قصائد سعودية تمشي على الصراط بين الرومانسية وامتلاك الحكمة

يصوغ الشاعر السعودي العاصي بن فهيد قصائد ديوانه الجديد "ممرات السنونو"، الصادر عن دار "صفصافة للنشر والتوزيع والدراسات"، في القاهرة، بتلقائية تبعد القصائد عن الوقوع في فخ الاستسهال الرومانسي وبمهارة تنقذ الشعر من قبضة "الذهنية" إذا ما حاول ادعاء الحكمة.
الثلاثاء 2015/07/07
مسارات الرومانسية والحكمة

القاهرة – الناظر في ديوان “ممرات السنونو”، للشاعر العاصي بن فهيد، يلاحظ أنها كتبت بأقل عدد من الكلمات حتى أن بعضها لا يزيد مع العنوان على عشر كلمات كما في قصيدة “حصان في صدري” التي تقول كلماتها “آلاف الأميال-أشهقها وأنا بقربك”.

والتقشف اللفظي الذي صيغت به القصائد أصابت عدواه عناوينها أيضا حيث اكتفى أغلب عناوين القصائد بكلمة واحدة ومنها “حقيقة” و”أشباه” و”شاعرة” و”كتاب” و”ماكينة” و”أتذكر” و”أبيقوري” و”عودة” و”قدر”.

كما يبدو الشاعر بن فهيد مغرما بما يمكن اعتباره مصادر لإعجابه وإلهامه من مفكرين وشعراء وفلاسفة، لذلك نراه يهديهم كثيرا من قصائده.

ولكن الفيلسوف الطبيب ابن سينا (980-1037 م) الذي لم يحظ بإهداء أي قصيدة إليه تصدرت الديوان مقولته “سأتظاهر بنسيانك ليعود قلبي مثلما كان. لكنني أعلم مسبقا أني بذلك أشعر بأن رغبتي أشد وأن حزني أكثر أبدية”.

والحانة ترد في كثير من قصائد الديوان أحيانا بعنوان صريح كما في قصيدة “في الحانة” التي تعد مسرحا لصنوف من الناس.

وتختفي كائنات الحانة في قصيدة “أفرغني في كأسه” وتحل مكانها تساؤلات يوجهها بطل القصيدة إلى النادل أو إلى لا أحد وتقول كلماتها “لا أدري أي سكران أفرغني في كأسه ليلة البارحة/ ولم يبق مني في قاع الجرة/ غير دبق سقطت عليه ذبابة. أيها الساقي إن كنت تعرفه/ وهل باب الخمارة مقفل هذا النهار حتى لا أراه؟ ذلك السكران الذي أفرغني في كأسه/ ليلة البارحة”.

وفي قصيدة “من بعيد” تلتقي كائنات مغتربة لا تتواصل وهي قريبة الشبه بالنماذج البشرية في الحانة، ولكنها لا تتبادل الكلام وإن تواطأت على اللقاءات الصامتة.

وفي نهاية الديوان تأتي قصيدة “براعم الحنظل” وتضم 12 قصيدة قصيرة ومنها “حرية” التي تقول “الشعر بيت الله” و”مرقَص” التي تقول “الديك الجائع لا يؤذن”.

14