قصص إنسانية من الموصل تلهب الشبكات الاجتماعية

القصص الإنسانية في الموصل الموثقة بمقاطع فيديو انتشرت على الشبكات الاجتماعية، طغت على الأخبار السياسية، فطفلة الموصل ألهبت مشاعر المغردين حين عبرت عن فرحتها برؤية جنود عراقيين في حين أن طفلا معذبا أثار الغضب.
السبت 2016/10/22
الأطفال هزوا المشاعر

الموصل (العراق) - يبدو أن الحرب الدائرة في مدينة الموصل العراقية ستحمل معها الكثير من القصص الإنسانية. وتختلف الفيديوهات والتغريدات المنتشرة على الشبكات الاجتماعية عن الرواية الرسمية.

وعلى تويتر معسكران متناقضان، كل منهما يقدم أدلته على صحة رأيه موثقا بالفيديوهات والصور.

يذكر أن القوات العراقية وصلت إلى مشارف الموصل ضمن العملية العسكرية لاستعادة المدينة من قبضة تنظيم داعش.

وتداول ناشطون على صفحات التواصل الاجتماعي الجمعة مقطع فيديو يصور لحظة لقاء القوات العراقية بطفلة من الموصل، حيث عبرت لهم بطريقة مؤثرة عن مدى سعادتها برؤيتهم.

وتظهر الطفلة مرحبة بالقوات العراقية قائلة “لا أعرف هل أبكي أم أفرح..!؟” مؤكدة أنها مع أفراد عائلتها “بقوا 3 أيام دون أكل ولا شرب في انتظار قدوم القوات العراقية”. قبل أن يحملها أحد الجنود على كتفيه ويمضي. وتقول مغردة إن كلمات الطفلة “هزت مشاعرنا”.

وتداول ناشطون مقطع فيديو آخر لطفلة من أهالي القرى القريبة من الموصل تخبر جنودا من الجيش العراقي بأنها رسمت علم العراق لتستقبلهم به، مؤكدة كرهها لتنظيم داعش الذي حرمها من التعليم وفرض عليها الحجاب والبرقع.

وظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي أيضا رسالة مكتوبة بخط اليد قال ناشطون إنها لطفلة من الموصل تطلب من الجيش القدوم إلى المدينة كي تتمكن من الذهاب إلى مدرستها، قائلة “أرجوكم لا تتأخروا”.

من جانب آخر، حظي مقطع فيديو مصور بنحو نصف مليون مشاهدة على فيسبوك، وظهرت فيه طفلة لم يتجاوز عمرها 3 سنوات وهي تحاول منع والدها من الذهاب إلى المعركة. الطفلة التي تتحدث اللغة الكردية والتي يبدو أن والدها من ضمن قوات البيشمركة الكردية، قامت بسحب حقيبة الملابس من والدها وإبعادها عنه حتى لا يذهب، كما أظهر الفيديو قيام والدها بحملها وتقبيلها حتى تتوقف عن البكاء، ليتمكن من الذهاب إلى خوض المعركة.

ويشن الجيش العراقي مدعوما بعناصر من قوات الحشد الشعبي الشيعي، وقوات البيشمركة الكردية، وقوات دربتها تركيا، حربا على عناصر تنظيم داعش في مدينة الموصل العراقية.

المواقع الاجتماعية ضجت بصور سيلفي التقطها البعض من أفراد الجيش العراقي صحبة أهالي الموصل أو من أراضي المعركة

كما ضجت المواقع الاجتماعية بصور سيلفي التقطها البعض من أفراد الجيش العراقي صحبة أهالي الموصل أو من أراضي المعركة.

من جانبه نشر الحشد مقطع فيديو يظهر استهدافه لمواقع تنظيم داعش جنوب الموصل خلال عمليات استعادة المدينة من التنظيم.

ونشر حساب الإعلام الحربي التابع للحشد الشعبي (الميليشيات الشيعية التي تقاتل إلى جانب القوات العراقية) على تويتر فيديو يظهر الجنود العراقيين أمام سيارة وقع تفجيرها تابعة لداعش مصحوبة بتغريدة “الجنود العراقيون الأبطال يستقبلون الموت بفيديو سيلفي.. عن الرجال أتكلم وليس الذكور”. من جانب آخر، تداول مغردون مقاطع فيديو قالوا إنها تبرز وقوع انتهاكات ضد المدنيين في الموصل بحجة تعاونهم مع داعش.

وبث ناشطون عراقيون تسجيلا مصورا يظهر أفرادا من الجيش وهم يعذبون أحد الأطفال الفارين من المعارك في محيط مدينة الموصل. كما أظهر مقطع آخر عناصر بالزي العسكري وهم يعذبون معتقلا بعد أن نزعوا عنه ملابسه ليضربوه بمطرقة حديدية.

ويرى ناشطون أن ظهور هذه الانتهاكات الوحشية يثير المخاوف على المدنيين. وكانت حكومة بغداد قد أكدت على أولوية الحفاظ على حياة وكرامة المدنيين، لكن الميليشيات الطائفية الداعمة لها “تتوعد ببحور من الدماء”، وفق معلقين.

وعلى تويتر انتشرت عدة هاشتاغات تباينت فيها آراء المشاركين. وكتب الجنرال العسكري السابق وفيق سامرائي “سنرى الموصل حرة قريبا، ويفترض أن نراها بلا الخونة السابقين الذين تسببوا في سقوطها”.

وكتب عمر مدينة “هؤلاء هم من تدعمهم الدول في معركة الموصل.. حشد إجرامي وقوات حكومية طائفية”.

ونشر الإعلامي اللبناني جورج قرداحي فيديو لمسيحيين عراقيين يحتفلون في كنيسة بتحرير قريتهم. وعلق ”الأفراح تعم أهالينا من مسيحيي #العراق في #أربيل، بعد تحرير مدينتهم #قرقوش الواقعة جنوب #الموصل من شراذم البشرية #داعش.

فيما أكد مغردون آخرون أن الموصل ستصبح بعد سيطرة “ميليشيات الحشد الشعبي” عليها لقمة سائغة لإيران. وفي هذا السياق علق الإعلامي السعودي جمال خاشقجي “ترامب في المناظرة مع كلينتون: إيران سترسل لنا خطاب شكر لأنها هي من سيحصل على الموصل”، في إشارة إلى التصفية المذهبية التي قد تحصل هناك.

وكتب المراقب الدولي الجزائري أنور مالك “الموصل صارت على موعد مع حرب إبادة ستطال العراقيين السنة بزعم تحريرها من تنظيم داعش الذي دعمته وقوت شوكته حكومة نوري المالكي الإيرانية”.

من جانبه كتب الإعلامي السعودي محمد علي المحمود “يوم كان داعش يستبيح مدن وقرى العراق، يسبي النساء والأطفال، وينحر الرجال، بل ويحرقهم أحياء، لم نر هذا العويل الداعشي كما في معركة الموصل”.

وأثار تحذير روسيا من كارثة إنسانية في الموصل السخرية. فغرد الشاعر أحمد الدهمان “الحرب الباردة هي أن يدمّر بوتين حلب وفي نفس الوقت يحذر من كارثة في الموصل”.

19