قصر "المانسترلي" تحفة جامعة للفنون الإسلامية بأنواعها

الاثنين 2013/10/21
معمار القصر على النمط العربي الاسلامي

القاهرة- على شاطئ النيل، وعلى مشارف جزيرة الروضة تقع تحفة معمارية إسلامية تعكس صورة حية لما كانت عليه حياة أمراء الأسرة الملكية المصرية السابقة.. هو قصر الأمير محمد علي المعروف بمتحف قصر المنيل"المانسترلي"، يسجل حقبة هامة من تاريخ مصر الحديث؛ حيث يظهر في عمارته الطابع الإسلامي الفاطمي والروح الفارسية والسورية والمغربية.

والأمير محمد علي توفيق بن الخديوي توفيق وعمه عباس حلمي الثاني والذي ولد بالقاهرة عام 1875 وتوفي خارج مصر عام 1954، اشتهر بتدينه وحبه للفنون الرفيعة خاصة الإسلامية منها، وكان شغوفًا بجولاته حول العالم كما كان من أشهر هواة تربية الخيول في مصر، وكان أيضًا شغوفًا بجمع التحف الثمينة، وتعرض في حياته لحادثة إذ وقع من فوق حصانه فحرم من نعمة الإنجاب لذا ركز كل جهوده على قصره، كي يحمل اسمه وأوصى أن يتحول بعد وفاته إلى متحف للزائرين المصريين والأجانب، وأن تعين الدولة ناظرًا له يهتم به وأوقف له أراضي وأطيانًا زراعية للصرف عليه والوفاء بمتطلباته والاهتمام به.

وتبلغ مساحة القصر 61711 مترًا مربعًا ومساحة البناءات خمسة آلاف متر مربع، أما الحديقة فمساحتها 34 ألف متر مربع ومساحة الطرق والمنشآت الخاصة بالحديقة 22711 مترًا مربعًا، ويتكون القصر من : سراي الإقامة وهي السراي الرئيسية وأول المباني التي أقيمت داخل القصر عام 1901 وتتكون من طابقين: الأرضي فيه قاعات الاستقبال الخاص وحجرة الطعام ومكتب الأمير ومكتبته، وتقع حجرات النوم في الدور العلوي وملحقة به حجرة خاصة للتحف الثمينة والمجوهرات وملحق بالسراي برج يشرف من أعلى على كل القصر والحديقة والنيل والأهرامات والمقطم وجزء من القاهرة.

تحفة معمارية تعكس عراقة الحضارة الإسلامية

أما سراي الاستقبال فتقع فوق المدخل الرئيسي للقصر وتتكون من طابقين.. الأرضي وبه قاعتان واحدة للتشريفات والأخرى لاستقبال الشخصيات المهمة التي كانت تأتي لصلاة الجمعة مع الأمير في مسجده، أما الطابق العلوي فيتكون من قاعتين كبيرتين إحداهما من الطراز المغربي والأخرى من الطراز الشامي.

وقد شيد الأمير محمد علي برج الساعة على طراز أبراج المغرب الأقصى ووضع في أعلاه ساعة من نفس طراز الساعة التي وضعها عباس حلمي في متحف مصر الموجودة حتى الآن في ميدان باب الحديد بالقاهرة. ويعتبر المسجد آية من الفن الإسلامي رغم صغر مساحته، ويعتبر كنزًا من كنوز الخط العربي بكل أنواعه وأشكاله.

كما أنشأ الأمير متحفًا خاصًا به وجمع فيه كل تحفه ومقتنياته الثمينة ويمتلئ بأنواع نادرة من السجاد والمنسوجات والمخطوطات، وأعداد نادرة ومتنوعة من المصحف الشريف ولوحات زيتية وتحف كريستال وفضة وذهب بجانب التحف الزجاجية والعاج والخشب المطعم وغيرها.

القصر شيد من أجل إحياء الفنون الإسلامية

أما القاعة الذهبية وهي تحفة قائمة بذاتها في سقفها وجدرانها وأعمدتها المحلاة بالزخارف البديعة المذهبة، بالإضافة إلى الآيات القرآنية وأسماء الله الحسنى وبردة البوصيري في مدح الرسول عليه السلام التي تزين الأسقف والجدران. يضاف إلى ذلك متحف الصعيد وقد بني بعد تاريخ بناء السراي ملاصقًا للسور الشمالي للقصر، وهو متحف طبيعي تعرض فيه الحيوانات والطيور والزواحف المحنطة، وكلها مجموعات خاصة بالملك فاروق، وكانت خاصة بالأمير يوسف كمال، وتضم مجموعة من الفراشات والحشرات النادرة.

وذكر الأمير في النص التأسيسي الخاص بالقصر الذي نقشه على الباب الشمالي المجاور لفرع النيل ومازال منقوشًا حتى الآن أنه شيده لإحياء الفنون الإسلامية، ونصه: أنشأ هذا القصر الأمير محمد علي باشا نجل المغفور له محمد توفيق إحياء للفنون الإسلامية وإجلالًا لها، ابتكر هندسة البناء وزخرفته سمو الأمير وقام بالتنفيذ المعلم محمد عفيفي في سنة 1348 هجرية، والقصر يحيطه سور على نمط أسوار الحصون في القرون الوسطى وهو مبني من الحجر الجيري، أما مدخل القصر فتشبه واجهته واجهات مداخل المساجد والمدارس الإيرانية في القرن الرابع عشر الميلادي.

ويعود هذا التنوع إلى أن الأمير محمد علي حصل على ثقافات عربية وأجنبية رفيعة المستوى واشتهر بجمع التحف والمقتنيات الثمينة، وكانت له عيون للبحث عن التحف النـــادرة وشرائها ليعرضها بقصره التاريخي.

12