قرية دافنشي تستفيق من نعاسها مع استضافة معرض رسام الموناليزا

نماذج ووثائق ومخططات ومسودات الرسومات ستعرض في “متحف ليوناردو” الكائن في بلدته التابعة لإقليم توسكانا.
الخميس 2019/05/23
دافنشي يرسم الحياة مجددا في قريته

روما - قد تكون بلدة فينشي منطقة فاتنة ساحرة ومسقط رأس أحد أكثر الفنانين شهرة في العالم حيث استقى منها لقبه، غير أنك لن تجد فنادق كبيرة في هذه البلدة الناعسة.

وتؤدي شوارع البلدة المزدانة بأشجار السرو إلى مزارع ريفية تقع على مشارفها، حيث يؤجر السكان المحليون أعدادا قليلة من الغرف ويقدمون للضيوف زيت الزيتون الذي عصروه بأنفسهم إلى جانب النبيذ المصنّع منزليا. وهذه المدينة الصغيرة التي يبلغ تعداد سكانها 15 ألف نسمة ربما لا تستطيع التعامل مع أعداد كبيرة من السياح، وعلى الرغم من الافتقار إلى أماكن الإقامة، فإنها يمكن أن تحدث جوا من الإثارة والاهتمام والنشاط بين محبي الفنون الإيطاليين، وذلك باستضافة معرض خاص يتم تنظيمه بمناسبة مرور 500 عام على وفاة الفنان الشهير ليوناردو دافنشي.

وحتى يوم 15 أكتوبر المقبل سيتم عرض لوحة “منظر طبيعي لسانتا ماريا ديلا نيفي”، التي تعد أول عمل فني معروف لدافنشي ويرجع تاريخه لعام 1473، كما سيتم عرض جميع أنواع النماذج والوثائق ومخططات ومسودات الرسومات، وذلك في “متحف ليوناردو” الكائن في بلدته الهادئة التابعة لإقليم توسكانا.

وتقول كلوديا هيميز عضو المجلس المحلي لشؤون التعليم والثقافة بحكومة فينشي المحلية، إن “الطبيعة التي صورها ليوناردو واعتاد أن يراها لم تتغير كثيرا في أيامنا هذه”.

وتضيف “ربما كان عدد المنازل أقل في عهد ليوناردو، وربما كانت المناظر الطبيعية أكثر تنوعا وحافلة بالحدائق وحقول القمح، ولكن لم تتغير الكثير من المعالم”، وفي تلك الأيام كانت أشجار الزيتون والكرم تنمو بشكل شبه حصري على التلال المحيطة بالبلدة.

وبالمقارنة مع المدن الأكثر حيوية وشهرة في إقليم توسكانا مثل لوكا وسيينا والمدينة الصغيرة سان جيميجنانو، تبدو فينشي غافية في النعاس اللذيذ بعذوبة وكأنها في حالة من السبات الشتوي، وذلك في أنظار السياح حتى على الرغم من حلول ذكرى وفاة فنانها الكبير.

وبين قلعة كاستيللو دي كونتي جويدي التي يرجع تاريخها إلى القرن 12 وكنيسة “سانتا كروشي” المعمدانية البسيطة التي كان ليوناردو يذهب إليها، يوجد في منطقة وسط بلدة فينشي التاريخية متجران فقط للهدايا التذكارية، يعرضان منتجات من بينها قمصان مطبوع عليها عبارة “أنا أحب فينشي”.

متحف ليوناردو قبلة السياح في إقليم توسكانا
متحف ليوناردو قبلة السياح في إقليم توسكانا

واحتفظت هذه البلدة الهادئة النائمة على التلال بمعالمها الساحرة الأصلية، ومن بينها أن المتاجر المحيطة بميدان البلدة والتي تبيع كل يوم تذكارات مثل مفارش الطاولات والخضروات والأدوات، تغلق أبوابها في الظهيرة أثناء فترة إغفاءة القيلولة.

ويقضي الطلاب المحليون وقتا طويلا داخل مطاعم البيتزا عندما يحل موعد تناول طعام الغداء، وتقوم حافلة بجولة تحمل خلالها من آن لآخر في رحلة شاقة إلى أعلى التل المنحدر بشدة الزوار إلى البيت الذي ولد فيه ليوناردو بقرية أنشيانو، ولكن على العكس من هذا المعلم البارز، فإن الطوابير المعتادة من الزوار لا تتواجد بشكل ملحوظ أمام النقاط المميزة، وهي في هذه الحالة برج القلعة الذي يشرف على أسطح منازل البلدة المكسوة بالخزف.

وتزدان المنحدرات الرائعة ببساتين الكرم وأشجار الزيتون على طول الطريق إلى فينشي، وهي بلدة لا يتم الاحتفاء بها رغم أنها تحمل اسما شهيرا على مستوى العالم، وتقع في إقليم توسكانا بمنتصف الطريق بين مدينتي فلورنسا وبيزا.

ومنحت فينشي اسمها وإلهامها إلى واحد من أكثر العبقريات شهرة وتأثيرا على مدى التاريخ وهو ليوناردو دافينشي، الذي فارق الحياة ببلدة أمبواز الفرنسية منذ خمسة قرون وبالضبط في الثاني من مايو 1519.

وسيتم الاحتفال بذكرى هذا الفنان العالمي في جميع أنحاء أوروبا خلال العام الحالي تخليدا لإنجازاته، والتي تشمل ستة آلاف من المخطوطات في مختلف المعارف العلمية، إلى جانب الأعمال الفنية الكبرى التي أبدعها مثل لوحتي الموناليزا والعشاء الأخير.

ويتم أيضا إتاحة معلومات حول السيرة الذاتية للفنان العظيم عن طريق الوسائط المتعددة (الملتيميديا) داخل المتحف، بينما يمكن للزائر أن يتمتع خارج المتحف بالمناظر الطبيعية الساحرة الملهمة والمحيطة بالمكان مثلما كان يفعل ليوناردو في طفولته.

وتم تسمية طريق “فيا كاترينا” المؤدي إلى بلدة سان بانتاليو المجاورة على اسم والدة ليوناردو، التي من المرجح أنها كانت تقطع هذا الطريق لتزور ابنها الذي ترعرع مع أسرة والده.

20