قصر بيرا يختزن روح إسطنبول التاريخية

الجمعة 2013/08/23

معمار مبهر

إسطنبول – تروي أروقة قصر بيرا التاريخي على ضفاف خليج القرن الذهبي في إسطنبول قصة علاقة عاصمة العثمانيين اجتماعيا وثقافيا مع الغرب والفن والحداثة، وتزخر بقصص الكتاب والمشاهير الذين أقاموا فيه، لا سيما ملكة الرواية البوليسية اغاتا كريستي التي يظن البعض أن «شبحها» ما زال يسكنه.

وبني قصر بيرا عام 1892 ليكون نزلا مخصصا لركاب قطار الشرق السريع «اورينت اكسبرس»، الذي كان يتيح لأثرياء أوروبا القيام برحلة بالغة الفخامة من باريس إلى إسطنبول، المدينة التي كانت ترمز لسحر الشرق.

وقد توقفت رحلات هذا القطار في 1976. وما زال القصر، وهو متحف وفندق، يحتفظ بأمتعة ومعدات كثيرة من حقبة قطار الشرق السريع، لاسيما تلك المقصورة المحمولة على الأيدي التي كانت تستخدم لنقل الركاب من المحطة إلى القصر المطل على الخليج وعلى المئات من المآذن والمباني التاريخية.

ومن كنوز قصر بيرا أيضا، مجموعة الفضيات الكاملة لقطار الشرق السريع، وأقدم مصعد كهربائي في تركيا، ومجموعة من اللوحات الإيطالية والفرنسية من عصر النهضة والعصر الكلاسيسكي، فضلا عن مخطوطات ووثائق تتعلق بمؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك الذي خصص الجناح الذي كان يتردد إليه في القصر كمتحف خاص به.

والقصر المبني على الطراز الفرنسي، يقع على مقربة من شارع استقلال الشهير وفي قلب حي بيوغلو الذي يعرف أيضا بـ»أوروبا الصغرى»، إذ تنتشر فيه القنصليات الأوروبية التي بنيت بكثير من العظمة لتثبيت العلاقة مع السلطنة العثمانية. وما زال قصر بيرا يحتضن أول مخبز حلويات فرنسية في السلطنة ويعد مقصدا للمجتمع الإسطنبولي الراقي، لاسيما حفلات الشاي الشهيرة. وأقام في القصر نزلاء أسطوريون، مثل الممثلة غريتا غاربو التي كانت تلجأ إلى المكان هربا من مصوري الباباراتزي، والكاتب ارنست همنغواي، والراقصة الهولندية ماتا هاري التي كانت عميلة لألمانيا في الحرب العالمية الأولى وأعدمت في فرنسا، فضلا عن الملك ادوارد الثامن وعشرة ملوك آخرين بينهم سلطان زنجبار..

إلا أن القصة الأبرز التي تجعل من هذا القصر مكانا مميزا، هي قصة ارتباطه بأغاتا كريستي وبلغز اختفائها في عشرينات القرن الماضي..

17