قصاصات في دفتر صغير

الأحد 2014/09/28
وطني القديم.. في منام بعد منام

موائد خونة


أشهدُ نهاية وطني القديم

شعبي، الذي كان فاتناً ونبيلاً

انتهى ذليلاً يلملمُ فتاتاً

من موائدِ خونة.


وشاية شاعر


طيور كثيرة في الشعر العربي خلال نصف القرن الأخير، بكل اتجاهاته. لا نعرف ما هي هذه الطيور، أهي غربان، بلابل، عصافير، صقور، لقالق، حمائم، نوارس. ببغاء، بطة، هدهد، نعامة، بجعة؟

في أواخر الثمانينات التقيتُ شاعرا عراقيا في لندن وسخرت من إحدى قصائده حول معركة الفاو، حيث نرى غزالات يتجولن وسط المعركة تلك، والقصف مستمر، والقتلى في كل مكان، ثم هناك طيور، كذلك، ولا يبدو أنها تهرب أو تخاف. انزعج الأفندي، ولم أره بعد ذلك. بعد أيام خابرني أحدهم من السفارة العراقية وأبلغني بأني مدعو إلى خدمة الاحتياط في العراق، فأخبرته بأني بريطاني منذ سنوات، فكيف أذهب الى العراق في هذه الحالة؟ لا يهم، أجاب الخبير في السفارة، هذا وطنك وواجبك، فأغلقت الهاتف. بعد أيام، أيضاً، هاتفني مسؤول في المركز الثقافي، وكنت أعرفه من بغداد ويودني، ليخبرني بأن هناك تقارير تفيد بأني أثرثرُ ضد “الحزب والثورة” في البارات مع عراقيين معارضين، فأغلقتُ الهاتف بغضب وشتائم.

كل هذا لأني سخرتُ من مشهد غير معقول لوجود غزالات وطيور ضائعة وسط معركة الفاو، في قصيدة لشاعر بائس، كنت أظنه، لكنه كان شريرا حقاً. هل مازالت الفاو في العراق، أم هاجرت مع اللقالق، أم خطفها أحد الجيران؟


وطني القديم


في منام بعد منام

أراني أعبرُ حدود وطني القديم

وأنا أخفي ذئباً في معطفي.


مأتم يومي


كنتُ مسرورا صباح اليوم بقرار الاسكتلنديين البقاء كجزء من المملكة المتحدة، وطني الجميل، رغم أن أكثرية البرلمان الاسكتلندي من الداعين إلى الاستقلال عن بريطانيا، إلا أن الشعب قرر البقاء رغم الأحزاب والأديان والتاريخ. طبعا كنت سأؤيدهم، أيضا، لو كانوا قرروا الانفصال والاستقلال. فهذا حقهم. وسيكون ذلك في يوم ما وسأحتفل به إذا بقيتُ حتى ذلك اليوم.

المهم أن الشعب قرر ما أراد. ثم رأيت أخبارا أخرى، عشرات القتلى ومئات الجرحى في المدن العراقية، بلدي القديم. لا نهاية لهذه المأساة دون التخلص من المنطقة الخضراء وأحزابها العميلة لأميركا وإيران. القتلة والمجرمون، أمثال المالكي وغيره، مازالوا يرتبون المذابح اليومية والمرجعيات تدعو الناس إلى الصلاة والطاعة، وأجهزة الإعلام وفضائياتها تقدم أكاذيب بلا نهاية حول انتصارات موهومة هنا وهناك. أهذا وطن، أم مجموعة من الجيوش الطائفية تهيمن على مقدرات شعب؟

كان شعبي موحدا ومتقدما في مجالات ومستويات كثيرة بين شعوب هذا العالم، وقد حول المجرمون والخونة هذا الوطن إلى مسخرة وإلى مأتم يومي بلا نهاية.


موت شاعر

مهمتي منذ فترة العثور على مواثيق نظيفة


اليوم لا أستطيع التوقف عن الكتابة بسبب موت صديقي الشاعر الأميركي رسل أديسون. أنحني لإنجازه الشعري وحياته التي عاشها كناسك.


بجوار أرملة


ألعبُ كرة القدم مع موتى

من جديد انا في لندن، حيث كان شبابي

وأحلامي التي ضاعت.

ها هو شاعرٌ غشيمٌ يجولُ في مناطقها الباردة

آمالهُ التي كانت، صارت أمراضاً

وأوهاماً أيديولوجية

سهرتُ ليلة أمس، وأنا في لباسي القصير،

مع أرملة، اعتذرتُ عن شرب الشاي معها

لها قرأتُ قصائدي الأخيرة، فنامتْ

كنتُ أحملُ سلاحاً، وهميّاً

بسببِ خوف قديم.

سأقضي أياماً قليلة، كما فعلتُ في سنوات سابقة

في فندقٍ رخيصٍ للمتقاعدين، أستمعُ إلى موسيقى

من القرون الوسطى، تجعلني منتصباً

وهذا يدهشني ـ أسمعها في بلدانٍ بعيدة

ولا تنتابني هذه الحالة.

مهمتي، منذ فترة. العثور على مواثيق نظيفة

لأرتبها قوانين لما بقي من حياتي،

لأعود إلى درابين طفولتي بلا ذعر،

أزور مقبرةً لألعب كرة القدم مع بعض موتاها

لأتيح لكوابيس الذاكرة

الخروج في الليل، لأبقى وحدي أتطلعُ إلى مدينتي،

إلى شبابي يتعثرٌ من رصيفٍ الى رصيف

إلى أحلامهِ، من نافذة.


شاعر من العراق

11