قصر آيت بن حدو استديو هوليوودي في صحراء المغرب

بيوت قصر آيت بن حدو المغربي تعد نموذجا أصيلا للعمارة المحلية بمناطق الجنوب الشرقي كما أنها شاهد حي على الحياة الاجتماعية والخصوصيات الثقافية للسكان.
الأربعاء 2020/02/19
موقع فريد يخطب ود السياح

شكّل قصر آيت بن حدو المغربي بهندسته الفريدة والجذابة ديكورا طبيعيا اجتذب مخرجين عالميين لتصوير أفلام ومسلسلات أشهرها وآخرها “صراع العروش” إلا أن الكثير من محبي هذه الأعمال لا يدركون ذلك ولا يعرفون أن هذا الاستديو موجود بالفعل.

ورزازات (المغرب)- تحول قصر آيت بن حدو التاريخي في جنوب شرق المغرب بمبانيه المنتصبة في ما يشبه قلعة حصينة، إلى ديكور طبيعي لتصوير الكثير من الأفلام والمسلسلات العالمية، لعل أشهرها مسلسل “غايم أوف ثرونز” (صراع العروش) الشهير، بعد أن حافظ على أصالته المعمارية على مرتفعات مطلة على وديان.

ومع أن الكثير من بيوت قصر آيت بن حدو الواقع في إقليم ورزازات تحولت إلى دكاكين تعرض منتجات الصناعة التقليدية، إلا أنه حافظ على هندسته الفريدة والجذابة ليحتضن تصوير أعمال يغلب عليها الطابع التاريخي أو الأسطوري مثل “لورانس أوف أريبيا” (لورنس العرب) عام 1962، و”غلاديايتر” (المصارع)، و”المومياء” (1999).

وأوضح حمادي، 61 عاما، أن هذه الأعمال ساهمت في شهرة المنطقة مفتخرا بأدائه دور كومبارس في الكثير منها. ويشير إلى صورته بلباس مصارع روماني مع المخرج الأميركي ريدلي سكوت أثناء تصوير فيلم “غلاديايتر” معلقة ببهو بيته الذي يقصده السياح.

ويطل هذا البيت مثل غالبية مساكن القصر عبر شرفات على الهضبة المقابلة في الضفة الأخرى للوادي، إلى حيث انتقل معظم السكان للإقامة في بيوت إسمنتية.

ويعرض على جدار شرفة بيت على ارتفاع أعلى، المرشد السياحي أحمد (29 عاما) ورفاقه من شباب القصر صورا مماثلة، بعضها من كواليس تصوير مشاهد “صراع العروش”.

ويطمح أحمد أن تجد هذه الصور طريقها للعرض في متحف خاص بالأعمال السينمائية التي احتضنها القصر، مشيرا إلى أن “أول فيلم صور هنا يعود للأربعينات، لدينا تراث سينمائي عريق نأمل استغلاله في جذب السياح”.

وتطلق تسمية “القصور” في جنوب شرق المغرب على المساكن الجماعية الطينية المسيجة بأسوار، وفق طراز هندسي فريد من نوعه يعد آيت بن حدو أشهرها.

ولم يحتج منتجو المسلسل الشهير “صراع العروش” لإدخال الكثير من التغييرات على معالمه كي يتحول إلى مدينة “يونكاي” الأسطورية، التي غزتها الأميرة دينريس تارغاريان إحدى شخصياته الرئيسية.

ويأسف الشاب المتحمس لعدم انعكاس شهرة “صراع العروش” على السياحة في المنطقة، بينما استقطب المسلسل مشاهدين عبر العالم منذ بث أول مواسمه في العام 2011 لدرجة أنه شكل ظاهرة اجتماعية. وأضاف “يسألني بعضهم إن كان هذا المكان الذي صورت فيه مشاهد من المسلسل، لا شيء يدل على ذلك”.

وشاهد الملايين في جميع أنحاء العالم القلعة المغربية في سلسلة صراع العروش الخيالية، لكنهم لا يعرفون أنهم يستطيعون زيارتها، ويأمل سكانها المحليون في رؤية المزيد من السياح.

ويقع القصر الذي يرجح أن تعود أقدم المباني داخله إلى القرن السابع عشر بحسب منظمة اليونسكو، شرق جبال الأطلس الكبير على طريق شكلت لقرون ممرا للقوافل التجارية بين أفريقيا جنوب الصحراء والمغرب. وينطبق الأمر نفسه على القصبة التاريخية في ميناء الصويرة المطل على المحيط الأطلسي غربا حيث صورت مشاهد من المسلسل.

تطلق تسمية "القصور" في جنوب شرق المغرب على المساكن الجماعية الطينية المسيجة بأسوار، وفق طراز هندسي فريد من نوعه يعد آيت بن حدو أشهرها

ويحتمل أن يعود طاقم المسلسل إلى العمل في المغرب لتصوير لقطات من مسلسل جديد مشتق منه بعنوان “هاوس أوف ذي دراغن” (بيت التنين)، المقتبس عن قصة للكاتب جورج ر.ر. مارتن أيضا.

وفي حين انعكس النجاح الكاسح لـ”صراع العروش” ازدهارا في القطاع السياحي في أيرلندا الشمالية ودوبروفنيك في كرواتيا، لم يقدم المسؤولون عن القطاع في المغرب على استثماره لجذب السياح.

ويعتبر هذا القصر، بهندسته المتميزة، نموذجا للسكن التقليدي بالجنوب المغربي. وقد تم تصنيفه كتراث عالمي من طرف اليونسكو سنة 1987.

ويرجع هذا التصنيف لكون قصر آيت بن حدو نموذجا أصيلا للعمارة المحلية بمناطق الجنوب الشرقي، كما أنه شاهد حي على الحياة الاجتماعية والخصوصيات الثقافية للسكان. ويضم القصر فضلا عن البيوت المتلاصقة خلف أسواره، مخزنا للحبوب ومسجدا ومقبرتين للمسلمين وأخرى لليهود.

24