قشة الدولة العميقة تقصم ظهر أردوغان قبيل الانتخابات

الدولة العميقة، أضحت القشة التي يتعلق بها أردوغان هذه المرة أكثر من أي وقت مضى لإنقاذ حزبه من مأزق تورطه في أعنف اعتداءين تشهدهما البلاد في تاريخها المعاصر. فالمراقبون يرون أن سياسات النظام في الأشهر الأخيرة أدخلت الجميع في دوامة من العنف، وأن المتسبب الرئيسي في ذلك هو أعلى هرم في السلطة.
الاثنين 2015/10/12
الفوضى باتت العنوان الأبرز لتركيا في ظل حكم الإسلاميين

أنقرة- ارتفعت حصيلة قتلى الهجوم المزدوج في العاصمة التركية خلال تجمع كردي إلى 128 شخصا، بينما لا تزال الحكومة تصر على أن عددهم 95 فقط وأن عدد الجرحى بلغ 245 شخصا.

تداعيات الحادث الأعنف منذ زمن، ألقى بظلاله على الوضع المتأزم أصلا في البلاد منذ سنوات، قبل ثلاثة أسابيع فقط من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

ويعتقد الباحث التركي في المركز الفرنسي للدراسات الاستراتيجية، ساميم أكجونول، أن جميع مؤشرات تفجيري أنقرة، تكشف تورط الدولة نفسها وليست الدولة العميقة كما يروّج لذلك أتباع حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وقال أكجونول في تصريحات خاصة لإذاعة “أر تي آل” الفرنسية، أمس، إنه “من المستحيل ارتكاب هذا دون أن يكون هناك تورط مباشر أو غير مباشر من الدولة العميقة”.

وأضح أن “الانفجارين يعطيان انطباعا أنه من المستحيل ارتكاب مثل هذا الاعتداء على بعد كيلومتر واحد من وزارة الداخلية و3 كيلومترات من مقر الرئاسة”.

ولم يستبعد الباحث التركي أن يكون تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف ضمن دائرة التورط في هذا الحادث المأساوي، فتركيا منذ بداية الأزمة السورية “تلعب دورا غامضا جدا” مع الحركات المتطرفة وخصوصا مع هذا التنظيم.

وربط مراقبون توقيت العملية بموعد اجتماع أردوغان بحلفائه في حلف شمال الأطلسي، اليوم الاثنين، على خلفية التدخل الروسي في سوريا، وهو ما يجعله المستفيد رقم واحد من الدعم المتوقع من الناتو.

الباحث في المركز الفرنسي للدراسات الاستراتيجية ساميم أكجونول يكشف أن المؤشرات تورط الدولة، لا الدولة العميقة

وأعرب البعض منهم عن سخريته من اتهام أنقرة لحزب العمال الكردستاني والجبهة الثورية اليسارية، ذلك أن الضحايا، بالأساس، هم من مناصري هاتين الحركتين.

ولطالما اتهم الحزب الحاكم الدولة العميقة بتقويض حكمه، فإلى جانب الكماليين وذلك نسبة إلى مؤسس الدولة التركية مصطفى كمال أتاتورك هناك الكيان الموازي أي جماعة الخدمة بزعامة فتح الله غولن، وكذلك اليساريين الذين ربما تكون لهم صلة بحادثة اغتيال مدعي إسطنبول العام محمد سليم كيراز قبل أشهر.

وكان زعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دمرداش قبل يوم من التفجير المزدوج اتهم السلطة باعتماد أسلوب الاغتيالات السياسية لإرهاب خصومها وخصوصا الأكراد.

ووضع تفجير أنقرة الدموي المزدوج، تركيا في مواجهة مفتوحة مع إرهاب عنيف وغير مسبوق، ما ينذر بزيادة حدة التوترات القائمة ويعرض السلم الاجتماعي برمته للخطر، بحسب المتابعين.

اعتداءات خلال حكم العدالة والتنمية

20 يوليو 2015: هجوم مدينة سروج أسفر عن مقتل 33 شخصا ومئة جريح.

11 مايو 2013: هجوم مزدوج أسفر عن مقتل 52 شخصا في ريحانلي جنوب البلاد.

11 فبراير 2013: هجوم على معبر جيفلغوزي الحدودي مع سوريا أودى بحياة 17 شخصا.

27 يوليو 2008: هجومان بالقنابل أسفرا عن سقوط 17 قتيلا و115 جريحا في إسطنبول.

12 سبتمبر 2006: انفجار قنبلة في محطة للحافلات في ديار بكر قتل خلاله 10 أشخاص.

15 و20 نوفمبر 2003: أربع هجمات بسيارات مفخخة في إسطنبول أسفرت عن مصرع 63 قتيلا، منهم القنصل البريطاني العام.

وفي محاولة من الرئيس أردوغان لإبعاد الشبهات عنه وعن حزبه، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب عن اعتقال 21 شخصا، يشتبه في انتمائهم إلى داعش، خلال عمليات أمنية ضد أنصار التنظيم في ولايتي شانلي أورفة وإزمير.

ولم يكن الرئيس التركي، نفسه، يتوقع أن يؤدي الهجوم الذي استهدف تجمعا للسلام في أنقرة إلى احتجاجات مناهضة لسياساته في إسطنبول، أعادت إلى الأذهان تظاهرات ميدان تقسيم في 2013. وخلف لافتة كبيرة كتب عليها “نعرف القتلة”، هاجم المتظاهرون الرئيس الإسلامي المحافظ وحزبه الحاكم منذ 2002.

كما خرجت مظاهرات مماثلة في ديار بكر مركز ثقل الأكراد السياسي، وبلدات شرقية أخرى كأورفا، وباطمان، ووان، بالإضافة إلى مظاهرة ضخمة في إزمير، معقل العلمانيين، وأبرز المدن الداعمة لحزب الشعب الجمهوري أكبر الأحزاب المعارِضة غرب البلاد. وحاولت بعض التيارات المعارِضة الأخرى استثمار التفجيرات في تأجيج الاحتجاجات المعادية للحكومة، وتحويلها إلى طابع جماهيري يحتل الساحات العامة.

أردوغان الذي خسر الكثير من الأصوات في انتخابات يونيو الماضي، يسعى للحصول على الأغلبية المطلقة في الانتخابات المبكرة مطلع نوفمبر المقبل، لكن رياح السياسة لا تجري كما تشتهي سفينته التائهة على ما يبدو وسط العواصف السياسية والأمنية.

ورغم أن هجومي أنقرة استهدفا تجمعا لمعارضين يساريين وأكراد، غير أن هذه الخروقات الأمنية تسهم في تراجع شعبية أردوغان، وترفع من رصيد المعارضة التركية التي تذهب إلى حد اتهام “أجهزة الأمن بالتواطؤ مع المتشددين”.

وتراهن المعارضة على الكم الكبير من الأعداء والخصوم الذين أوجدهم أردوغان داخليا وخارجيا، إذ تعد تركيا اليوم على خلاف مع غالبية جيرانها وأصدقائها القدامى، بسبب ما وصفه محللون بمزاجية أردوغان ومعاركه التي لا تنتهي.

ويجزم الكثير من الخبراء في الشأن التركي أن سياسة الإسلاميين في الأشهر الثلاثة الأخيرة أدخلت تركيا في دوامة من العنف، وهو ما سيفقد أردوغان الكثير من الأصوات في الانتخابات المبكرة. لذلك فإن التغيير بات ضرورة ملحة على الرغم من الضعف الواضح للمعارضة.

5