قصة الرقم "6" لعنة أصابت البرازيل في مقتل

الأحد 2014/07/13

هل أتاكم حديث الرقم “6”؟، طبعا لا، إنه رقم عادي في ظاهره، لكنه غريب عجيب ومبطّن باللعنة والقصص المرعبة التي حامت حول المشاركة البرازيلية في المونديال البرازيلي.

هي قصة لو علمها كل البرازيليين لطمسوا هذا الرقم وأخفوا معالمه قبل ضربة البداية في هذا المونديال، بل ربما جعلوه ينقرض تماما عسى تكتمل الصورة البهيجة ويتحقق المراد.

ربما لو عرف البرازيليون بالقصة الخفية للرقم “6” لغيروا كل أسلحتهم واستراتيجياتهم وبدلوا التاريخ، حتى لا تصاب الكرة البرازيلية بلعنة هذا الرقم “الشرير”، وربما أيضا كان المدرب سكولاري خارج حساباتهم وتم استبداله قبيل المونديال..

هكذا هي قصة الرقم “6” المليئة بالألغاز والمخاطر الداهمة التي لم يقرأ لها كل عشاق “السيلساو” أي حساب، فأخرجتهم حسابات هذا الرقم من الحسابات”.

أما أصل هذه الحكاية فهي تمتد إلى عديد النواحي والزوايا الملفوفة بطعم مرّ ومؤشرات لم تكن تدور في خلد البرازيليين، وربما لا تدور إلى اليوم في أذهانهم.

بداية القصة شديدة الارتباط بالممرن سكولاري الذي كان وجوده على رأس “السيليساو” بمعايير لعنة الرقم “6” غلطة كبيرة كانت نتائجها وخيمة، فهذا المدرب مولود سنة 1948 أي أن عمره 66 سنة، والرقم “6” موجود بقوة ما يعني أنه لا يصلح ليكون ربان السفينة البرازيلية.

نبقى مع سكولاري لنشير أنه ارتكب ستة أخطاء قاتلة أطاحت بالمنتخب البرازيلي، أولها اختيار تشكيلة لا تستجيب لطموحات الشعب البرازيلي، من ذلك أنه ضم لاعبين ليست لديهم الخبرة، وآخرين لا يمكنهم تقديم أية إضافة لهذا المنتخب، مثل المهاجم فريد.

ثانيها إصراره على الاعتماد على أسلوب خططي لا يتماشى مع مستوى المنتخب البرازيلي في نسخته الحالية، وتشبث بخطة 4ـ2ـ3ـ1 التي لم يحسن خلال البطولة العالمية استعمالها بشكل جيد، فكانت المحصلة مردودا غير مقنع وخروجا كارثيا بأتم معنى الكلمة في نصف النهائي.

أما ثالث أخطاء سكولاري فهي عدم قدرته على اختيار بديلين قادرين على تعويض غياب القائد سيلفا والمتألق نيمار.

ورابع هذه الأخطاء هي عدم قراءته الجيدة لقوة المنتخب الألماني فكانت الصدمة بتلقي خمسة أهداف كاملة في نصف ساعة.

أما خامس الأخطاء فهي تمسكه بمجاراة المباراة وعدم القيام بإجراء تغييرات سريعة لوقف النزيف.

والخطأ السادس والأخير، وهو الأهم يتمثل في عدم اتعاظ سكولاري من كل أخطاء المنتخب البرازيلي في كل المباريات التي سبقت مواجهة ألمانيا، ولم يقم بالإصلاحات المناسبة لتكون المحصلة في النهاية سقوطا مدويا للغاية.

إن قصة الرقم “6” لا تقف عند هذا الأمر، فاللهث وراء النجمة المونديالية السادسة انتهى بفضيحة عيار “6 نجوم”، وهزيمة سيحفظها التاريخ لأكثر من 60 سنة، أو ليست الخسارة بفارق 6 أهداف كاملة في عقر الدار هي أكبر عار؟ وليحفظ التاريخ إذن سرّ الرقم “6” المجنون والملعون.

حكايات الرقم “6” كثيرة، والنجمة السادسة ستكون اليوم من نصيب المنتخب الألماني أو الأرجنتيني، فمنتخب “المانشافات” لو توج سيكون في رصيده أربعة ألقاب مقابل لقبين لمنتخب “التانجو”، وفي المجموع “6” ألقاب لهذين المنتخبين وفي صورة تتويج الأرجنتين بثالث ألقابه فإن المحصلة تبقى دوما الرقم “6”.

لقد سعى المنتخب البرازيلي إلى الحصول على الكأس العالمية السادسة التي ربما يحتفظ بها إلى الأبد مثلما حصل مع الكأس الأولى “كأس جول ريمي”، إلا أن أحلامهم انتهت بكابوس مرعب ومخيف في مباراته السادسة، خلال المونديال السادس في عدّاد دورات كأس العالم بعد نسخة 1990 التي جمعت لآخر مرة بين ألمانيا والأرجنتين في النهائي.

طرائف هذا الرقم لا حصر لها، لكن أكثرها قساوة كانت على اللاعب الموهوب نيمار الذي أصابته لعنة الرقم “6” مبكرا، ولم يكتب له أن يكفكف دموع البرازيليين جميعا، حيث لم تسعفه أحكام هذا الرقم أن يعادل رقم الكولمبي خايمس رودريغاز صاحب الستة أهداف، فاكتفى نيمار بأربعة أهداف وغادر البطولة مصابا قبل أن يخوض مباراته المونديالية السادسة.

أكتفي بهذا القدر من الحديث عن الرقم “6” وفي فؤادي رغبة كبيرة كي يقرأ هذا الكلام أحد المتيمين بحب البرازيل، علّه يدرك سر هذا الرقم الملعون ويعرف مدى هول ما فعل بمنتخب “السامبا”.

ربما أتخيل أن من يكتشف سرّ هذا الرقم من البرازيليين سيهتف دون تردد عبارة “لو كان الرقم “6” رجلا لقتلته”.

23