغر” يلعب أمام شاشة بعد زرع وحدتين لاسلكيتين في دماغه.

وفي مقطع فيديو نشرته الشركة الجمعة ومدته 3 دقائق يمكن رؤية القرد بيغر وهو يتحكم بحركات المضرب بعينيه لمنع الكرة من السقوط في الفراغ، تماما كما يمكن للاعب العادي أن يفعل بعصا التحكم أو الشاشة التي تعمل باللمس أو بواسطة لوحة مفاتيح.

وعلى الرغم من أنه تم تدريب القرد على تحريك عصا التحكم، إلا أنه استطاع أن يتحكم في المضرب ببساطة عن طريق التفكير في تحريك يده إلى أعلى أو إلى أسفل، ودون أن يكون موصولا بالعصا.

ووفقا للتعليق الصوتي للفيديو تعمل “نيورالينك” من خلال تسجيل وفك تشفير الإشارات الكهربائية من الدماغ باستخدام أكثر من 2000 قطب كهربائي مزروعة في مناطق من القشرة الحركية للقرد والتي تنسق حركات اليد والذراع.

وترسل وحدتان مزروعتان في الجمجمة إشارات دماغية من القرد عبر جهاز إرسال قطب كهربائي ثم يتم فك تشفير هذا النشاط العصبي ومعايرته من أجل التنبؤ بنوايا القرد.

وتعلم القرد بيغر بعد ستة أسابيع فقط من التدريب كيف يلعب لعبة فيديو كلاسيكية تسمى “بونغ” أنتجت في السبعينات من القرن الماضي مقابل مكافأة تمثلت في كأس من عصير الموز.

وكتب مؤسس شركتي “تيسلا” و”سبايس إكس” عبر تويتر “قرد يلعب لعبة فيديو بالتخاطر مستخدما شريحة في دماغه”.

وأضاف “أول منتج لنيورالينك سيمكن الشخص المصاب بالشلل من استخدام هاتف ذكي بعقله أسرع من شخص يستخدم أصابعه”.

وأبرزت “نيورالينك” التي أسسها ماسك في عام 2016 ومقرها سان فرانسيسكو إنجازها الذي يقرّبها من تحقيق هدفها الأهم وهو “تمكين الأشخاص المشلولين من استخدام نشاطهم العصبي مباشرة للتحكم بأجهزة الكمبيوتر والأجهزة المحمولة بسهولة وفي الوقت الفعلي”.

وكانت الشركة الناشئة عرضت في أغسطس الماضي خنازير زرعت فيها نموذجا أوليا لشريحة لاسلكية بقطر 23 مليمترا وسماكة ثمانية مليمترات (بحجم قطعة نقدية صغيرة).

ويجمع مهندسو الشركة على أجهزة كمبيوتر الإشارات العصبية من الرقائق المزروعة، بينما يلعب بيغر بلعبة فيديو مستخدما عصا تحكم مثلا. ويتيح تحليل هذه الإشارات تدريب الآلات والتقدم في التحكم في أجهزة الكمبيوتر ذهنيا.

ويأمل إيلون ماسك في استخدام رقائق “نيورالينك” بشكل أساسي لمساعدة الأشخاص المصابين بالشلل أو الذين يعانون أمراضا عصبية مثل مرض الزهايمر والخرف وإصابات الحبل الشوكي، بالإضافة إلى رغبته في دمج الجنس البشري مع الذكاء الاصطناعي.

وسبق أن قال إيلون ماسك إن هذا الابتكار الذي لا يزال في مراحله التجريبية قد يتيح في حال وجود إصابة في النخاع الشوكي زرع شريحة أخرى في موضع الإصابة ومراقبة “مسارات النقل” المتضررة.

وتابع “على المدى الطويل، أنا على ثقة بأننا سنتيح عودة القدرة على استخدام الجسم بالكامل”.

لكن الهدف الطويل المدى هو جعل الغرسات آمنة وبسيطة ويمكن التعويل عليها، حيث يمكن للراغبين الخضوع لجراحة اختيارية لزرعها.

ماسك يأمل في استخدام رقائق "نيورالينك" بشكل أساسي لمساعدة الأشخاص المصابين بالشلل
ماسك يأمل في استخدام رقائق "نيورالينك" بشكل أساسي لمساعدة الأشخاص المصابين بالشلل 

ويمكن للناس عندها تزويد أدمغتهم بقدرات معلوماتية لقاء بضعة آلاف من الدولارات.

وكان ماسك تحدث عن إمكان أن تتيح هذه الابتكارات التواصل من خلال الأفكار بصورتها الخام من دون الحاجة للغات بشرية عن طريق “تخاطب غير لغوي”. ويحلم فريقه أيضا بإنهاء الأوجاع المبرحة وعلاج حالات الاكتئاب والإدمان وكشف ألغاز الوعي.

ويجري العمل على تطوير أجهزة تفاعلية أخرى بين الدماغ والآلات. وتمول فيسبوك في هذا الإطار مشروعا لترجمة نشاط الدماغ إلى كلمات بواسطة خوارزميات، مما يتيح للأشخاص الذين أصيبوا بالبكم بسبب الأمراض التنكسية العصبية استعادة النطق.

وأكدت فيسبوك منذ 2017 أنها تعمل على تطوير برنامج تحكّم باسم “الكلمات الصامتة” سيتيح للمستخدم الكتابة مباشرة من الدماغ، وستكون هذه الطريقة أسرع بخمس مرات مما يمكن للشخص كتابته على هاتفه الآن.

24