قرعة مونديال البرازيل ترسم معالم الصراع على اللقب الأغلى عالميا

السبت 2013/12/07
صراعات عالمية منتظرة على أرض بلاد السامبا

كوستا دو ساوبي- أسفرت قرعة نهائيات بطولة كأس العالم بالبرازيل 2014، والتي دارت مراسمها في منتجع "كوستا دو ساويبي" الساحلي الواقع في شمال شرق البرازيل عن مجموعات حديدية.

وكانت الأعصاب مشدودة لما ستفرزه عملية القرعة بعد أن كان الجميع متخوفا من صدام ناري منذ الدور الأول، بسبب اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم على التصنيف الشهري للمنتخبات ليضع أفضلها على رؤوس القائمات الثماني.

جرت مراسم قرعة كأس العالم 2014 بالبرازيل مساء أمس الجمعة في منتجع كوستا دو ساوبي، وبدأت في حضور الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف والسويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) و30 من أصل 32 مدربا للمنتخـــبات المشـــاركة في المونديال.

ستقص البرازيل شريط افتتاح مونديال 2014 في 12 حزيران/يونيو المقبل على ملعب "أرينا دي ساو باولو" بمواجهة كرواتيا. وبحكم استضافتها للحدث، وضعت البرازيل على رأس المجموعة الأولى التي ستجمعها بكرواتيا والمكسيك والكاميرون.

ولن تكون المرة الأولى التي تفتتح فيها البرازيل كأس العالم إذ سبق لها أن قامت بهذا الأمر عام 1950 حين تغلبت على المكسيك 4-0، و1974 حين تعادلت مع يوغوسلافيا 0-0، و1998 حين تغلبت على أسكتلندا 2-1. وستكون مواجهة مباراة الافتتاح الثانية على الصعيد الرسمي بين البرازيل وكرواتيا، وكانت الأولى في الدور الأول من مونديال ألمانيا 2006 حين فاز "سيليساو" 1-0 سجله كاكا.

صورة مانديلا حاضرة في قرعة نهائيات المونديال
بدأت مراسم حفل قرعة نهائيات كأس العالم لكرة القدم المقررة في البرازيل، أمس الجمعة في منتجع كوستا دو ساويب (شمال شرق سالفادور دي باهيا) بتكريم لرئيس جنوب أفريقيا نيلسون مانديلا الذي توفي أول أمس الخميس.

وظهرت صورة مانديلا زعيم النضال ضد النظام العنصري، على شاشة عملاقة وقوبلت بتصفيق للحاضرين في قاعة الحفل. لتعطي إشارة انطلاق مراسم سحب قرعة نهائيات النسخة الـ20 من المونديال والمقررة من 12 حزيران/يونيو إلى 13 تموز/يوليو 2014.

ومن المرشح أن تجدد البرازيل فوزها على كرواتيا التي التقتها في مناسبة أخرى فقط وكانت ودية انتهت بالتعادل 1-1 في سبليت في 17 آب/أغسطس 2005، خصوصا أن بلاد السامبا لم تخسر أيا من مبارياتها الرسمية الـ58 الأخيرة التي خاضتها على أرضها، وتعود هزيمتها الأخيرة إلى عام 1975 (أمام البيرو). وأوقعت القرعة منتخب الجزائر في المجموعة الثامنة التي تضم أيضا بلجيكا وروسيا وكوريا الجنوبية.

وقال خوسيه ماريا مارين رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم للحضور في رسالة مسجلة تم بثها قبل انطلاق مراسم القرعة "بلد كرة القدم لا يمكن تلخيصها في قدرتها على تقديم لاعبي كرة قدم على مستوى مبهر". وأضاف "أيضا نمتلك القدرة، الإبداع والكفاءة لاستضافة كأس عالم مبهر".


عراقيل جمة


وتسعى كل المنتخبات وعلى رأسها البرازيل وأسبانيا حاملة اللقب وألمانيا لتجاوز كل العراقيل التي ستواجهها في دور المجموعات والوصول إلى أبعد مدى في كأس العالم، الذي ينطلق في 12 حزيران/يونيو المقبل.

ويشارك نجوم كرة القدم السابقون مثل الفرنسي زين الدين زيدان والأرجنتيني ماريو كيمبس والإيطالي فابيو كانافارو والألماني لوثار ماتيوس في عملية إجراء القرعة. وأجرى حفل الافتتاح على مدار 90 دقيقة بمشاركة مطربين برازيليين مثل ألكسندر بيريس وديبورا كولكر للرقص المعاصر ومجموعة أولودوم للفنون الشعبية، في خطوة تهدف إلى إظهار جوانب من عادات وتقاليد وأصول وفنون الشعب البرازيلي للجماهير الحاضر في كوستا دو ساوبي والملايين الذي يشاهدون مراسم قرعة المونديال على الهواء مباشرة عبر شاشات التلفاز.

وجرت المراسم داخل خيمة عملاقة في منتجع كوستا دو ساوبي، على بعد 80 كيلومتر من مدينة سلفادور، ثالث أكبر المدن البرازيلية من حيث المساحة، وذلك وسط اجراءات أمنية مشددة.

قبل سحب عملية القرعة، كانت الحقيقة الوحيدة المعروفة مسبقا هي المنتخبات الثمانية التي وزعت على رؤوس المجموعات بينما، وقد تعرف عشاق الساحرة المستديرة على باقي الحقائق من خلال مراسم القرعة غير الموجهة في معظمها أمس الجمعة.

ووضع المنتخب البرازيلي ممثل البلد المضيف على رأس المجموعة الأولى بينما وضعت منتخبات الأرجنتين وكولومبيا وأوروغواي وأسبانيا وألمانيا وبلجيكا وسويسرا على رؤوس المجموعات السبع الأخرى وحددت مجموعة كل من هذه المنتخبات، حيث حظيت هذه المنتخبات بوضعها على رؤوس المجموعات السبع الأخرى بعدما جاءت في المراكز السبعة الأولى في التصنيف العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للعبة "فيفا" في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ووزع "الفيفا" المنتخبات الباقية وعددها 24 منتخبا على المستويات الثلاثة الأخرى طبقا لمعايير رياضية وإقليمية حيث ضم إناء المستوى الثاني منتخبات أفريقيا (نيجيريا وغانا وكوت ديفوار والجزائر والكاميرون) ومنتخبي تشيلي والإكوادور من قارة أميركا الجنوبية.

وضم إناء المستوى الثالث منتخبات القارة الآسيوية (اليابان وكوريا الجنوبية وإيران وأستراليا) ومنتخبات اتحاد الكونكاكاف (أميركا والمكسيك وهندوراس وكوستاريكا) بينما ضم إناء المستوى الرابع تسعة منتخبات أوروبية هي البوسنة وكرواتيا وإنكلترا وفرنسا واليونان وإيطاليا وهولندا والبرتغال وروسيا.

وتنص قواعد القرعة على عدم وقوع أكثر من فريقين أوروبيين في مجموعة واحدة كما تنص على عدم وقوع أكثر من فريق واحد من كل اتحاد قاري آخر في مجموعة واحدة لتجنيب منتخبات القارة الواحدة، المواجهة المبكرة في مجموعة واحدة. وتراجع "الفيفا" عن فكرة وضع المنتخب الفرنسي، الأسوأ تصنيفا من بين المنتخبات الأوروبية المتأهلة للنهائيات، مع فرق الإناء الثاني ليكون بكل إناء ثمانية منتخبات.

وأشرف جيروم فالكه سكرتير عام "الفيفا" على إجراء القرعة وساعده عدد من الضيوف البارزين هم الأوروغوياني ألسيديس جيجيا والإنكليزي جيوف هورست والبرازيلي كافو والإيطالي فابيو كانافارو والأرجنتيني ماريو كيمبس والأسباني فيرناندو هييرو والفرنسي زين الدين زيدان والألماني لوثر ماتيوس، حيث تم الاتفاق على مشاركة ممثل لكل دولة سبق لها الفوز بلقب البطولة.

وبعد وضع منتخب من الإناء الرابع مع فرق الإناء الثاني ووضع المنتخب البرازيلي على رأس المجموعة الأولى استكملت إجراءات القرعة بسحب منتخبات الإناء الأول لتحديد رؤوس المجموعات السبع الأخرى. وبعدها سحبت المنتخبات تباعا من الأواني الأخرى مع مراعاة قواعد الفصل الجغرافي.

بدت الطريقة التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم في قرعة مونديال البرازيل 2014 معقدة للجميع واحتاج أعضاء الـ"ـفيفا" إلى وقت لتفسيرها وتبسيطها مما جعل جيروم فالكه يثير جدلا كبيرا وهو يحاول تفسير طريقة سحب القرعة التي وضعت بموجبها المنتخبات في المجموعات الثماني في الدور الأول.

وقال فالكه "ليس من السهل فهم ذلك من المرة الأولى.. أوافقكم على هذا. احتجت أنا شخصيا لبعض الوقت لأتأكد من حصولي على التفسير الصحيح".

نتائج قرعة مونديال البرازيل 2014 في دورته العشرين
* المجموعة 1

1- البرازيل

2 - كرواتيا

3 - المكسيك

4 – الكاميرون

* المجموعة 2

1 - أسبانيا

2 - هولندا

3 - شيلي

4 - أستراليا

* المجموعة 3

1 - كولومبيا

2 - اليونان

3 - كوت ديفوار

4 – اليابان

* المجموعة 4

1 - أوروغواي

2 - كوستاريكا

3 - إنكلترا

4 – إيطاليا

* المجموعة 5

1 - سويسرا

2 - إكوادور

3 - فرنسا

4 – هندوراس

* المجموعة 6

1 - الأرجنتين

2 - البوسنة والهرسك

3 - إيران

4 - نيجيريا

* المجموعة 7

1 - ألمانيا

2 - البرتغال

3 - غانا

4 - الولايات المتحدة

* المجموعة 8

1 - بلجيكا

2 - الجزائر

3 - روسيا

4 - كوريا الجنوبية

إن القارة الأوروبية كانت محظوظة في هذه القرعة بما أن منتخباتها لن تواجه أكثر من فريق أوروبي واحد في مجموعتها، بينما قد تقع منتخبات أميركا اللاتينية (البرازيل والأرجنتين والأوروغواي) مع منتخبين أوروبيين.

بعد الإعلان عن طريقة سحب قرعة مونديال 2014. وعبرت أغلب المنتخبات عن امتعاضها من التجاء الـ"فيفا" إلى التصنيف الشهري للمنتخبات المشاركة واعتبرته طريقة ظالمة ذلك أن القرعة قد تظلم منتخبات دون أخرى.

ووجه المدرب تشيزاري برانديللي المدير الفني للمنتخب الإيطالي لكرة القدم انتقادات لاذعة للنظام الذي استخدمه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لتحديد رؤوس المجموعات في الدور الأول لبطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل.

وأعرب برانديللي عن انزعاجه من قرار "الفيفا" بوضع المنتخبات المصنفة في المراكز السبعة الأولى في التصنيف الصادر عن "الفيفا" في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي على رؤوس المجموعات السبع الأخرى بعد وضع البرازيل منطقيا على رأس المجموعة الأولى بصفتها البلد المضيف. ووصف برانديللي ذلك بقوله : "أخبروني بأننا أصبحنا الآن في المركز السابع في التصنيف.. ظللنا في المراكز السبعة الأولى لمدة عامين ونصف العام. ولكن ما يهم هو تصنيف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

إنه أمر مضحك". وتراجع المنتخب الإيطالي (الآزوري) إلى المركز الثامن في التصنيف العالمي في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بعد تعادلين متتاليين ولكنه تقدم للمركز السابع مجددا.


عابر للقارات


قبل سحب قرعة مونديال 2014 بدا التخوف واضحا من أغلب المنتخبات من إمكانية مواجهة البلد المنظم البرازيل لا لأنه منتخب قوي ومدعم بجمهوره فقط بل إن من غرائب هذا المونديال، أن المنتخب الذي سيواجه البرازيل في المباراة الافتتاحية سيضطر إلى قطع مسافة 3880 كلم للوصول إلى مدينة مانوس في منطقة الأمازون لخوض المباراة الثانية ثم السفر لمسافة 4508 كلم أخرى للوصول إلى مدينة ريسيفي أين يُجري مباراته الثالثة في الدور الأول أي بمعدل يفوق 12 ساعة طيران في الجو، والمنتخب المنكود الحظ الذي ستضعه القرعة في مواجهة البرازيل في الافتتاح سيجد نفسه بمثابة الصاروخ العابر للقارات وفي صورة تخطيه للدور الأول فإنه يستحق مكافأة على رحلاته المكوكية قبل مكافأته على بلوغ الدور السادس عشر.


"برازوكا" تخلف "جابولاني"


ستكون "برازوكا" الكرة 12 في نهائيات كأس العالم وستخلف "جابولاني" التي أثارت جدلا كبيرا في مونديال جنوب أفريقيا 2010 لأنها صنعت من أجل تعقيد مهمة الحراس، حسب ما اعتبر حينها حارس تشيلي كلاوديو برافو. وكشف النقاب عن "برازوكا" بعرض ضوئي ثُلاثي الأبعاد وبحضور اللاعب الدولي الهولندي السابق كلارنس سيدروف وبطل العالم السابق البرازيلي كافو.

وتعتبر برازوكا، التي تعني "برازيلي" وتشير لنمط الحياة البرازيلية، الكرة الأكثر اختبارا في التاريخ، فقد جربها على مدى سنتين ونصف أكثر من 600 من أفضل لاعبي العالم الحاليين والسابقين، ومنهم حارس أسبانيا إيكر كاسياس وظهير البرازيل داني الفيش وزميله في برشلونة الأسباني نجم الأرجنتين ليونيل ميسي ولاعب الوسط الألماني باستيان شفاينشتايغر والنجم الفرنسي السابق زين الدين زيدان، وكذلك 30 فريقا في عشر دول في ثلاث قارات.

كما تم استخدام "برازوكا" في عدد من المباريات الدولية الودية خلال العام الحالي، ولكن بتصميم مختلف، وأيضا في مباراة ودية جمعت بين السويد والأرجنتين في فبراير/ شباط الماضي. وكان الأسطورة بيليه هو بطل "اللحظة الأهم". إذ كان قد رفض الدعوة التي تلقاها من الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف للمشاركة في قرعة دور المجموعات لبطولة كأس العالم 2014، بسبب مخاوف من تحميله المسؤولية إذا ما وقع منتخب بلاده في مجموعة صعبة.

وقال (الملك) في حدث شارك به في مدينة ساو باولو "الرئيسة ديلما تحدثت بشأني، وهاتفوني من أجل المشاركة في القرعة. فضلت عدم المشاركة، فلن أشعر بقدر كبير من الراحة إذا ما شاركت، وجاءت المجموعة بغتة في غير صالح البرازيل". وأبدى بيليه امتنانه للرئيسة على دعوتها وأوضح "لقد اتخذت هذا القرار لأنني لا أريد أن تكون الكرة التي أخرجها بيدي في غير صالح البرازيل، فعبء ذلك شديد. لكن ليس لدي أي شيء ضد القرعة".


على المحك


رغم أن الجميع كانوا يدركون منذ حلول الدور على أميركا اللاتينية لاستضافة المونديال أن البرازيل هي المرشحة دون منافس لاستضافة الحدث إلا أن كل المؤشرات تشير إلى تزايد المخاوف حول قدرة بلاد "السامبا" على التنظيم الجيد سواء لأسباب لوجستية أو سياسة أو متعلقة بالبنية التحتية الخاصة بالبطولة.

ورغم انطلاق المونديال بعد سبعة أشهر من الآن تواجه عمليات التشييد الملاعب المستضيفة للبطولة عدة مشكلات حيث تعاني أربعة ملاعب من التأخير. وعبر سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم عن هذه المخاوف حيث قال : إن ملعب ساو باولو ربما لن يكون جاهزا حتى 14 أبريل/ نيسان المقبل وأنه حاليا لا توجد خطة بديلة في حالة حدوث ذلك.

في الوقت نفسه فإن الاضطرابات السياسية والاجتماعية تعد هاجسا كبيرا يؤرق المنظمين وحتى الجماهير التي تسعى إلى التوجه إلى بلاد "السامبا" لمتابعة العرس الكروي، فعلى الرغم من أن كافة استطلاعات الرأي كانت تفيد بتحمس البرازيليين لاستضافة الحدث قبل اختيارهم، فإن التكاليف الباهظة التي تحملتها الدولة في عمليات الإنشاء والبنية الأساسية أثارت حفيظة الكثيرين خاصة في وقت تعاني فيه البلاد بطالة وأزمة اقتصادية.

وفي النهاية تبقى قدرة البرازيل على المحك من أجل أن تتخطى هذه الصعاب ومن أجل التنظيم الجيّد الذي تأمل أن يكلل بفوز منتخبها "السامبا" باللقب للمرة السادسة ومحو ذكرى الهزيمة التاريخية أمام منتخب أوروغواي على ملعب ماراكانا الأسطوري في عام 1950.

22