"قسم القرصنة" جديد داعش لحشد الذئاب المنفردة

تضاربت الآراء في الولايات المتحدة الأميركية بعد تسريب مجموعة تطلق على نفسها اسم “قسم القرصنة في الدولة الإسلامية”، معلومات قالت إنها لعناصر في الجيش ومدنيين يتعاملون مع الأجهزة العسكرية. وقللت جهات رسمية من شأن المعلومات، فيما علق بعض الخبراء أن ذلك يثير الرعب.
الثلاثاء 2015/08/18
تسريبات قسم القرصنة تدفع الناس إلى ترقب الوصول إلى أشخاص ما يثير فزعا كبيرا لدى الحكومة الأميركية

واشنطن – أكد الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ماثيو ليفيت أن تسريبات قسم القرصنة في الدولة الإسلامية يدفع الناس إلى متابعة المعلومات وترقب الوصول إلى شخص ما، ما يثير فزعاً كبيرا لدى الحكومة الأميركية.

وتحقق وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، حاليا في نشر مجموعة قرصنة موالية لتنظيم الدولة الإسلامية تطلق على نفسها اسم “قسم القرصنة في الدولة الإسلامية” لتفاصيل شخصية لأكثر من 1400 شخصية تتضمن مئات من الجنود والدبلوماسيين الأميركيين، إضافة إلى مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية، داعين أنصار التنظيم لمهاجمتهم.

ونشرت المجموعة أسماء وعناوين البريد الإلكتروني وأرقام هواتف، وفي بعض الحالات عناوين منازل وتفاصيل بطاقات الائتمان وصورا لمسؤولين أميركيين وبريطانيين على شبكة تويتر.

وترك القراصنة رسالة يقولون فيها “أيها الصليبيون، اعلموا بأننا في بريدكم الإلكتروني وأنظمتكم الحاسوبية نرى ونسجل كل تحركاتكم”، لافتين إلى أنهم “يسربون معلومات سرية ويمررونها لجنود داعش الذين سيضربون أعناقهم على أرضهم”.

ونقلت قناة “سي إن إن” الأميركية عن ليفت قوله إن الرسالة التي يمكن لمثل عمليات القرصنة أن تحملها لـ“الذئاب المنفردة”، “ابق حيث أنت وافعل أمرا في المكان الذي أنت فيه”، لافتا إلى أنه حتى لو أن المعلومات التي تم نشرها غير صحيحة، إلا أنهم يخلقون وعيا لدى أشخاص يبعدون عنهم آلاف الأميال، أنهم جزء من التنظيم.

من جانبه قال المتحدث باسم البنتاغون الكولونيل جيفرى بول إن الأسماء وعناوين البريد الإلكتروني وكلمات السر التي تم نشرها على تويتر عفا عليها الزمن.

وكان الجنرال رايموند اوديرينو، رئيس أركان الجيش الأميركي، قد علق “آخذ هذا الأمر بجدية لأن ما يسعى وراءه هؤلاء واضح”.

من جانبها، طلبت مشاة البحرية الأميركية، الأحد، من طواقمها “توخي الحذر”.وقال الكولونيل جون كالدويل إن “الحذر وإجراءات الحماية القصوى تبقى أولوية للقيادات وطواقمها”.

عناصر داعش استطاعوا خلق وعي لدى أشخاص يبعدون عنهم آلاف الأميال، بأنهم جزء من التنظيم

وأضاف “يُنصح أفراد المارينز وعائلاتهم بالتحقق من تحركاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي، والتأكد من تعديل إجراءات الخصوصية للحد من توفر معلومات شخصية”.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تتسبب فيها مجموعة قرصنة موالية للتنظيم بإرباك وزارة الدفاع الأميركية، حيث قامت مجموعة تطلق على نفسها “الخلافة الإلكترونية” بقرصنة حسابات للقيادة المركزية على موقعي تويتر ويوتيوب.

من جانب آخر، كشفت صحيفة “صنداي تايمز” أن جماعة القرصنة التابعة لتنظيم “داعش”، نشرت قائمة بهجمات فردية تحت مسمى “الذئب المنفرد”، تضمّ 4 قواعد للقوات الجوية البريطانية، مشيرة إلى تورط زوجين بريطانيين يقاتلان في صفوف “داعش” في سوريا، بوضع القواعد الجوية البريطانية الأربع، ومن بينها إثنتان تديرهما القوات الجوية الأميركية.

ووفقا للصحيفة فإن القائمة التي أعدها قسم القرصنة، يعتقد أن مديره هو جنيد حسين الملقب أبوحسين البريطاني، وهو قرصان المعلومات وأجهزة الكمبيوتر البريطاني البالغ من العمر 21 عاما، إضافة إلى المغنية البريطانية التي اعتنقت الإسلام سالي جونز، البالغة من العمر 46 عاما.

وكانت جونز أسلامت وتزوجت حسين عندما توجها لسوريا للانضمام لتنظيم داعش عام 2013، مع ابنها البالغ من العمر 10 سنوات.

ووفقا لبيانات وتصريحات سابقة للسلطات الأميركية، فإن حسين جنيد متورط في عدد من قضايا الاختراق الإلكتروني للقيادة الوسطى في تويتر ويوتيوب، إلى جانب كشف بيانات 100 جندي أميركي، والدعوة لشنّ هجوم في أوهايو ومنيسوتا وكلورادو.

وكانت محكمة بريطانية أدانت، عام 2012، جنيد حسين حين كان يبلغ من العمر 18 عاما بنشر بيانات دفتر العناوين الخاصة بتوني بلير، وكان حسين، وقتها عضوا في مجموعة “تيم بويزون”. وبحسب التقارير البريطانية، آنذاك، فإن حسين قام بسرقة عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف الخاصة لرئيس الوزراء السابق وزوجته وأخته، إضافة لجهات أخرى في مجلس العموم البريطاني. كما تمت إدانة حسين بنشر دفتر العناوين والقيام بمكالمات مزعجة للخط الساخن لمركز مكافحة الإرهاب البريطاني.

ويعتمد تنظيم داعش على حملات إلكترونية واسعة لتجنيد مناصرين للانضمام إليه. وقال مسؤولون أميركيون في السابق إن التنظيم أثبت قدرة على الترويج لنفسه. ودعا التنظيم مناصريه إلى شن اعتداءات فردية في دول التحالف ومن بينها الولايات المتحدة وكندا واليابان وإيطاليا.

19