قصة الوردة الحزينة

لا تفهم ابنتي أن لكل بداية نهاية، أننا لا يمكن إعادة الموتى ولو كانوا ورودا، إلى الحياة. بدأت نهاية الوردة لحظة قٌطفت من الحديقة..
السبت 2020/11/28
أغلب القلوب باتت هشة كالورد

أهدتني ابنتي وردة “غوز” كما تسميها هذا الأسبوع دون مناسبة، قطفتها من حديقة منزل جدها بعد أن انتظرت أياما كي تينع. كانت سعيدة جدا وهي تهديني إياها. وما إن ضمنت تفاجئي بترديد عبارة “واو” المفضلة لديها للتعبير عن الإعجاب، انتهى الأمر واستعادت وردتها.. وضعتها في كأسها المفضل، لكن الوردة ذبلت.. وماتت.

نتفت ابنتي أوراق الوردة الذابلة، ثم جلست تبكي حتى جفت دموعها لأجلها.. تحب ابنتي الدراما والورد أيضا حتى أنها لا تفوّت فرصة المرور أمام بائع الورد لشراء وردة “زرقاء” لا نجدها فتستبدلها بأخرى “غوز”…

المهم أن قصة الوردة الحزينة لم تنته. لم تفهم صغيرتي لماذا ذبلت الوردة رغم أنها اعتنت بها جيدا؛ صنعت من كأسها المفضل مزهرية لها وأضافت سكرا وعصير ليمون للماء الدافئ ووضعتها في الشرفة يومها لتنعم بأشعة الشمس.. انتظرت أن تزهر الوردة على قَدرِ اهتمامها بها لكنها ذبلت في الغد.

الحقيقة أن تلك الوردة ذبلت في وقت قياسي؛ أتذكر أني حافظت على ورود في مزهرية شهرا وأكثر دون أن تذبل أو يدب اليبس في أطرافها.

لم تفلح كل محاولاتي في إقناعها بالذهاب نهاية الأسبوع إلى بائع الورد لشراء باقة كبيرة تحتوي على ورود كثيرة من كل الألوان ولا تذبل، كانت تريد إعادة تلك الوردة “الخائنة” التي ماتت إلى الحياة. وبت مطالبة بشرح سبب موت الوردة وأنه لا يمكن استعادتها.. شرح يقنع طفلة في عمر أربع سنوات.

لا تفهم ابنتي أن لكل بداية نهاية، أننا لا يمكن إعادة الموتى ولو كانوا ورودا، إلى الحياة. بدأت نهاية الوردة لحظة قٌطفت من الحديقة.. إنه الزوال الآثم للجمال، في عز تفتحها تكون الوردة أقرب إلى الذبول. وكذا كل شيء يبلغ ذروته يزداد قربا من زواله، كما أقنعتني رواية “الأسود يليق بك”.

لا يفهم بعض الناس هشاشة الورد، التي تشبه هشاشة قلوبهم.. أظن أن كلمة هشاشة معبرة جدا فالكلمة تطحن نفسها أصلا.

أحيانا يمكن لكلمة -أو حركة- أن تجعلنا في قمة الحزن، كما يمكن لكلمات أُخرى أن تخلُق لنا أجنحة تجوب بنا السماء والأرض.

يعرف كثيرون منا أن هشاشة القلوب أوجع من هشاشة العظام.

لا أعرف من القائل “نحن نُزهر كلما لامست قلوبنا ألطف الكلمات تمامًا كالمطر حين يروي الأرض فتنبت زهرًا”، لكنها تبدو فكرة جيدة جدا أن نختار كلماتنا ونتحلى بأقل ما يمكن من الذوق لأن أغلب القلوب باتت هشة كالورد.

24