قسوة الأم على الأبناء نتيجة تلقائية للزواج القسري

فتاة سورية صغيرة أجبرت على الزواج مرتين تقول إنها منذ مولد طفلها عوّدت نفسها على قسوة القلب نحوه، لأنها لا تعرف كيف تصبح أما في هذه السن.
السبت 2018/05/05
صغيرات على تحمل المسؤولية

دمشق - في غرفتها بمأوى مؤقت في ريف دمشق ترسم المراهقة السورية هديل ميري منظرا قريبا لقلبها.. فرع وردة.

وتقول هديل، التي أُجبرت على الزواج مرتين وأُخرجت من المدرسة، إن قلبها صار قاسيا على رضيعها بعد سنوات من اليأس وإنها لم تعد راغبة في أن تتولى مسؤولية طفلها. وتنحدر هديل (19 عاما) أصلا من دوما لكنها فرت منذ شهرين من الغوطة الشرقية وتعيش حاليا في مأوى مؤقت في الحرجلة.

وكان عمر هديل 13 عاما فقط عندما أُجبرت على الزواج أول مرة، ودفعتها جدتها لذلك الزواج الذي لم يدم طويلا.

وأوضحت هديل أنها لم تكن تعرف شيئا عن الزواج، بل كانت نفسها طفلة، وبالتالي طُلقت.وجاءت زيجتها الثانية أيضا بإجبار من أُسرتها، وكان الزوج قنّاصا من مسلحي المعارضة السورية.

وحملت هديل، وبحلول موعد ولادتها كان زوجها قد هرب من دوما. وقبل فراره كان الزوج قد أُصيب في معارك، وهي لا تعرف الآن عنه شيئا.

وترغب هديل في إيجاده لتترك طفلهما في رعايته. وتوضح أنها، منذ مولد طفلها، عوّدت نفسها على قسوة القلب نحوه، وتقول إنها لا تعرف كيف تصبح أما في هذه السن ولا ترغب في تحمّل هذه المسؤولية.

وللأم الصغيرة أحلام عريضة وطموحات تسعى إلى تحقيقها. فهي شغوفة بالرسم وتعشق ممارسة الرياضة، وتؤكد أنه مهما تكن العقبات التي تعترضها فإنها لن تتخلّى عن طموحها.

وقالت المتحدثة عن رضيعها “يقول الناس كيف يمكنك أن تعيشي دونه بعد أن تعودت عليه، وأنا أحسست منذ ولادته برغبة في التخلي عنه، وقلت لنفسي بإمكانك مواصلة الحياة دونه مثلما بقيت على قيد الحياة دون أمّ”.

وعادت تتحدث عن الرسم والرياضة فقالت “الكثيرون منعوني من الرسم ومن لعب الرياضة لكنني واصلت ممارستهما، الرسم والرياضة لا يفارقان مخيلتي، ولن أتركهما مهما حصل”.

وتمارس هديل كرة القدم مع مراهقين وأطفال في ساحة مفتوحة بالمأوى الذي تقيم فيه بالحرجلة. ويعارض أعمامها فكرة خروجها من البيت حتى ولو للدراسة لكنها عاقدة العزم على دراسة الفن يوما ما.

وقالت “أعمامي لا يتفهمون رغباتي وطموحاتي ولا يتقبّلون حتى فكرة رجوعي إلى المدرسة، بالنسبة إليهم يجب أن لا أفكر في الدراسة والرسم”. وأضافت “أتمنى أن أكمل دراستي وأحقق حلمي”.

21