قره باغ: هل تنجح واشنطن حيث فشلت موسكو

المساعي الأميركية لتهدئة التوتر تصطدم بتحريض تركيا لحليفتها باكو على المضي قدما في خيار الحل العسكري بدل التسوية السلمية.
الجمعة 2020/10/23
طريق رخو

باكو/يريفان - تقلصت الآمال في وقف إراقة الدماء المستمرة منذ نحو شهر في إقليم ناغورني قره باغ الانفصالي الخميس بتجدد الاشتباكات بين قوات أذربيجان وقوات الأرمن العرقيين عشية محادثات مقررة في الولايات المتحدة، فيما فشلت مساع روسية في فرض هدنة إنسانية تبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

وكانت خطط وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للقاء وزيري خارجية أرمينيا وأذربيجان الجمعة قد جددت الآمال هذا الأسبوع في أن تتفق الجمهوريتان السوفياتيتان السابقتان على إنهاء أعنف قتال بينهما منذ منتصف التسعينات.

لكن هذه الآمال تقلصت بسبب استمرار القتال العنيف في ناغورني قره باغ، وهو إقليم منشق في أذربيجان يسيطر عليه الأرمن، والمنطقة المحيطة به وبسبب خطاب الغضب المتبادل بين الطرفين.

وقال رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان الأربعاء إنه لا يرى حلا دبلوماسيا في هذه المرحلة للصراع الدائر منذ أمد بعيد. وقال رئيس أذربيجان إلهام علييف الثلاثاء إن بلاده ستستعيد الإقليم بالقوة.

وسقط المئات من القتلى في القتال الذي اندلع يوم 27 سبتمبر ما زاد المخاوف من اتساع نطاق الحرب لتشمل تركيا وروسيا، كما زاد المخاوف بشأن أمن خطوط أنابيب في أذربيجان تنقل النفط والغاز عبر جنوب القوقاز إلى الأسواق العالمية.

وتوسطت روسيا في اتفاقين لوقف إطلاق النار منذ اندلاع القتال لكنهما لم يصمدا.

حكمت حاجييف: لا نتوقع انفراجة في المحادثات التي سترعاها واشنطن
حكمت حاجييف: لا نتوقع انفراجة في المحادثات التي سترعاها واشنطن

وذكرت وزارة الدفاع في أذربيجان أن القتال اندلع في عدة أماكن الخميس منها أراض قريبة من خط التماس الذي يفصل بين الجانبين.

وقالت كذلك إن أرمينيا أطلقت ثلاثة صواريخ باليستية على مناطق داخل أذربيجان لكن أرمينيا قالت إن هذا “محض هراء وكذب”.

وذكرت وزارة الدفاع في أرمينيا أن القتال اندلع في عدة مناطق وقال مسؤولون من إقليم قره باغ إن بلدة مارتوني وقرى قريبة منها داخل الإقليم تعرضت للقصف.

وتريد أذربيجان استعادة قره باغ قبل الاتفاق على وقف القتال. وتقول أرمينيا إنها لن تسمح بذلك وتتهم باكو باغتصاب الأرض.

وقال علييف هذا الشهر إنه يعتقد أن هناك حلا عسكريا للصراع، وقال مساعده حكمت حاجييف الأربعاء إن أذربيجان لا تتوقع انفراجة في محادثات واشنطن.

وتقول القوات المسلحة الأذرية، التي تدعمت في السنوات الأخيرة بزيادة الإنفاق العسكري وبمشتريات سلاح من تركيا، إنها حققت مكاسب على الأرض في أحدث اشتباكات لكن قادة قره باغ يقولون إن قواتهم صدت الهجمات المتكررة.

وأُحصي سقوط أكثر من 500 قتيل في المعارك الأخيرة، بينهم ستون مدنيا تقريبا، في حصيلة قد تكون في الواقع أكبر بكثير، إذ أن أذربيجان لا تعلن عدد القتلى في صفوف جنودها وكل معسكر يدّعي بأنه قتل الآلاف من الجنود من المعسكر المقابل.

ولا يزال الواقع على الأرض غير واضح، إذ إن كل معسكر ينفي بشكل قاطع التقدم الذي يزعم المعسكر الآخر أنه حققه.

وأكد باشينيان الأربعاء اتساع البون بين الطرفين قائلا “كل ما هو مقبول دبلوماسيا للجانب الأرمني … لم يعد مقبولا لأذربيجان“.

وكان باشينيان قال في وقت سابق إن أرمينيا مستعدة لمحادثات تستند إلى تنازلات متبادلة وحل يقبله جميع أطراف الصراع.

وقال بومبيو الأربعاء إنه ما زال يأمل في التوصل إلى حل دبلوماسي، وأكد أن “المسار الصحيح للأمام هو وقف القتال ومطالبتهم بتخفيف التصعيد وألا تتدخل أي دولة أخرى”.

وأكدت تركيا أنها لن تتردد في إرسال جنود وتقديم الدعم العسكري لأذربيجان إذا ما تلقت طلبا بذلك منها، فيما ترتبط روسيا باتفاقية دفاع مع أرمينيا. لكن باشينيان قال إنه لا يدعو إلى تدخل عسكري روسي في الصراع.

وتصطدم المساعي الأميركية لتهدئة التوتر في قره باغ بتحريض تركيا لحليفتها باكو على المضي قدما في خيار الحل العسكري بدل التسوية السلمية، ما يعقد الأزمة ويدفع باتجاه إطالة أمدها.

وتجد باكو في الدعم التركي والتلكؤ الغربي المدفوع بحسابات جيوسياسية فرصة مواتية لفرض خياراتها في تسوية الأزمة.

وقبل أسبوعين قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن لدى بلاده معلومات استخباراتية مؤكدة حول إرسال أنقرة لمرتزقة سوريين إلى قره باغ للقتال في صفوف أذربيجان.

5