قريبة نوال السعداوي

السبت 2016/12/31

تَعتبر الشاعرة الباكستانية كيشوار نَهيد نفسَها أقرب إلى الكاتبة المصرية نوال السعداوي. ولذلك لا تتردد في أن تترك جانبا انشغالاتها الشعرية لكي تفتح جبهة جديدة من أجل الانتصار لقضية المرأة، خصوصا في بلد كباكستان، حيث تحضر الطابوهات بمختلف أشكالها.

وانسجاما مع ذلك، ستكون وراء إطلاق مؤسسة “حواء” الشهيرة، حيث تؤمن نَهيد بأنه يتوجب على الشاعر، في جميع الدول النامية، أن يشارك في أنشطة التنمية البشرية، وبشكل خاص الساعية منها إلى تحقيق انطلاق المرأة وإشراكها في مجمل مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، معتبرة ذلك أيضا المدخل لتخليص العالم الإسلامي من الأصولية التي تجتاحه الآن.

ويعود جانب من مسار كيشوار نهيد إلى سياق تربيتها الأولى، حيث عاشت داخل أسرة ثورية. فالأب كان سكرتيرا عاما لعصبة مسلمي مدينة بلندشهِر بالهند، وقد تم اعتقاله في نفس الليلة التي تم خلالها إعلانُ استقلال باكستان، وذلك بالضبط يوم 14 أغسطس من سنة 1947، بينما أطلق سراحه سنتين بعد ذلك.

وقد خرج من السجن بقرار الانتقال فورا إلى باكستان. كانت كيشوار نهيد حينها، كما تحكي عن ذلك، طفلة صغيرة، يُرعبها الدم المتناثر في كل الأمكنة. أما الأم، التي حفظت القرآن دون أن تفهمه بحكم جهلها للغة العربية والتي كانت تضع العجين على جسدها قصد إخفائه كلما قصدت الطبيب من أجل الفحص، فقد كانت في نفس الوقت امرأة استثنائية، حيث ستحرص على تدريس أبنائها رغم تهديد الجد بحرمانها من دخول بيته في حالة إصرارها على ذلك.

وخلال مراحل حياتها، ستحرص كيشوار نهيد، على الانتقال بين مختلف المناطق الأكثر فقرا والأكثر بعدا بباكستان. وكانت حريصة، خلال أسفارها، على الاقتراب من ظروف وشروط حياة النساء البسيطات في المدن، كما في البوادي، حيث تتجلى السياقات الاجتماعية التي تَختزلُ المرأة في كائن جنسي لا غير، تحيط به الكثير من الطابوهات.

وهو الأمر الذي يفسرُ، حسب نهيد، حجمَ الاحتجاج الذي يطبع سواء قصائدها، أو كتاباتها النثرية، ومنها عملها الشعري “نحن النساء المذنبات”، وكتابها الأخير “قصة امرأة سيئة”، الذي يحمل، بالصدفة، عنوان فيلم أرجنتيني يعود إلى نهاية أربعينات القرن الماضي، ويستند إلى مسرحية “مروحة السيدة ويندرمير” لأوسكار وايلد.

اختارت كيشوار نهيد الزواج من الشاعر يوسف كمران. وعن ذلك، تؤكد أنها تُفَضِّل أن تكون صديقة لشاعر وليس زوجة له، حيث كان الراحل يوسف كمران يفكر في ما تكتبه من شعر باعتباره انعكاسا لعلاقتهما، وهو أمرٌ لا تعتبره عاديا. لقد كان صديقا رائعا، وليس زوجا جيدا يُبدي تسامحا إزاء امرأة متحررة، هي في نفس الوقت شاعرة، كما جاء في حوار كانت قد خصتني به مؤكدة أنها تصرح بالأمر لأول مرة، حتى لو اقتضى ذلك فتح جبهة أخرى، كعادتها.

كاتب من المغرب

17
مقالات ذات صلة