قسنطينة تكشف عن تاريخ دفين قبل احتضان الثقافة العربية

الجمعة 2015/04/10
مدينة الجسور المعلقة لا تزال تحتفظ بالكثير من الأسرار

الجزائر- وسط زحمة الورشات العديدة المفتوحة بمدينة قسنطينة (450 كلم شرقي العاصمة الجزائر)، استعدادا لاحتضان تظاهرة "قسنطينة عاصمة للثقافة العربية لعام 2015" تكشف سيرتا العتيقة عن أجزاء من تاريخها لم يسبق التطرق إليها من قبل، ولا تزال إلى حدّ الساعة مخبأة تحت الأرض أو خلف الأسوار، لتؤكد أن المدينة القابعة على صخرها منذ 2500 سنة، ما زالت تحفل بأسرار الإنسان والحضارات إلى ما لا نهاية.

من البوابة المفترضة لسيرتا العتيقة إلى المقبرة التي يقال أنها ذات أصول بيزنطية، وبين الخيال الذي تغذيه الأساطير القديمة والدراسات المدعومة بالنظريات والأدلة العلمية، يبدو أن قسنطينة الجزائرية مازالت تحتفظ بالكثير من الأسرار.

وعقب الشروع مباشرة في أشغال الحفر لإنجاز المكتبة الحضرية بباب القنطرة بالقرب من وادي الرمال بين معبر ملاح سليمان وجسر سيدي راشد، تم العثور على أحجار ضخمة مصقولة، تشير بالنظر لحجمها وطريقة إعدادها، إلى فرضية وجود مبنى ضخم في حقبة من الحقب، حسب استنتاج وافية عادل من المركز الوطني للبحث في الآثار.

وشغل الاكتشاف اهتمام القسنطينيين بين قائل ببوابة سيرتا النوميدية وبين من غاص في أعماق الأساطير الشعبية وأعاد استذكار قصر الغولة، وبين من تحدث عن أحجار تمّ نقلها من المنصورة بأمر من صالح باي لأجل إعادة بناء جسر باب القنطرة.

وقادت الاكتشافات الأخيرة إلى العثور على دعامات أبواب من الأحجار المصقولة منها “دعامتا بابين بأقصى الشمال والجنوب وآثار دعامتين أخريين في الوسط”، وحسب مصدر محلي فإنه بعد القيام بعملية التوثيق، تم العثور على ما يدل على أحد الأبواب في قصة رحلة يعود تاريخها إلى سنة 1743، كتبها توماس شاو وهو رجل دين ورحالة بريطاني، ولقد كان الباب مرسوما وموصوفا بشكل جيد في كتاب شاو.

كما مكنت أشغال الترميم التي جرت في قاعة للصلاة بمسجد سيدي عفان، بحي السويقة السفلى (العهد الزيري في القرن الـ12) من العثور على اكتشاف غير مسبوق هو عظام بشرية. الأمر الذي كسر الاعتقاد السائد بأن المقابر توجد دوما خارج أسوار المدينة، وأَوّل البعض المسألة بوجود مقبرة جماعية تعود إلى الحضارة البيزنطية، وقادت تحريات الأثريين بالمركز الوطني للبحث في الآثار إلى وجود رفات 30 شخصا آخر من بينهم رضع.

واستنادا لمختصة في علم الآثار، فإن القبور التي تم العثور عليها هي “لمسلمين ولعثمانيين ومبنية بالآجر وذات بلاط، وأن وضع الأشخاص المتوفين على الجانب الأيمن وفق الشريعة الإسلامية يدعم هذه الفرضية، وأن وجود آثار للخشب والمسامير والجير مع العظام الموجودة في قاعة الصلاة، يفتح الآفاق لعديد التأويلات والقراءات”.

وتقول المتحدثة بأن علماء الآثار بالمركز الوطني للبحث في الآثار، يواصلون استقراء اكتشافات مسجد سيدي عفان، وبإمكان هذه الدلائل حياكة العلاقة الصاخبة التي جمعت قسنطينة بالحفصيين وبالحماديين، ولكنها أيضا ستضيف حتما فصولا جد هامة تبرز لأول مرة تاريخ حضارات قسنطينة”.

كما مكنت ورشات الترميم المنجزة بالجامع الكبير الذي شيد في 1756 من قبل أحمد باي القلي، من إعادة تاريخ مكان رفيع للعبادة إلى الذاكرة، فأشغال صقل جدار قاعة الإمام كشفت عن بقايا جدار الفناء والمئذنة الأصلية.

وحسب المختصين في الآثار فإن المئذنة هدمت بين سنتي (1867 و1869) من قبل الإدارة الاستعمارية من أجل التمكن من تهيئة الشارع الوطني سابقا (شارع العربي بن مهيدي حاليا).

وتؤكد التحاليل التي قام بها المختصون من تحديد هذا الاكتشاف، فعلاوة على أنها تؤرخ للمخطط المسحي الذي أعدته الإدارة الفرنسية في بداية سنة 1867 لمدينة قسنطينة، فإن الاكتشاف موجود تحديدا بنفس المكان الذي تم فيه تحديد موقع فناء ومئذنة المسجد في مخطط 1867.

17