قصائد تتأمل التاريخ من فوق جسر ريالتو

المجموعة تضم عددا كبيرا من المقطوعات والقصائد رتبها الشاعر وفق زمان ومكان كتابتها من القرية إلى مدينة بوردو.
الأربعاء 2020/05/20
الشاعر الجزائري أستاذ محاضر في قسم الدراسات العربيَّة في جامعة باريس

باريس - تمثّل المجموعة الشعرية “للبحر صوت آخر على جسر ريالتو” للشاعر الجزائري الهواري غزالي عبورًا ذا صبغتين؛ زمانية ومكانية. فالقصائد من ناحيةٍ تشهد على تجربة عبرت من قرن إلى قرن؛ أي من تسعينات القرن العشرين إلى نهاية العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين، وهي من ناحيةٍ أخرى عبور جغرافي من بيئة نشأ فيها الشاعر في قريته، قبل أن يهاجر ليقيم في أوروبا مع بداية شبابه.

تضم المجموعة التي زُيّن غلافها بصورة التقطتها الفنانة العُمانية بدور الريامي، عددًا كبيرًا من المقطوعات والقصائد التي انتمى بعضها إلى شعر التفعيلة، وبعضها الآخر إلى عمود الشعر العربي.

الشاعر مقطوعاته الشعرية بحسب زمان ومكان كتابتها، إذ نجد منها ما كُتب في قريته الأم “بضرابين” الواقعة بين مدينتي تلمسان وسيدي بلعباس، وعنون مجموعتها بـ”نصوص الزمن البضرابيني”، وأخرى كُتبت في تلمسان، وثمة قصائد كُتبت في بوردو، المدينة الفرنسية التي استقر فيها الشاعر خلال تحضيره لشهادة الدكتوراه.

ويسرد الهواري غزالي كذلك في أكثر من خمس صفحات قصة اكتشاف مخطوطة شعرية في اليمن مكتوبة بالخط النبطي، ويفترض أن تكون هذه المخطوطة للشاعر الجاهلي امرئ القيس. وهو يصل إلى هذه النتيجة نظرًا إلى الأحداث الواردة في المخطوط، التي تتقاطع مع قصة امرئ القيس من حيث وجوده المذكور تاريخيًا في القسطنطينية عندما كان جوستينيان حاكمًا لبيزنطة آنذاك.

مقطوعات تعبر التاريخ والجغرافيا
مقطوعات تعبر التاريخ والجغرافيا

كما يتناول الشاعر في مجموعته، الصادرة عن “الآن ناشرون وموزعون” بعمّان، الأحداث التي عرّفت الذاتَ الجزائرية على تنوعاتها وثرائها الثقافي والفكري واللغوي، ومنحتها الفرصة لتجاوز الفترة المظلمة الذي عانتها، ملمحا إلى ما شهدته الجزائر من عنف المتشددين زمن العشرية السوداء.

ويشير الشاعر في هذا السياق إلى أن الكتابة الأدبية ستأخذ منحى جديدًا، بتأثير من التحولات المجتمعية التي تطال الوعي وتعيد ترتيب الأولويات.

يقول الشاعر في قصيدة بعنوان “غرفة”:

في الليل.. ما يزالُ جنبَ المذياعِ فاتحًا مقفلًا

مقفلًا فاتحًا

قد يتوقّفُ الأَثيرُ من جهةٍ

ومن أُخرى يعود

لكنَّ على قدَميه المستلقيتَين

كانَ يرقصُ تاريخٌ بأكملهِ

وفِي نظّارتَيْهِ اللتين على مَدرجِ السَّرير

يشتعلُ وهجُ امرأَةٍ لمْ تخرجْ بعدُ منْ سحابتها الهادئة

ما يزالُ كلَّما استلقى على الوسادةِ مُنهَكًا

يتمنّى أَن يسمعَ مرَّةً نِداءَهَا بالتّخَلّي الأخير.

يشار إلى أن الهواري غزالي يعمل أستاذًا محاضرًا في قسم الدراسات العربيَّة في جامعة باريس. صدرت له مجموعتان شعريتان هما “أناشيد النبوءات المتوحِّشة” (2009)، و”قلبٌ لا يُحسِن التَّصديق” (2013).

16