قرصنة جوية قطرية للخروج من دائرة الإهمال

الثلاثاء 2018/01/16
قمم بالجملة

أبوظبي - قالت أوساط خليجية مطّلعة إن قطر مرت إلى افتعال الأزمات لجر الإمارات إلى ردّ الفعل، وهو ما يسمح لأزمتها بالعودة إلى الأضواء بعد أن لفها النسيان، وهذا ما يفسر القرصنة الجوية القطرية ضد طائرات مدنية إماراتية متجهة للبحرين.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن فشل الدوحة في الادعاء باستهداف إماراتي لإحدى طائراتها وبرود التعاطي الإقليمي والدولي مع مزاعمها، دفعاها إلى اعتراض طائرتين إماراتيتين في طريقهما إلى البحرين، في خطوة هدفها دفع الإمارات إلى ردّ الفعل وإحداث ضجة إعلامية من وراء ذلك، تسمح لها بإعادة التسويق لمفردات خطاب المظلومية مثل الحصار والخيار العسكري وتبرير الارتهان لتركيا وإيران.

وقالت الإمارات الاثنين إن مقاتلات قطرية اعترضت طائرة مدنية إماراتية خلال رحلة اعتيادية إلى البحرين.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية عن الهيئة العامة للطيران المدني، أنها تلقت “بلاغا من إحدى الناقلات الوطنية مفاده أن إحدى طائراتها خلال رحلتها الاعتيادية المتجهة إلى المنامة وأثناء تحليقها في المسارات المعتادة، تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية”.

وفي بلاغ ثان، قالت الهيئة إنها تلقت بلاغا ثانيا عن قيام المقاتلات القطرية باعتراض طائرة مدنية ثانية خلال مرحلة نزولها في مطار البحرين الدولي في رحلة اعتيادية معروفة المسار ومستوفية للموافقات والتصاريح اللازمة والمتعارف عليها دوليا.

واعتبرت الهيئة أن ذلك “تهديد سافر وخطير لسلامة الطيران المدني، وخرق واضح للقوانين والاتفاقيات الدولية”.

وأكدت أن دولة الإمارات “ترفض هذا التهديد لسلامة حركة الطيران وستتخذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لضمان أمن وسلامة حركة الطيران المدني”.

ويأتي الحادث بعد مزاعم قطرية نفتها الإمارات واعتبرتها غير صحيحة ومرتبكة، بشأن قيام طائرة نقل جوي عسكرية إماراتية قادمة من المجال الجوي لدولة الإمارات ومتجهة إلى البحرين، باختراق مجالها الجوي في 3 يناير الجاري.

ونفت الإمارات وقوع حادث الانتهاك، حيث قال أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي عبر حسابه بموقع تويتر، إن “‏الشكوى القطرية بشأن انتهاك الإمارات لمجالها الجوي غير صحيحة ومرتبكة”.

وتزامن الدفع باتجاه افتعال أزمة جوية مع الإمارات مع ادعاء قطري باحتجاز الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني في أبوظبي، مع أنه سبق أن تنقل في أكثر من عاصمة خليجية وأعلن صراحة عن معارضته لخيار القيادة القطرية في تأزيم العلاقة مع جيرانها الخليجيين، وهو ما يجعل الادعاء باحتجازه أمرا غير منطقي.

مراجع خليجية تعتبر زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى تركيا بالتزامن مع حملة ضد الإمارات تهدف إلى الإيهام بأن الدوحة في خطر ومحاولة إسباغ نوع من الشرعية داخليا على الاستنجاد بالحماية التركية

تضاف إلى ذلك مزاعم من الدوحة بأن سبب أزمتها مع أبوظبي هو رفضها تسليم من قالت إنها زوجة معارض إماراتي، وكذلك دفع الأذرع الإخوانية المدعومة قطريا إلى إطلاق تصريحات وافتعال تسريبات عن دور إماراتي في إذكاء ما يجري في تونس من احتجاجات مشروعة لا تحتاج إلى من يغذيها.

واعتبرت مراجع خليجية أن تعدد أوجه هذه الحملة يكشف عن وجود أجندة قطرية من ورائه، لافتة إلى أن الدوحة كثفت في الفترة الأخيرة من تصريحاتها التي تستهدف استفزاز الإمارات في مسعى لإثارة غبار أزمة معها تعيد قضية المقاطعة إلى الواجهة على أمل أن تنجح في كسب تعاطف دولي فشلت في الحصول عليه بالرغم من حملاتها الإعلامية والدبلوماسية لأكثر من ستة أشهر.

وقالت المراجع الخليجية إن زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى تركيا بالتزامن مع هذه الحملة تهدف إلى الإيهام بأن الدوحة في خطر، ومحاولة إسباغ نوع من الشرعية داخليا على الاستنجاد بالحماية التركية، وهي خطوة سبق أن لاقت معارضة من شخصيات بارزة داخل الأسرة الحاكمة، فضلا عن رفض خليجي واسع لتحويل قطر إلى ثكنة عسكرية كبرى يختلط فيها الوجود التركي بالإيراني بالأميركي.

وهذه الزيارة هي الثانية لأمير قطر إلى تركيا خلال شهر، بعد الزيارة التي قام بها في 13 ديسمبر الماضي للمشاركة في قمة التعاون الإسلامي في إسطنبول بشأن القدس، وبعد نحو شهرين من زيارة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الدوحة في منتصف نوفمبر الماضي.

ولا تقف الادعاءات القطرية عند حدود الإمارات، فقد قادت قناة الجزيرة خلال الأسابيع الأخيرة حملة تشويه ضد السعودية من خلال نشر فبركات واعتماد تسريبات وهمية ضد حملة مكافحة الفساد التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فضلا عن تقارير منحازة للمتمردين الحوثيين ومن ورائهم إيران في اليمن، وتشويه العمليات العسكرية للتحالف العربي بقيادة السعودية.

وعادت الجزيرة مرة أخرى خلال الأسابيع الماضية إلى الانخراط في المطالبة بتدويل الرقابة على الحج، وبثت تقارير تتهم السعودية بتسييسه وطمس الآثار الدينية، متماهية في ذلك مع مواقف إيران.

1