قرية مصرية تقضي على البطالة بزراعة الزهور وتصديرها

على بعد 90 كيلومترا، جنوب غرب القاهرة، لا ترى الأعين سوى مساحات شاسعة من الزهور، تتنوع ألوانها بين الأحمر والوردي والأصفر والأبيض والبنفسجي، وعندما تقترب منها تعرف أنك في قرية “منشاة سكران” ثاني أكبر تجمع لزراعة وتصدير النباتات العطرية في مصر.
الأحد 2016/02/14
زراعة معدة للتصدير

القاهرة - يعتمد أهالي قرية "منشاة سكران" (جنوب غرب العاصمة المصرية القاهرة) بشكل أساسي على زراعات الزهور بأنواعها وألوانها، والتي تقدر مساحتها بنحو 1500 فدان زرعت بنباتات طبية وعطرية، من إجمالي 86 ألف فدان في مصر، موزعة على مناطق مختلفة.

زهور القرية كانت بالنسبة إلى المواطنين منقذا من الغرق في بحور البطالة التي انتشرت في كثير من المدن والقرى المجاورة.

أصحاب الأراضي وضعوا معادلة تبدو عادلة من وجهة نظر كثيرين، حيث يقتسمون مع العامل الإنتاج، فيتحصل الملاك على ثلث الإنتاج، والباقي يذهب للعمال والفلاحين، بهذا يضمن صاحب المزرعة عدم انصراف العامل عنه، ويضمن الأخير دخلا كبيرا يسد جزءا مهما من احتياجاته. ولم يتوقف الأمر على الزراعة فقط، فهناك من يقومون بالجني والتجفيف والتغليف والبيع والتصدير.

بدأت قرية “منشاة سكران” التوسع في زراعة الزهور عام 1990، ونجحت في التفوق على قرى سبقتها في هذه الزراعة، لتصبح ثاني أكبر تجمع لزراعة وتصدير النباتات العطرية في مصر.

وقال زكريا سليم مهندس ومفتش زراعي لـ”العرب”، إن الأهالي عندما وجدوا العائد المادي لهذا النوع من الزراعة كبيرا، تحولت جميع الأراضي في القرية للتوسع في الزهور. وتكلفة الفدان تبلغ نحو 17 ألف جنيه (ما يعادل 2.150 دولارا) سنويا، وبالرعاية والاهتمام يدر ربحا يصل إلى 34 ألف جنيه (ما يعادل 4.300 دولار).

وأضاف سليم أن الحرص والذكاء سمات يجب توفرها عند زارع الزهور، فخطأ واحد يمكن أن يُضيع المحصول بأكمله، وضرب مثلا بمرض “التربس” حشرة العنكبوت الأحمر، إن لم يتعرف عليها الفلاح تنتشر بسرعة البرق بين الزهور وتقضي عليها.

وتابع سليم كلامه بأن جميع أبنائه، بالرغم من حصولهم على شهادات جامعية، إلاّ أنهم يفضلون العمل في هذه الزراعة، وتعلموا الصبر والتأني من الزهور.

يذكر أن المحصول في السنة الأولى لا يعطي إنتاجا غزيرا، وتتزايد كثافته الإنتاجية بدءا من العام الثاني.

سامي بشير (70 عاما) أشار لـ”العرب” إلى أنه يفخر بمساحات أرضه “الياسمينية” كما يطلق عليها، لأنها كنز حقيقي، قد يضاهي الذهب والمعادن والآثار النفيسة.

من جانبه قال عبدالبديع المغربي (صاحب محل لبيع الورد بالقرية) لـ”العرب” إن شراء الزهور لا يرتبط بموسم معين لأن البعض يحب اقتنائها في كل وقت، لكن ذروة البيع تكون في “عيد الحب”، فالإقبال يتزايد على الورود الحمراء والبنفسج والفل والياسمين، أما زهرة “الليليوم” بأوراقها الناعمة القمعية فتنتعش وقت الربيع.

والقرية تنتج أكثر من سبعة أطنان من النباتات العطرية والطبية، تصدر ما يقرب من 90 بالمئة من المحصول، وتستحوذ ألمانيا على النصيب الأكبر تليها فرنسا وأميركا وهولندا، وكذلك اليابان.

أيمن رشاد (مهندس زراعي) يعمل بإحدى الشركات السبع الموجودة بالقرية، أوضح لـ”العرب” أن جميع الشركات حاصلة على العلامات التجارية اللازمة للتصدير، حيث تعد مصر من أهم الدول المنتجة للزيوت العطرية عموما، وأهمها زيت الياسمين.

زهور “منشاة سكران” إذا كانت قضت على البطالة في القرية، إلاّ أن الحكومة المصرية لم تعطها اهتماما كافيا، من حيث الدعاية والترويج، أو حتى إقامة المعارض لمزيد من الترويج.

وأكد حاتم عاشور خبير الزهور بكلية الزراعة جامعة عين شمس لـ”العرب” أن هناك العديد من المراكز البحثية المتخصصة قامت بالفعل بوضع مشروع قومي للنهوض بزراعة النباتات العطرية والطبية، من أجل التوسع في المساحات المزروعة بمصر، لتصبح 250 ألف فدان بحلول عام 2030.

24