قصائد صوفية مرهفة ومعذبة وآمال مؤجلة

الثلاثاء 2016/11/01
التوق إلى الأمل

عمّان - تشكل القصيدة عند الشاعرة الفلسطينية سميحة المصري، في مجموعتها الشعرية الجديدة الموسومة بـ”صلاة عاشرة قبل التجلي الأخير”، عالما مكثفا من القراءة الحيوية للوعي، بكل صخبه ومعارفه وسكونه معا، فالقصيدة لا تعبّر فحسب، وإنما تكوّنُ وتشكّلُ وتصوغ.

وتتميز نصوص المصري بميزتين ظاهرتين: هما غزارة المفردة وتدفقها، والقدرة على صناعة الصورة الشعرية التي تستقيها من الأشياء القريبة منها.

وفي مقدمة المجموعة، الصادرة عن دار أزمنة للنشر والتوزيع، بالعاصمة الأردنية عمان، والتي ضمت نصوصا من شعر النثر الصوفي، وقد تزين غلافها الخارجي بصورة لوحة للفنان التشكيلي الإيراني فريدون رسولي، يقول الناشر الروائي إلياس فركوح تحت عنوان “لا غرفة في الجنة”، “ثمة مخاطَب وثمة مخاطِب، وبالتالي ثمة خطاب يحضر شاهدا على نفسه عبر اللغة وكلماتها، وليس من الممكن إحراز أيّ معنى دون اللجوء إلى اللغة/ الوسيط”.

ويتابع فركوح “ونحن حين نقول بثنائية المرسِل والمرسَل إليه، فإنما نقول في الوقت نفسه بوجود مسافة تفصل بينهما، عسيرة الانحسار أو الإلغاء، ينبغي محوها لتصير للمخاطِب حالة من الحضور في المخاطَب كذات عليا مبتغاة ومطلوبة ساقها بشغف صاحب الخطاب نحوها إلى حد الوجد، أو محاولة العروج إليها، ومن ثم الحلول فيها، فمن أجل حذف كلمة (ثمة) أي (هناك) يتوجب على صاحب الخطاب أن يتخلى عنه، وأن يتجه مباشرة صوب المخاطب عاريا من اللغة/الوسيط، خالصا إلّا منه فحسب، ذاتا أخرى استوحشت واستوحدت فرانت لأن تتحد بمن هو أعظم علها تجد السكينة”.

وفي الغلاف الأخير للمجموعة، التي تضم 32 نصا، يكتب الباحث البحريني والاختصاصي في علم الباراسيكولوجي حسن مدني “إن القصيدة عند سميحة المصري تشعل فـي أفئدتنا حنينا غامضا لا نتبيّن كنهه؛ أهو لأيام فرح مضت، أم لوجوه جميلة نأت، أم إنه حنينٌ إلى المجهول وإلى المنتظَر من الأيام المرتجاة التي لم نعشها بعد؟ ويتقد فـي نفوسنا التوق إليها، أو إلى أحبّة نريد لهم أن يكونوا فـي أقرب مسافة من القلب”.

ويصف مدني انبثاق القصيدة عند المصري “كهطول المطر بعد تراكم القطرات فـي الغيوم الواعدة، فتبوح بالأسرار الصغيرة البيضاء، التي تنمّ عن رهافة شاعرة تكشف هشاشتنا، بصورها الشعريّة التي تصطخب بأصوات عميقة، هربا من أسى، وتوقا إلى أمل وأغنية لحلم مرتجى.

وتتدفق المفردة الشعرية، بظلالها الصوفية لتنداح عن معانٍ دالّة وإيحاءات عميقة، وعن صور ثرية تشي بمخيلة خصبة، وبروح مرهفة وعذبة، وبعينين بصيرتين تريان الانكسارات تترى، لكنها تظل، فـي عمق الروح، منحازة للأمل، حتى لو كان هذا الأمل وطنا بخيبات أقلّ”.

14