قصة واقعية جدا

الأحد 2016/10/09

اسمي عبدالواحد وشقيقي التوأم اسمه عبدالأحد، مشكلتي الوحيدة هي أنّي لم أفترق يوما عن “سبب شقائي”، هذا الذي يسمونه “شقيقي” منذ رحم أمنا، لا لحبّ أو تعلّق، فنحن نختلف في كلّ شيء ماعدا هذا الجسد الذي حلّ فيه رأسانا على شكل حرف (Y)، إنها عاهة خلقيّة نادرة، أو ما يسمى بالتوأم السيامي.

الرأس ذو الشعر الكثيف الذي يجاورني بشكل مزمن، رجل أمّي لا يتقن القراءة والكتابة، إنه يرمقني الآن مثل دابّة وأنا أخطّ إليكم هذه السطور، ويستعجلني في إتمام الكتابة لأفرغ له يدي للأكل والشرب وممارسة الرذائل التي أدمنها، مع أنّ معدتنا واحدة كما تعلمون.

تزعجني طبائع شقيقي إلى حدّ الفزع، فأنا متديّن وهو مارق فاسق، أنا محافظ وهو متحرّر من كلّ الضوابط، أنا حريص متقشّف، وهو باسط اليد سليط اللسان، أنا أحبّ أن آوي إلى فراشي باكرا بعد صلاة العشاء، وهو يهوى السهر ومعاشرة الغانيات، لا أنكر أنّ صوته جميل وينفخ في آلة موسيقيّة تافهة، ويرفع الأوزان التي لا أقوى على حملها مع أنّ عضلاتنا واحدة.

صحيح أنّنا ننام على ذات الوسادة، لكننا طبعا لا نشترك في نفس الحلم، وكثيرا ما يجبر أحدنا الآخر على الاستيقاظ مرغما، إنّنا مختلفان في كلّ شيء إلى درجة أنّ لكل واحد أجهزته الخاصة كالتلفزيون والراديو والهاتف وغيرها، كما أنه ليست لنا نفس الصداقات.

كثيرا ما أوقعني هذا الجار المزمن في مشاكل كثيرة، كأن يستخدم حرمة جسدنا في مآرب لا ترضي الخالق، هو يدخّن وأنا أصاب بضيق التنفّس، هو يشرب المنكر وأنا أتقيأ، ولا أنكر أنّه أكثر ميلا منّي إلى رياضة المشي وكثرة الاستحمام والتأنّق وإطالة النظر في المرآة، لكنّه استعراضيّ ومتعجرف يلبس على الموضة وأنا أفضّل ما خشن من لباس السلف الصالح.

يغازل النساء ويوقعهنّ في شراكه، أمّا أنا فانطوائيّ بطبعي، متلعثم وخجول، هو أعزب وأنا متزوّج من امرأتين، وقد سبق أن قال لي يوما بوقاحة إنّه لا يريد أن ينجب أطفالا لهم عمّ أصلع متخلّف، أمّا أنا فقد رزقني الله المال دون بنين.

هل تعلمون ماذا قال لي في هذه اللحظة، وأنا أكتب إليكم هذه السطور؟ قال “إذا لم تفرغ لي يدي الآن فسوف أضع هذا القلم في عينك وأنطحك رأسا يكسر هذين النظّارتين فوق أرنبة أنفك”. طبعا أنا لم أردّ على رعونته تنفيذا لوصيّة أمّي التي أرضعتنا من ثدييها، ثمّ إنّي رئيسه في العمل، وهو مغتاظ منّي لأنّي أكلّفه بمهامّ شاقّة أثناء الدوام، وفضحته عندما شاهدته يمدّ يدي ـ عفوا يده ـ إلى جيب معطفي ويسرق النقود.

أفكّر في طريقة للانتقام من هذا الكافر، فانصحوني ما العمل؟.. التوقيع: “أخوكم المعذّب عبدالواحد”.

وضع مساعد التحقيق الورقة على طاولة رئيسه، وقال “سيدي، لم نجد غير هذه السطور أمام الجثّة ذات الرأسين وقد أمسكت كلّ يد برقبة الثاني”.

24