قصة سعودية متكررة.. إلا النساء إلا النساء

السبت 2013/09/07
الملاعب السعودية تتهيأ لاستقبال الحضور النسائي

الرياض- علمت صحيفة "العرب" من مصادرها داخل الرئاسة العامة لرعاية الشباب المعنية بتنظيم قطاع الشباب والرياضة بالسعودية، أن اتصالات عديدة أجراها الرئيس العام الأمير نواف بن فيصل بن فهد، لأخذ "الإذن" من هيئة كبار العلماء السعودية (المؤسسة الدينية الرسمية) لدخول النساء للملاعب داخل المملكة.

وكشفت المصادر التي رفضت الإفصاح عن اسمها لحساسية المركز الإداري، أن الرئيس العام حاول قبل سفره لترؤس وفد المملكة إلى اجتماعات اللجنة الأولمبية الدولية "اقتناص إذن من رئاسة الإفتاء لدخول النساء الملاعب دون قرار" ابتداء من الدورة الدولية لكرة القدم التي تستضيفها السعودية.

وحمل الرئيس مبررات عديدة للمفتي الذي أحال الموضوع للمؤسسات الحكومية الأخرى، ومنها جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو ما جعل الأمير الرئيس يبتعد عن الخوض في ذلك خاصة وأن الأنباء تتداول باستبعاد استضافة السعودية لكأس الأمم الآسيوية 2019 بسبب ملف الحضور النسائي للملاعب.

وكان الشارع السعودي بغالبية أطيافه عاش في ليلة افتتاح بطولة "osn" الدولية لكرة القدم التي تجري حاليا بالعاصمة الرياض، جدلا بسبب حديث المتحدث الرسمي لاتحاد كرة القدم السعودي، عدنان المعيبد، عن السماح بدخول عائلات المنتخبات الثلاثة المشاركة مع السعودية بالبطولة وهي الإمارات، وترينيداد وتوباغو، ومنتخب نيوزلندا.

ذلك الحديث حمل موجة سعودية متكررة في كل قرار يصدر بشأن النساء، وهو ما وافقه نائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، محمد النويصر، حيث أوضح في حسابه عبر "تويتر" بقوله: "ليس صحيحا السماح بدخول العائلات السعودية للملاعب، هذا الأمر ليس من صلاحيات الاتحاد السعودي لكرة القدم ولم يصدر أي تعليمات بهذا الخصوص".

بعد تلك الموجة الإلكترونية السعودية العاصفة، وقبل انطلاقة أولى مباريات البطولة بساعتين، أصدر الاتحاد السعودي بيانا رسميا جاء فيه "أن الاتحاد السعودي ينفي الإعلان رسميا عن السماح للعائلات بدخول مدرجات ملعب الملك فهد الدولي في العاصمة الرياض لحضور مباريات البطولة.

أعقب ذلك البيان من الاتحاد السعودي، "تغريدات تويترية" عديدة من الرئيس العام لرعاية الشباب الذي أعلن أنه سيتم "التحقيق مع أي مسؤول تحدث في غير اختصاصه، وخبر دخول النساء للملاعب السعودية غير صحيح جملة وتفصيلاً وليس هناك أي أمر بذلك".

وأضاف الأمير نواف بعد محاصرة سعودية إلكترونية بدخول نساء أجنبيات في مباريات رسمية منها لقاء المنتخب السعودي مع نظيره الأرجنتيني، وبعض مباريات الدوري الآسيوي، أجاب الأمير بأن ذلك حصل، لكنها "على مسؤولية سفارة ذلك البلد". وتتهيأ السعودية خلال الفترة القادمة إلى افتتاح عدد من الملاعب تم تهيئة "كبائن خاصة" بها لحضور العائلات، لكن القرار الرسمي لم يصدر بالسماح.

من تلك المشاريع الرياضية القادمة، ملعب الملك عبدالله المقرر تدشينه في أوائل العام القادم بمدينة جدة غرب السعودية، حيث تم تخصيص 15 بالمئة من مدرجاته لـ"استقبال العائلات" ومنهن كذلك الصحافيات والمصورات الرياضيات.

أكد على ذلك رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، أحمد عيد، حين أشار إلى أن هناك دراسة قائمة مع "بيوت الخبرة العالمية لإنشاء "مقصورات" خاصة ومعزولة في ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة وملعب الأمير عبدالله الفيصل الذي يخضع إلى التطوير".

أمر دخول السعوديات إلى الملاعب سيحظى بالمناقشة قريبا في أروقة مجلس الشورى السعودي، وتتوقع الأنباء السماح لهن بالدخول خاصة في ظل وجود ثلاثين إمرأة ضمن أعضاء المجلس ربما يرجحن القرار حال تلبية التوجهات "الدينية" الرسمية بوجود أماكن مخصصة لهن.

وتحظى المشاركات السعودية الخارجية في دوري آسيا بمشاركة نسائية سعودية في مدرجات ملاعب الدول المجاورة للمملكة، لكن المؤسسة الرياضية السعودية تخشى الاصطدام مع المؤسسات الدينية الرسمية وكذلك مع عدد من رجال الدين المحركين لقرارات شعبية عديدة تهتم بالمرأة.

22