قصائد كتبت بدافع الحب ورومانسية اليفاعة

الشاعرة المغربية ريم نجمي تكتب تفاصيل حياتها الحميمة وتقلب الكلمات لتغوص بنصوصها أكثر في ذاتها وفي الآخرين.
السبت 2018/02/24
قصائد كتبت بدافع الحب

الدار البيضاء (المغرب) - تبدأ الشاعرة المغربية ريم نجمي مجموعتها الشعرية الأخيرة “كن بريئا كذئب” بعتبة مستفزة كعنوانها عن الذئب أو المتشبّه به، والرقة التي يجب أن نتعلمها منه، تلك البراءة المتخفية تحت جلد قاس، في مقابل شراسة لا يمكن مواجهتها إلا بالحب.
رهان ريم نجمي عبر “فصول الحب الأربعة”، وهو عنوان القسم الأول من الكتاب أن نمضي مع قصائدها التي كتبت بأنفاس متقطعة، متلبسة بحالات عاطفية وذهنية وجسدية مختلفة بين الانتظار والترقب والشوق المغلف بحيرة البحث عن المكان الذي يسمونه البداية/هناك لا فرق بين ملمس الحب وملمس الشجرة”، كما تقول الشاعرة.
وتكتب نجمي تفاصيل حياتها الحميمة وتقلب الكلمات لتغوص بنصوصها أكثر في ذاتها وفي الآخرين، لا ينير طريقها في ذلك غير الحب، العاطفة التي تتحول إلى ضوء كاشف يمكن من خلاله تلمّس الأعماق الوجودية للعالم، بأناسه وأماكنه وأشيائه وتفاصيله الدقيقة التي تلتقطها الشاعرة.
وتقول نجمي في إحدى قصائد الخريف “في مدينتنا/ يكون الخريف باردا/ رغم ذلك كنا نقف طوال الليْل/ متعانقيْن بجانب النهْر/ حتى إن المارين/ اعتقدوا أننا شجرة”. وقسّمت نجمي كتابها إلى أربعة أقسام هي: فصول الحب الأربعة، دفتر اليوميات، معبد محظور، وأوراق من سيرة الليل، وفي كل قسم تأتي عناوين لأبواب فرعية تضم مجموعة من القصائد عن العائلة والسفر والغربة، وكيف يمكن للشعر أن يفك شيفرة الأشخاص، والأمكنة والأوقات العصيبة دون مواربة أو تهويم. 
ويبدو أن الشاعرة تمكنت من ذلك بلغتها البسيطة الشفافة، التي تجسد نصوصا أقرب إلى الاعترافات، متزهدة من الزخرف اللغوي أو الإيقاعي أو غيرهما، نصوص قريبة أكثر إلى الحقيقة في لعبها بين السطح والعمق لكل ما تتناوله.
وتقول الشاعرة “تعتقد هذه الحروف حين تكْتب/أنها تتزحْلق على الثلْج/ ولكنها ضوء صغير ينْمو على ورقة/ ليصْبح قصيدة”.
وهكذا تضيء ريم نجمي أوراق مجموعتها الشعرية الجديدة بقصائد كتبت بدافع الحب، ببراءة ذئبة تريد أن تتصالح مع العالم، وأن تكسر وهْم العنف، وهْم الخبث الذي جعل الذئب يتقمص دور الجدة، في الحكاية المتداولة ويتحدث بعاطفة مشبوهة تجاه فريسته المشتهاة ذات الرداء الأحمر.
“كن بريئا كذئب” لريم نجمي مجموعة شعرية صدرت في 128 صفحة من القطع الوسط، ضمن مجموعة “براءات” التي تصدرها دار المتوسط بميلانو وتنتصر فيها للشعر والقصة القصيرة والنصوص، احتفاء بهذه الأجناس الأدبية.

14