قرش الإنترنت.. مصدر نكات السوريين وقلقهم خلال سنوات

أعلنت براءة القرش هذه المرة من بطء الإنترنت في سوريا. وغالبا ما تحمّل الشركة السورية للاتصالات مسؤولية العطل إلى “عضات القرش”.
السبت 2017/12/16
صورة غير حقيقية: سوريون يريدون هدنة مع القرش (الصورة من حساب يزن أنزور على فيسبوك)

دمشق - أثار إعلان الشّركة السورية للاتّصالات أن “جودة خدمة الإنترنت ستنخفض نتيجة لتعطّل الكابل الضّوئي البحري، الذي يربط مدينة طرطوس مع مدينة الإسكندريّة في المياه الإقليميّة المصريّة”، سخرية مستخدمي الشبكات الاجتماعية.

وفي كل مرة تتراجع فيها سرعة الإنترنت أكثر أو تنقطع، تخرج الشركة على السوريين بمبرر وحيد، وهو “تعطل كابل الإنترنت البحري الواصل إلى سوريا” دون أي معلومات عن إصلاح العطل أو السقف الزمني لذلك، في الوقت الذي تفرض فيه شركات الإنترنت على السوريين دفع فواتير ضخمة لا تستثني فترات الانقطاع.

وتحمل الشركة غالبا مسؤولية العطل إلى “عضات القرش”. واحتفل السوريون هذه المرة ببراءة القرش.

ويقول معلقون إن القرش الذي يعيش بالقرب من المياه الإقليمية السورية دأب على عادته “البغيضة الدنيئة” التي تتمثل في عضّ الكابل الذي يغذي سوريا بحاجتها من الإنترنت.

ويقوم هذا القرش بعض هذا الكابل كلما سنحت له الفرصة، مع أنه إلى حد هذه اللحظة لم يعرف السبب الحقيقي الذي يدفع القرش إلى عض كابل الإنترنت المخصص لسوريا وحدها، وفق تهكم بعضهم.

وأحصيت خلال سنوات الحرب السورية أكثر من عشر عضات للقرش لكابل الإنترنت، في فترات متقاربة ومتباعدة، وفي تسلسل زمني عشوائي يحير السوريين.

ولكن الغريب في الأمر، هو أن السوريين أصبحوا يألفون هذا القرش، وينتظرون عضه لكابل الإنترنت، ويسألون عنه في غيابه.

وتجلت العلاقة الودية بين السوريين والقرش العضَّاض في منشوراتهم على فيسبوك وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كتب أحد السوريين “تتميز سوريا عن بقية الدول العربية بموقعها الجغرافي الهام جدا، حيث تطل على البحر المتوسط الذي يحتوي على أكثر كابل تم عضه في تاريخ البشرية منذ اختراع الإنترنت”. وكتب آخر “وقال لها بحبك قد ما عم يطفو العالم راوتراتهم (الموجه) ويشغلونها”، في إشارة إلى قيام السوريين بإعادة تشغيل راوتر الإنترنت، علَّ السرعة تزداد قليلا، اعتمادا على القانون السوري المعروف “طفيه ورجع شغلو”.

كما دخل القرش في أدعية السوريين، بما يعرف حاليا باسم “دعاء القرش” الذي يقول “اللهم ارزقني على عدد عضات القرش للكابل الضوئي السوري”.

خلال سنوات الحرب السورية أحصيت أكثر من عشر عضات للقرش لكابل الإنترنت

وكتب سوري آخر “الأحد كان الخبر عن أن الإنترنت خسَّر الاتصالات نصف الإيرادات، والثلاثاء رجع القرش وعض الكابل الضوئي، وبحكم أن عضة القرش بالمياه الإقليمية فهي ظروف قاهرة لا علاقة للاتصالات فيها فرجاء لا أحد يشتكي، بعد غد أو بعده سترجع الخدمة”.

وكان مدير الشركة السورية للاتصالات بكر بكر كشف قبل أيام أن خسارة الشركة تجاوزت 50 بالمئة من إيرادات الاتصالات الدولية، مشيرا إلى الأثر الكبير الذي تركه التوسع باستخدام الإنترنت في مجال الاتصالات الدولية على الاتصالات الأرضية.

ويقول بعض السوريين إن “هناك علاقة من نوع ما نشأت بين القرش وكابل الإنترنت خاصتنا”، وإما أن “القرش أدمن طعم كابل الإنترنت”، وفي هذه الحالة هو بحاجة ماسة لعلاج إدمانه، وفق معلقين. فيما رجح ساخرون أن “القرش يبحث عن أصدقاء له والسوريون لا يتفهمون ذلك”.

وطالب سوريون بإدراج قصة القرش والكابل ضمن التراث السوري، وتعليمها في المدارس، كما طالبوا باعتبار الكابل السوري من المأكولات التراثية، داعين اليونسكو إلى تسجيلها على قائمة “التراث العالمي”، أسوة بقلعة حلب ومدينة تدمر وغيرهما.

ويسخر معلقون “لم تستطع أي من الوسائل الإعلامية، الحكومية على وجه التحديد، أن تتدبر لا مقابلة ولا حتى تصريحا صغيرا للقرش، مع أن طلاته غالبا ما تتزامن مع بيانات للمؤسسة العامة للاتصالات“.

وأعلنت الشركة السورية للاتصالات أنه “تم منتصف ليل الأربعاء تعويض نحو 70 بالمئة من سعة الإنترنت التي تم فقدانها بسبب تعطل أحد الكوابل البحرية خلال الأيام الماضية”.

يذكر أنه حسب تقرير لصحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية، أصبحت أسماك القرش تستهدف كابلات الإنترنت في أعماق البحر.

وفي ثمانينات القرن الماضي نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” خبرا مفاده أن أسماك القرش قضمت الألياف الجديدة في قاع البحر، والتي تربط الولايات المتحدة الأميركية بأوروبا. ومؤخرا ألقى أحد العاملين في شركة غوغل الضوء من جديد على تلك الظاهرة في أحد المؤتمرات التي نظمتها الشركة في مدينة بوسطن الأميركية، حيث أكد أن غوغل ستقوم بتغليف تلك الألياف بمادة عازلة خاصة لحمايتها من هجمات أسماك القرش.

ونشرت غوغل شريط فيديو تم تصويره في قاع البحر يُظهر كيف يقضم سمك قرش كابلات الإنترنت. وفيما يرى البعض أن الموجات المغناطيسية التي تنبعث من تلك الكابلات والألياف هي المسؤولة عن إثارة انتباه الأسماك، يعتقد آخرون أن السبب لا يعدو أن يكون سوى فضول سمك القرش.

19