قريبا من بيت بيسارو

الاثنين 2016/01/25

لن أتعب نفسي في البحث عن البيت الذي سكنه بيسارو في تشزيك، شيء من انطباعيته لا يزال يسكن المكان. سأزعم أنني بيسارو، حفيده القادم من الشرق.

كان هناك الكثير من الضوء في الزمن الذي سكن فيه بيسارو في تشزيك، لن أعين ابنتي القادمة من نيويورك في البحث عن بيت عمها بيسارو في تشزيك، حيث تقيم عائلتها.

قد لا يكون البيت الذي أقام فيه بيسارو موجودا، بيسارو نفسه لن يسألني، أنا جاره، سأكون جاره، ربما كنت جاره في زمن مضى. في دليل المدينة هناك حديث عنه من غير أن يشير إلى مكان بيته بالتحديد، عاش كاميل بيسارو (1830/1903) حوالي سنة (ما بين سنتي 1870 و1871) في تشزيك التقى أثناءها بكلود مونيه وتأثر الاثنان بكونستابل وتورنر.

يمكن تتبع ذلك الأثر من خلال غرامهما باللون الأبيض، وهو الغرام الذي تعلما من خلاله الكثير من أسرار الرسم، لم تتغير تشزيك كثيرا منذ أن تركها بيسارو.

جلست ذات مرة على مصطبة وضعت في الشارع الرئيسي الذي يقود إلى هامر سمث، فإذا بي أكتشف أن تلك المصطبة كانت قد وضعت في ذلك المكان من أجل أن تتيح لمن يجلس عليها تأمل تمثال أحد الرسامين الذين أقاموا في تشزيك.

لم يكن ذلك الرسام بيسارو، كان واحدا من عشرات الرسامين الذين عاشوا في هذه البقعة الرائعة من لندن، ربما عاش صاحب التمثال في الزمن نفسه الذي أقام فيها بيسارو بلندن. ربما كان صديقه، ربما رسما معا ضواحي سيندهام هيل، سيكون عليّ كلما مررت بتلك البقعة أن ألتفت إلى ذلك الرسام، لربما دفعه الفضول إلى إخبار صديقه بيسارو بحكاية ذلك الزائر الغريب الذي يحييه كما لو أنه يعرفه.

أشار عليّ جبار إلى أحد البيوت، وقال “هنا كان يسكن بيتر بروك” المسرحي صاحب نوبل، لم أسأله “أين سكن بيسارو؟” فلو كان يعرف أين يقع ذلك المنزل لاعتبره معبدا شخصيا.

كاتب من العراق

16