قصر فرساي من عرين للملوك إلى مبيت للسياح والزوار

تعتبر الهندسة المعمارية كتابا يؤرخ للحضارات بخطوطها وزواياها وزخارفها التي تبهر البصر، دون الحاجة إلى الحروف الأبجدية لتكتب تفاصيل الأحداث والتاريخ، وقصر فرساي أحد هذه المعالم الهندسية في العالم الشاهدة على حضارة فرنسا وتاريخها.
الثلاثاء 2015/08/18
الهندسة المعمارية مرآة التاريخ والحضارة الفرنسية

باريس- قصر فرساي.. كان ذات يوم بيت الملوك والآن أصبح أكثر الأماكن جذبا للزوار في فرنسا، إلا أنه يخطط لمشروع جديد بإنشاء فندق فخم لدعم موارده المالية.

وكان قصر فرساي الفاخر مقر الملكية الفرنسية في أواخر القرن السابع والثامن عشر. ويضم أكثر من 700 غرفة، و60 درجا و1200 مدفأة، ويحتوي على الآلاف من اللوحات والأعمال الفنية الأخرى.

وقالت صحيفة “جورنال دو ديمانش” إن إدارة القصر دعت إلى إجراء مناقصة لإنشاء فندق في المباني الثلاثة التي ترجع إلى ثمانينات القرن السابع عشر الميلادي وتقع خارج بوابات منتزه فرساي وتطل على بعض من أشهر البنايات. وقالت الصحيفة إن ترميم المباني المتهالكة وإنشاء فندق بين جدرانها ستتراوح تكلفتهما بين 4 و7 ملايين يورو (4.44 و7.77 مليون دولار).

يشار إلى أن تقرير الصحيفة، الذي لم تعلق عليه الإدارة، جاء بعد سنوات على إلغاء خطة سابقة لبناء فندق في الموقع نفسه، فاتحا الباب أمام عدة عمليات من هذا النوع في فرنسا للاستفادة اقتصاديا من الأبنية المصنفة على أنها أثرية وتأمين صيانتها وترميمها في الوقت ذاته.

ويطرح مشروع الفندق الجديد تساؤلات حول مدى تأثيره على المنظومة المعمارية الفريدة للقصر، وإن كانت ستكون فكرة بناء الفندق على أعقاب عملية ترميم لأحد الأبنية القديمة ذات فائدة، كما كان مقررا في سنة 2010 تحويل “مقر المراقبة” -أوتيل دو غران كونترول- حيث كان يقيم المدققون الماليون مثل تورغو ولوميني وبرين ونيكير، إلى فندق فخم يضم 23 غرفة يطل بعضها على بركة السويسريين “اورانجيري”، لكن لم يتم إنجازه.

قاعة المرايا تشهد أشهر الحفلات الفرنسية

ويعد قصر فرساي أحد أشهر المعالم التاريخية الحضارية في فرنسا، كما أنه يتمتع بشهرة عالمية كبيرة، ويضم القصر آلافا من اللوحات والأعمال الفنية الثمينة جدا وهي تزين كل غرفة من غرف القصر الفاخرة، وتجذب عددا هائلا من السياح على مدار السنة.

وقد بناه الملك لويس الثالث عشر عام 1624 ليقيم فيه فقط أثناء مروره في رحلات الصيد، لكن الملك لويس الرابع عشر اتخذ منه قصرا رسميا وأقام فيه، وأحدث مجموعة من الآداب الصارمة، فإذا أراد أي شخص التحدث إليه، يجب عليه ألا يطرق الباب أبدا، ولكن يقوم بحكّه بواسطة خنصر اليد اليسرى بشكل خفيف حتى يستجاب لدخوله أو ينصرف، ولذلك كانوا يطيلون ظفر خنصر اليد اليسرى.

أما الملك لويس الخامس عشر فقد قام بإضافات للقصر ولم يقم خلفه الملك لويس السادس عشر بأي تجديدات في عهده. واعتبر القصر الملاذ الأكثر متعة للهروب من مشاق الحكم والاستمتاع بجو من الهدوء التام، حيث دوّن التاريخ أساطير وقصصا حول الملوك والملكات.

وتعتبر “قاعة المرايا” أكبر غرفة في قصر فرساي ويبلغ طولها 73 مترا، وارتفاعها 12.8م وعرضها 10.5م وتجذب كل عام نحو 3 ملايين زائر يؤمونها من مختلف أنحاء العالم.

وفي قاعة المرايا أعلن قيام الإمبراطورية الألمانية عام 1871 بعد خسارة فرنسا الحرب مع بروسيا، كما تم فيها توقيع اتفاقية فرساي عام 1919 لإعلان تشكيل عصبة الأُمم المتحدة وترتيب علاقة الحلفاء مع ألمانيا، التي خسرت الحرب العالمية الأُولى.

ومن أشهر الحفلات التي جرت في قاعة المرايا، تلك التي أقامها الرئيس الفرنسي الأسبق الجنرال ديغول لضيفه الرئيس الأميركي جون كينيدي وقرينته جاكلين عام 1961، وهي الزيارة التي قدّم فيها كينيدي نفسه للصحفيين، الذين احتشدوا لتصوير زوجته “أنا الرجل الذي جاء يرافق جاكي في رحلتها إلى باريس”.

وارتبط قصر فرساي بواحدة من أشهر الشخصيات النسائية في التاريخ وهي ماري أنطوانيت ملكة فرنسا التي أعدمت خلال الثورة الفرنسية، وأختلف المؤرخون حولها، حتى أن كثيرا من محبي القصر الذي يترددون عليه قالوا إنهم شاهدوا شبح ماري أنطوانيت يطوف بالحديقة المحيطة بالقصر بكامل زينتها كما كانت في عهدها الملكي. وكلما تتقادم هذه القصص يخرج من يزعم أنه رأى شبح الملكة مرة أخرى.

وأثناء الثورة الفرنسية بيعت الكثير من تحف القصر، وفي عام 1833 أعلن الملك فيليب قصر فرساي متحفا وافتتحت أبوابه عام 1837 ليصبح وجهة آلاف الزوار سنويا.

وقد دخل غوغل إلى عرين ملوك فرنسا، حيث أنتج عملاق التكنولوجيا الأميركي، أفلاما ثلاثية الأبعاد في بعض أجنحة قصر فرساي، تهدف إلى نقل تاريخ القصر المعقد إلى الزائرين افتراضيا.

20