قصائد أردنية ترسم الفرح بأسئلة الوجود والغياب

السبت 2016/03/12
أسئلة الغيب تبحث عن نشيج يتوقد على ضفاف الذاكرة

عمان – يواصل الشاعر الأردني موسى الكسواني في مجموعته الشعرية الجديدة “أسئلة الغيب” مشروعه الشعري في جغرافية إبداعية مربكة، إذ يحاول أن يقترب من أفق الحداثة دون أن يغادر ثوابت القصيدة العربية، في ما يختار من موضوعات وما يلتزم به من بنى لغوية وإيقاعات عروضية. المجموعة صادرة عن دار دجلة للنشر والتوزيع.

الشاعر الكسواني في هذه المجموعة يبدو محمّلا بهمّ وجودي عميق، إلا أنه في معظم قصائده يرسم الفرح الذي يريد، يحمل قناديله لتضيء بين جوانحنا آمالا بكيناها، كما يرسل الشاعر أسئلته، أسئلة الغيب باحثة عن نشيج يتوقد على ضفاف الذاكرة.

ضمّت المجموعة 57 قصيدة، نذكر منها: عيسى، جزيرتان، ليلى، حلم، وداع، تمرّد، عشق، بتول، الرعاة، أرابيلا، شفاه الندى، أسئلة الغيب تشيخ على دفتر الذاكرة.

يقول الشاعر حميد سعيد في تقديمه للمجموعة “يعي الشاعر موسى الكسواني ما آلت إليه القصيدة العربية من عزلة وانغلاق في نصوص مجايليه ممن توهموا حداثة بعيدة عن الوعي”.

وجمالية الشعر عند الكسواني هي محاولة لإزالة النقص في النفس والعالم، والجمال الفني عند الشاعر يتأتى من جمال انفعالاته والارتقاء بدرجاته، الانفعال الذي يقود إلى الجمال والإبداع هو حالة في النفس، ونوع من النشوة والإشراق. حيث نلاحظ أن الانفعالات وحالات التكرار في القصائد تعني تكرار الترابط التام الذي يعزز البنية الدرامية من خلال تعزيز الحوار.

يبرز من خلال قصائد المجموعة صوت الشاعر الجاهلي امرؤ القيس في بكائياته الدالة على الاغتراب؛ والحقيقة أنه بهذه البكائيات المفعمة بالأسى والاغتراب النفسي والاجتماعي والترحال والإبعاد، ندرك أن الملك الضليل قد عانى من غربة مزدوجة في فتوته وكهولته، فبدت غربته المجتمعية ونفيه بعيدا عن الديار أكثر قسوة وأشدّ وطأة عليه.

كما مزج الكسواني شعره حينا بالرمز وحينا آخر بالأسطورة، من خلال الإسقاط التاريخي على راهننا العربي، وأنه ظل يتوارى خلف الصور الموحية التي تتداخل في ثنائية الفرح الطفولي الذي لا يدوم طويلا والذوبان عشقا في المرأة وكأنه مقيم فيها من جهة، والحزن الغامض والذهاب حدّ الانخراط في بكائياته من جهة أخرى.

وإذا كان امرؤ القيس قد استقى مفردات قصائده من بيئته الصحراوية ومن الثقافة السائدة، فإن موسى الكسواني قد أسعفته قراءاته المختلفة واطلاعه المتباين على أن يستقي مادة شعره من مشارب تراثية كثيرة.

15