قصة حب سعودية تفوز بجائزة معهد العالم العربي بباريس

تعتبر جائزة معهد العالم العربي للرواية العربية من أهم الجوائز الممنوحة للمبدعين العرب في مجال التأليف، والجائزة المرصودة من قبل معهد العالم العربي، الذي تأسس سنة 1980 في باريس، هدفها الأساسي التعريف بالثقافة العربية ونشرها. وقد فاز الكاتب السعودي محمد حسن علوان بجائزة معهد العالم العربي للرواية العربية للعام 2015 عن روايته “القندس”، فيما نال اليمني علي المقري تنويها خاصا على روايته “حرمة”.
السبت 2015/10/17
الفائزان محمد حسن علوان وعلي المقري مع مدير معهد العالم العربي ورئيس لجنة التحكيم

باريس – تسلم الكاتب السعودي محمد حسن علوان جائزة معهد العالم العربي للرواية العربية للعام 2015 عن روايته “القندس”، خلفا للمصري محمد الفخراني عن روايته “حراس الهواء”، فيما نال الروائي اليمني علي المقري تكريما من لجنة التحكيم على روايته الموسومة بـ”حرمة”.

وقد تنافست على الجائزة سبع روايات عربية من لبنان والجزائر والسعودية واليمن والمغرب وفلسطين، ومن الأعمال المشاركة، رواية “دروز بلغراد” للبناني ربيع جابر و”لغة السر” لنجوى بركات من لبنان أيضا، و”التبس الأمر على اللقلق” للفلسطيني أكرم مسلم وهي روايات ترجمت إلى الفرنسية. كذلك، شاركت رواية “الحمار الميت” للجزائري شوقي عماري التي صدرت مكتوبة بالفرنسية.

وقد بنى محمد حسن علوان أحداث روايته “القندس” المتوجة على خلفية قصة حب معقدة بين الولايات المتحدة الأميركية والعاصمة السعودية الرياض، كاشفا طبيعة العلاقات من جيل والد بطل الرواية “غالب” إلى جيله، وفاضحا الزيف الذي يسيطر على هذه العلاقات في المجتمع السعودي الذي يجبر الكثير من أفراده على عيش الحياة الحقيقية في السر كما تكشفه الرواية. واستخدم الكاتب لغة رشيقة اقتبست الكثير من خفة اللغة السينمائية ومن سلاسة الرواية الأميركية.

الجائزة تهدف إلى بناء جسر حضاري نحن في أشد الحاجة إليه مع احتدام صراع الأيديولوجيات والتحزب الفكري

وقال علوان بعد تسلمه الجائزة “كانت سعادتي بالغة بعدما ترجمت روايتي إلى الفرنسية كأول لغة أجنبية تترجم إليها الرواية، فلك أن تتخيل إذن سعادتي بأن تفوز الرواية بجائزة فرنسية رفيعة كهذه”.

واضاف “في لقائي الأول مع القارئ الفرنسي وجدته قارئا نوعيا حمل إليّ تعليقات مميزة وكشف لي جوانب قرائية مختلفة عما تعودت عليه أثناء عشر سنوات من الكتابة الروائية الموجهة إلى القارئ العربي. هذه فرصة رائعة بالنسبة إليّ لتوسيع الأفق والمدارك، وفرصة للاقتراب من الجذر الإنساني والحضاري والثقافي المشترك الذي يجعل الأدب لغة عالمية”.

وقال الكاتب اليمني علي المقري من جهته “في مجتمعاتنا العربية حيث التقدير للكاتب مازال غائبا ومعظم منجزه مازال محاصرا بالمنع والمصادرة، فإن جائزة مثل هذه تكون مهمة لجهة التقدير والاعتراف بمنجزه، لنقل أيضا كتشجيع ودعم مالي ليواصل الكتابة”.

العمل السعودي امتاز برشاقة اللغة المستعملة

واعتبر المقري أن الجوائز العربية عموما “محافظة وتنطلق من رؤى أيديولوجية تتماهى مع كل ما هو رسمي سلطوي وموجه (..) كما تقدم نموذجا لما يجب أن يكون عليه شكل الأدب وموضوعه، مغلقة أيّ آفاق حرة أو جريئة”.

وأضاف قوله “تهدف جائزة معهد العالم العربي إلى بناء جسر حضاري، وأنا بفوزي بهذه الجائزة أشعر بمسؤوليتي تجاه هذا الجسر الذي نكاد نكون في أشدّ الحاجة إليه هذه الأيام مع احتدام صراع الأيديولوجيات والتحزب الفكري”.

وقد صدرت رواية “حرمة” عن دار “ليانا ليفي” هذا العام بعد منعها في أكثر من بلد عربي وهي تصوّر الظلم والكبت الذي تتعرض له امرأة يمنية في ظل المدّ الإسلامي الذي يطال هذا البلد.

تسلّم الفائزان محمد حسن علوان وعلي المقري جوائزهما في مقر معهد العالم العربي بباريس، وتبلغ قيمة الجائزة الأولى عشرة آلاف يورو بينما يمنح مبلغ خمسة آلاف يورو للفائز بجائزة التنويه. وضمّت لجنة التحكيم مجموعة من الأدباء ومتابعي الأدب العربي وقد ترأسها بيار لوروا، هاوي الأدب وصاحب مجموعة هامة من الكتب الفرنسية القديمة لكبار الكتاب. ومن أعضاء اللجنة أيضا جيل غوتييه السفير الفرنسي السابق في دول عربية عدة والمتابع للأدب العربي باللغة العربية، وروائيون من أمثال اللبناني ألكسندر نجار.

وشدّد لوروا على أهمية الجائزة في منطقة “تنوء تحت وطأة همجية لم نعهدها إلا في أكثر مراحل التاريخ البشري حلكة (…) وفي هذه المرحلة تصبح أصوات المبدعين أساسية، وعلينا إعلاء هذه الأصوات حتى لا تنطفئ (..) إنها أصوات لا تهادن”.

وأضاف قوله “هدف جائزتنا أيضا المساهمة ولو على قدر متواضع في مساعدة هذه الأصوات لكي يسمع صداها أبعد ما يمكن”.

16