"قرصة" السبسي للغنوشي تجعل مصير الصيد في ميزان التجاذبات السياسية

السبت 2016/01/30
إقالة أو استقالة الحبيب الصيد باتت مسألة وقت

تونس - في تطور لافت خرج عن سياق الخطاب المُهادن الذي انتهجه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي منذ تحالفه مع حركة النهضة الإسلامية، عاد السبسي إلى توجيه سهامه إلى الإسلام السياسي في بلاده، في الوقت الذي تزايد فيه الحديث حول إمكانية إقالة أو استقالة رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد على وقع التجاذبات التي ارتفعت حدتها على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفتها البلاد.

واختار الرئيس التونسي العاصمة البحرينية، لتوجيه اتهامات مباشرة إلى الإسلام السياسي بأنه سبب الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تُعاني منها تونس، خلافا لمواقفه السابقة التي تميزت بالدفاع عن تقاربه مع راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة.

وقال السبسي خلال مؤتمر صحفي في المنامة في أعقاب زيارة رسمية للبحرين، إن “… الإسلام السياسي الذي سير البلاد في الفترة الماضية تركها في وضع اقتصادي مزر أكثر من هش وكذلك الوضع الأمني”.

واعتبر أن الإرهاب الذي تُعاني منه تونس “أصله التساهل من قبل السلطة في ذلك الوقت مع السلفيين وغيرهم ممن يستغلون الإسلام للصعود إلى السلطة وهو إسلام مغشوش”.

وأثارت هذه التصريحات التي وصفها البعض بأنها “قرصة سياسية” ردود فعل متباينة لدى قادة حركة النهضة المعنية مباشرة بها، كما اختلفت مواقف المراقبين في قراءة أبعادها السياسية.

ففي الوقت الذي سعى فيه العجمي الوريمي القيادي في حركة النهضة إلى التقليل من أهمية تلك التصريحات، بالقول إن “ما يجمعنا مع السبسي أكثر مما يفرقنا”، لم يتردد فتحي العيادي رئيس مجلس شورى حركة النهضة في اتهام السبسي بأنه تحدث في البحرين كرئيس حزب وليس كرئيس للجمهورية التونسية.

ويعكس هذا التباين الانزعاج الذي يشعر به قادة حركة النهضة من هذه التصريحات التي يُرجح أن تتفاعل أكثر فأكثر، لا سيما في ظل القراءات المختلفة لأبعادها.

خالد عبيد: عودة السبسي إلى اتهام الإسلام السياسي تكتيك أملته متطلبات الجغرافيا

واستبعد المؤرخ والكاتب التونسي خالد عبيد، أن تتسبب تلك التصريحات في أزمة بين السبسي والغنوشي، وقال لـ”العرب” إن عودة السبسي إلى اتهام الإسلام السياسي “تكتيك أملته متطلبات الجغرافيا، وهو خطاب موجه إلى الخارج أكثر منه إلى الداخل التونسي”.

واعتبر أن تأثيرات تلك التصريحات على العلاقة بين الرجلين “ستكون عابرة”، ولكنه لم يستبعد أن تكون لها ارتدادات على رئيس الحكومة الحبيب الصيد الذي ارتفع الحديث حول احتمال إقالته أو استقالته من منصبه.

ولئن أعرب خالد عبيد في تصريحه لـ”العرب” عن اعتقاده بأن مهمة الصيد كرئيس للحكومة “قد انتهت، باعتبار أن إقالته أو استقالته أصبحت مسألة وقت فقط”، ذهب المُحلل السياسي التونسي منذر ثابت إلى القول إن تصريحات السبسي حول الإسلام السياسي “ليست مراجعة لتحالفه مع الغنوشي، وإنما تُقرأ على أنها تندرج في سياق الضغط على النهضة الإسلامية للتخلص من التيار السلفي الإخواني بداخلها إسوة بتخلص نداء تونس من التيار اليساري”.

وقال لـ”العرب” إن الباجي قائد السبسي “مناور يُجيد التحالف والضغط في نفس الوقت”، لافتا إلى أن استتباعات تلك التصريحات ستُحيط بعمل الحكومة، وخاصة رئيسها الحبيب الصيد.

وشدد على أنه وبغض النظر عن أداء الحبيب الصيد، فإن الأمور في تونس بدأت تتدحرج نحو دوامة عدم الاستقرار السياسي، ارتباطا بطبيعة النظام السياسي الراهن الذي أرساه الدستور الجديد الذي فتت السلطة في ظل سوسيولوجيا سياسية غير مستقرة.

وكان الحديث حول بقاء الحبيب الصيد في منصبه من عدمه قد ارتفع خلال اليومين الماضيين وسط تقديرات بقرب رحيله على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفتها البلاد، واختلال موازين القوى بين أركان الائتلاف الحاكم، وذلك بعد أن عادت حركة النهضة لتتصدر المشهد البرلماني بعد الانشقاقات التي شهدتها حركة نداء تونس.

1