قرية فلسطينية تنشد الحرية بالزراعة البيئية

لم يعد هناك أمل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، لكن هناك فلسطينيين مثل حماد قادرون على خلق مساحات حرة لهم في مكان ضيق.
الخميس 2019/04/18
العمل حرية

فرخة (الضفة الغربية) – استطاع بكر حماد (56 عاما) الصمود كإنسان نباتي من أجل البيئة، عاما كاملا، “فأنا أجد الفكرة طيبة، ولكني لم أستطع المواصلة”، حسب ما أوضح العمدة السابق لقرية فرخة -إحدى القرى الفلسطينية في الضفة الغربية- ذو الشارب والملابس الرياضية.

يقول حماد “المشكلة هي أن الكثير من الناس لا يفكرون إلا في منازلهم، حيث ينتهي الاهتمام بالبيئة عند عتبة بابهم”، مضيفا “وهذا ما أردنا تغييره”.

تسعى قرية فرخة التي يعيش فيها نحو 1500 نسمة، كأول قرية بيئية فلسطينية، لأن تكون مثالا على ذلك.

لم يعد هناك أمل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، لكن هناك فلسطينيين مثل حماد قادرون على خلق مساحات حرة لهم في مكان ضيق.

تقع القرية على تلة شمال القدس، وهناك ممرات صخرية تتخلل المنحدرات التي تنمو فيها أشجار الزيتون.

ويظهر وجود معطيات جيدة لإقامة مشروع بيئي، حسب الخبير الزراعي سعد داغر الذي أسس عام 2011 بالتعاون مع نضال عبدالله وعدد من المتطوعين الآخرين في القرية حديقة للأغراض التعليمية من أجل تلقين طرق الزراعة البديلة.

 يقول داغر “لم أرد فقط تأسيس قرية استعراضية، وإنما أردت أيضا العمل مع جميع سكان القرية”.

الاستثمار في الزراعة
الاستثمار في الزراعة

في عام 2013 التقى داغر (53 عاما) بسكان قرية بيئية من منطقة تاميرا البرتغالية، الذين سألوه عما إذا كان يعرف بلدة جيدة لإقامة قرية بيئية فلسطينية، أجاب داغر قائلا “فرخة”.

وحمل حماد، الذي كان آنذاك عمدة فرخة وأحد مزارعي الزيتون العضوي، الفكرة إلى القرية عام 2014، وأصبحت فرخة بعد ذلك بعامين رسميا أول قرية بيئية في المناطق الفلسطينية.

والآن، بعد خمس سنوات من بدء المشروع، هناك نتائج مختلطة، حيث أصبحت لدى 30 من إجمالي 300 منزل وحدات توليد طاقة شمسية، حسب داغر. كما أن قرابة 40 منزلا يزرع أصحابها ما يحتاجون إليه من خضروات بأنفسهم، دون استخدام المبيدات الحشرية؛ يزرع سكان القرية البطاطس والبصل والخس في حدائقهم الصغيرة.

وأشار حماد خلال نزهة في الحديقة التعليمية إلى بستان زيتون. في بعض الحقول تنمو الحشائش والزهور، وفي بعضها الآخر لا توجد سوى الأحجار.

توجد الزراعة البيئية إلى جانب الزراعة التقليدية، وحسب حماد فإن نحو ربع مزارعي الزيتون في القرية يعملون حاليا بشكل بيئي، ولا يستخدمون مبيدات، “فنحن نريد تغيير تفكير الناس، ولكن هذا يحتاج إلى وقت وليس أمرا بسيطا”.

اضطر القائمون على الفكرة إلى تأجيل تنفيذ الكثير من الأفكار، أشار حماد أثناء النزهة إلى مجرى مائي به مياه غير نظيفة، يقع خلف المنازل، “حيث أننا لم نستطع حل مشكلة مياه الصرف.. فليست كل القرية مشاركة في أفكارنا، تجد الفكرة استحسانا بين الشباب بشكل خاص”. وقال نضال عطاالله (31 عاما)، من مؤسسة هاينريش بول في رام الله، “نشرت قرية فرخة فكرة الاكتفاء الذاتي، الاستقلال في الطاقة والتخلي عن المبيدات في المناطق الفلسطينية”.

يزرعون ما يحتاجون إليه
يزرعون ما يحتاجون إليه

وأضاف “تنسجم هذه الفكرة مع الثقافة الفلسطينية التي توجد بها الزراعة الجماعية منذ عقود بالفعل”. يرى عطاالله أن المشروع ينبغي أن يثبت نفسه أكثر، لأن سوق السلع الغذائية قاسية في فلسطين، وذلك لأن المنافسين الإسرائيليين يستطيعون تقديم سلع بأسعار أزهد.

تنظر سلوى حماد، نجلة بكر حماد، إلى المشروع بعين النقد، قائلة “صحيح أن الزراعة مهمة، ولكن لا يمكننا التركيز على الحديقة الجميلة إذا عشنا تحت الاحتلال”.

وتضيف سلوى، الناشطة في حقوق الإنسان والتي تبلغ من العمر 32 عاما، أن هذا ما يراه الكثير من الشباب الفلسطينيين أيضا.

ولكن حماد يرد على ابنته قائلا “كل ما نزرعه هنا ونقيمه يجعلنا مستقلين بعض الشيء عن إسرائيل، القرية البيئية هي أيضا قطعة من التحرر من الاحتلال”، لذلك فهو مستمر في مشروعه، مستمر في مساعدة النساء على إنشاء حدائق صغيرة، أو إقامة ورش في المدارس لتوعية التلاميذ بأهمية المحافظة على البيئة.

20