قرية مغربية تستذكر عازفا أسطوريا مر بها قبل نصف قرن

قرية ديابات المغربية تبدو أشبه بمزار مكرس لجيمي هندريكس، إذ تحمل مواقع عدة اسم العازف بينها مقهى "كافيه جيمي" ونزل "هندريكس".
الخميس 2020/09/17
ديابات ترتدي حلة خاصة بهندريكس الذي لم يزرها يوما

تصر قرية قريبة من مدينة الصويرة المغربية على الاحتفال بمرور عازف الروك الأميركي من أصل أفريقي جيمي هندريكس بها، لكن بعد نصف قرن على وفاته يكتشف أهلها أنه لم يزرها يوما.

الصويرة (المغرب) – بعد خمسين عاما على وفاة جيمي هندريكس، تحتفي قرية ديابات الصغيرة قرب السواحل الأطلسية في جنوب المغرب بذكرى عازف الغيتار الأسطوري الذي كان له “مرور تاريخي” في المنطقة قبيل رحيله المأساوي في ريعان الشباب.

ويستذكر الستيني محمد بوعلالة الذي كبر في ديابات قبل الالتحاق بالجيش، زيارة الموسيقي الأميركي إلى المنطقة قبل أكثر من نصف قرن، قائلا “رأيته هنا، لقد كان شابا مع غيتار على ظهره”.

ففي صيف 1969، أجرى العازف اللامع زيارة خاطفة إلى مدينة الصويرة السياحية الواقعة على بعد خمسة كيلومترات من ديابات. وتبقى هذه المحطة السريعة ماثلة في ذاكرة المنطقة، لكن ليس من خلال أي صورة أو تسجيل صوتي بل عن طريق الحكايا الكثيرة المتداولة عنها.

وقال بوعلالة “شاهدت جيمي هندريكس مرة أو اثنتين.. أتى إلى هنا وزار ديابات مع أصدقائه، لكنه لم يسكن هنا يوما”.

ورغم مرور نصف قرن على وفاة الموسيقي الأميركي في 18 سبتمبر 1970 عن سن تناهز 27 عاما في لندن بعدما تناول مزيجا قاتلا من الحبوب المنومة والمشروب، لا تزال ذكراه حاضرة بقوة في مختلف أنحاء القرية الصغيرة.

وتبدو ديابات أشبه بمزار مكرس لجيمي هندريكس، إذ تحمل مواقع عدة اسم العازف بينها مقهى “كافيه جيمي” ونزل “هندريكس”. كما تنتشر صوره الملونة وشعارات تحيي ذكرى “المرور التاريخي” للعازف قبيل مشاركته المحفورة في الأذهان في مهرجان وودستوك عندما كان في قمة مجده.

وأكد عبدالعزيز، وهو رجل في الثانية والسبعين من العمر، أنه التقط صورة مع هندريكس لكنه “أضاعها”، واصفا الموسيقي بأنه “بدا بصحة جيدة وكان محاطا بحراسه الشخصيين”.

وفي الوقت الذي حظيت فيه زيارات جيم موريسون وبول ماكارتني وروبرت بلانت إلى المغرب في الستينات والسبعينات بتوثيق دقيق، ثمة لغز لا يزال يكتنف مرور هندريكس في البلاد ما يولّد سيلا من الشائعات التي يتسم بعضها بغرابة شديدة.

وقال سيزار غليبيك، وهو أحد كاتبي سيرة الموسيقي في مقابلة نشرها موقع “يونيفايبس” الإلكتروني، إن “زيارته القصيرة خلال صيف 1969 أثارت سيلا من المعلومات المغلوطة والقصص الوهمية”.

لا تزال ذكرى هندريكس حاضرة بقوة في مختلف أنحاء القرية الصغيرة
لا تزال ذكرى هندريكس حاضرة بقوة في مختلف أنحاء القرية الصغيرة

وتفيد إحدى الروايات المتداولة أن العازف الأعسر استلهم من خراب قصر دار السلطان المهدوم عند مداخل القرية في تأليف أغنيته الشهيرة “كاسل مايد أوف ساند”، لكن هذه الأغنية صدرت سنة 1967، أي قبل سنتين من زيارته للمغرب.

غير أن هذا الأمر لم يمنع المقهى الصغير الذي تنتشر فيه صور النجم الأميركي من التباهي بهذه الأغنية من خلال لافتة خشبية موضوعة على الجدار.

ويجري التداول بروايات كثيرة عن الأنشطة التي قام بها هندريكس في المغرب، بينها ما يقول إنه جاب أنحاء البلاد في شاحنة صغيرة وكان يرغب في شراء جزيرة قبالة الصويرة أو حتى قرية ديابات برمتها، قبل أن يكتفي بقصر دار السلطان المهدم.

وأفاد مغني فرقة “ليد زبلين” الشهيرة روبرت بلانت في مدونة صوتية في يونيو 2019 أن “جيمي هندريكس ذهب إلى الصويرة على السواحل الأطلسية.. أمور غامضة كثيرة حصلت هناك”.

ويقال أيضا إنه آثر “الاقتراب من الصحراء الكبرى” عبر الذهاب إلى مراكش عوضا عن النزول في شمال المغرب كما فعل براين جونز مؤسس “رولينغ ستونز” وآخرون زاروا جبال الريف التي تزرع فيها الحشيشة.

وتمثل ذكرى جيمي هندريكس نقطة جذب للزوار إلى المنطقة. وأكد عبدالحميد النجار، وهو بائع أسطوانات في ديابات، “السياح يقصدون الصويرة خصيصا من أجل جيمي هندريكس.. وفي الوقت ذاته، الصويرة مدينة تاريخية وموسيقية”.

ومن بين هؤلاء الزوار، تقول الفرنسية لورنس دو بور البالغة 68 عاما والتي أمضت شهرين في الصويرة في مطلع السبعينات مع شلة من الأميركيين “كانت حقبة مجنونة بكل تفاصيلها”.

وأوضحت هذه الفرنسية المنتمية سابقا إلى تيار الهيبيز الثقافي والمقيمة منذ يناير في الصويرة “لم أر يوما هندريكس لكني كنت أعرف امرأة مغربية كانت تخيط له المخمل والسترات التي كان يرتديها تحت ملابسه المميزة”.

ويحرص غليبيك في سرده لسيرة عازف الغيتار المتحدر من مدينة سياتل الأميركية، على دحض الشائعات المرتبطة بالموسيقي، لافتا إلى أن هندريكس أتى فعلا إلى الصويرة حيث نزل في فندق بتصنيف أربع نجوم لكن خلافا لما يروج له المرشدون السياحيون والمولعون بالفنان، فإنه “لم يزر ديابات يوما”.

صورة عالقة في الأذهان
صورة عالقة في الأذهان

 

24