قرع طبول معركة الموصل مبكرا يكرس فوضى الحرب على داعش

فوضى عارمة وارتباك شديد يطبعان الحرب ضد تنظيم داعش في العراق يمسّان مواعيد المعارك وإدارتها وحتى تحديد القوات المشاركة فيها، ويؤثران بشكل واضح على نتائجها ويطيلان معاناة العراقيين التائقين للسلام والاستقرار.
السبت 2015/05/09
الميليشيات إحدى الظواهر الشاذة التي ازدادت نماء في تربة الحرب العراقية على داعش

بغداد - أعلن وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي أمس جاهزية القطعات العسكرية لخوض معركة استعادة الموصل التي وصفها بأنها ستكون “متميزة” مطمئنا الأهالي بأنها ستتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين.

وجاء كلام العبيدي يوما بعد إعلان قائد عسكري كبير عن بدء عملية استعادة محافظة نينوى جويا، ليكرّس حالة الفوضى والغموض اللذين أصبحا يميزان تخطيط الحرب ضد داعش في العراق، حيث يرى خبراء عسكريون أن قرع طبول معركة الموصل أمر سابق لأوانه، بالنظر إلى تعثر المعركة التي أعلنت في محافظة الأنبار وانتكاس الأوضاع الأمنية في محافظتي صلاح الدين وديالى اللتين أعلنتا “محرّرتين” من تنظيم داعش، وحتى داخل العاصمة بغداد بحدّ ذاتها رغم ما يرصد من مقدّرات لحمايتها.

ويحذّر مراقبون من أنّ الإعلان بشكل متسرّع عن بدء “معارك وهمية” ليس من دون ثمن، وله ارتدادات خطرة، خصوصا على المدنيين، حيث يجعل تنظيم داعش في حالة تحفز وأكثر شراسة ضد سكان المناطق التي يحتلها، بدليل ما حدث في محافظة الأنبار من مجازر منذ أن تم الإعلان قبل أسابيع عن انطلاق عملية عسكرية كبيرة في المحافظة، بينما ما تزال الخلافات شديدة إلى حدّ الآن حتى بشأن القوات التي تشارك في العملية.

الميليشيات تلاحق الشرطة وتعتقلها
تكريت (العراق) – أقدم أمس أهالي قضاء بلد بشمال بغداد على إغلاق الطريق الرابط بين القضاء والعاصمة لمنع قوات من الشرطة الاتحادية من اعتقال عدد من عناصر الشرطة المحلية كانوا مطلع شهر أبريل الماضي قد تصدوا لميليشيا سرايا الخرساني أثناء محاولتها سرقة عدد من السيارات الخاصة من أحد معارض السيارات في القضاء الواقع بمحافظة صلاح الدين.

واستدعت أحداث الأمس حضور وزير الداخلية محمد الغبان بمرافقة 3 طائرات مروحية هبطت في القضاء وقامت بنقل 63 ضابطا ومنتسبا من شرطة بلد صدرت أوامر الاعتقال بحقهم.

وتم ذلك بعد أن تعهد الوزير بضمان سلامة التحقيق والحفاظ على حياة عناصر الشرطة في ظل تخوف الأهالي من قيام سرايا الخرساني بتصفيتهم انتقاما لمقتل تسعة من عناصرها خلال أحداث معرض السيارات.

وتمثل مشاركة الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد الشعبي إحدى أكبر مواطن الخلاف بين أطراف تعمل على الزج بها في معركة الأنبار، وأطراف أخرى، خصوصا من أبناء المحافظة ترفض مشاركة تلك التشكيلات الطائفية في المعركة على خلفية ما ارتكبته من تجاوزات خطرة ضد سكان مناطق أخرى.

ويشمل الخلاف حول ميليشيات الحشد الشعبي مشاركتها أيضا في معركة محافظة نينوى حيث حجم الاعتراض على ذلك من قبل سكان المحافظة يبدو شديدا ومستندا إلى أنّ وجود قوات البيشمركة الكردية ومجموعات مسيحية وأخرى إيزيدية للدفاع الذاتي ينفي الحاجة إلى تدخل الميليشيات الشيعية.

وقال العبيدي في تصريح لوكالة الأناضول إن “وزارة الدفاع تعمل ليل نهار من أجل الاستعداد للمعركة الفاصلة مع داعش وتحرير الموصل”.

ووصف المعركة بأنها “ستكون متميزة”، نافيا “الأنباء التي يتناقلها البعض حول عدم جدية الحكومة في تحرير المدينة”، ومبينا بأن “الحكومة ستتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين مع انطلاق عمليات تحرير الموصل”.

وأضاف العبيدي، الذي ينحدر من مدينة الموصل وينتمي حزبيا لقائمة نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، “سندخل الموصل محررين ومنتصرين ونود أن نقول للموصليين إن الحكومة ووزارة الدفاع تعملان على تحريركم من الظلم وسندعم قيادة عمليات نينوى ونحرص على عدم إلحاق الأذى بالبنية التحتية للمدينة”.

خالد العبيدي: معركة الموصل ستكون متميزة ولا صحة لعدم الجدية في تحرير المدينة

وتابع العبيدي أن “الاستعدادات مستمرة على مستوى التسليح والتدريب والتجهيز من أجل خوض معركة نينوى”، مشيرا إلى أن “قوات المحررة للمدينة ستساعد أهاليها في عمليات الإعمار أيضا بعد معركة التحرير”.

ومنذ أشهر، يشن تحالف غربي- عربي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، غارات جوية على مواقع لداعش، الذي يسيطر على مساحات واسعة في كل من العراق وسوريا، وأعلن في حزيران الماضي قيام ما أسماها “دولة الخلافة” ومركزها مدينة الموصل كبرى مدن محافظة نينوى.

وسبق وزيرَ الدفاع خالد العبيدي إلى الإعلان عن قرب معركة الموصل قائدُ عمليات نينوى اللواء الركن عبدالله الجبوري الذي أعلن الخميس عن بدء “عملية تحرير محافظة نينوى جويا” من تنظيم داعش مع تكثيف الغارات على مواقع التنظيم هناك.

وقال الجبوري إن “معركة تحرير نينوى عمليا قد بدأت، فالقوات الجوية مستمرة بتوجيه ضربات موجعة بغية إنهاك العدو، وهذه بالمقاييس العسكرية تمثل الصفحة الأولى من المعركة”.

ودعا سكان المحافظة إلى “عدم الإنصات لأعوان داعش، فمعلوماتنا الاستخبارية الدقيقة ورصدُنا بواسطة طائرات الاستطلاع والأقمار الصناعية تؤكد إلحاق أضرار بليغة بقدرات داعش، سواء بأفراده أو معداته”.

والتهوين من شأن قوة تنظيم داعش في العراق سمة ملازمة للخطاب الإعلامي والسياسي الرسمي حول الحرب. وهو تهوين تنقضه في الغالب الوقائع على الأرض، حيث يبدي التنظيم شراسة كبيرة في التشبث ببعض المواقع وفي إلحاق خسائر بالقوات المقاتلة ضدّه من جيش وشرطة وميليشيات. ومنذ أسابيع والقوات العراقية مدعومة بميليشيات الحشد الشعبي تحاول تخليص مصفاة بيجي أكبر مصافي النفط العراقية من يد التنظيم دون جدوى، على الرغم من أن تقديرات رسمية تشير إلى أن عدد مقاتلي التنظيم الذين يحتلون أجزاء من المصفاة يتجاوز المئتي مقاتل بقليل.

3